توقيت القاهرة المحلي 11:49:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخرافات والزلازل والكائنات الفضائية

  مصر اليوم -

الخرافات والزلازل والكائنات الفضائية

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

الخرافات جزء من تفكير البشر منذ بداية الإنسان، تتنوع وتتشكل بحسب الزمان والمكان والمعطيات، ولكنها باقية مع البشر، يكافحها العلم وتضعفها المعرفة، إلا أنها تعيد إنتاج نفسها في كل مرة بصورة جديدة أو قديمة، إنها حاجة إنسانية لتغطية مساحة المجهول الهائلة في المعرفة البشرية، وهي تنتعش مع الخوف والمرض والضعف بشكل عام.

الزلازل ظاهرة طبيعية مدمرة، لا يمكن التنبؤ بها علمياً، ولكن تختلف استعدادات البلدان لمواجهتها والتعامل معها بعد حدوثها، فاليابان دولة معتادة على تكرار الزلازل ولذلك فبنيتها التحتية ومبانيها مجهزة لمواجهة الزلازل كلما تكررت، والمواطن الياباني تم تثقيفه علمياً لمعرفة طبيعة الزلازل وتدريبه عملياً على كيفية التعامل معها، مما قلل الأضرار لحدودها الدنيا كلما جاء زلزال جديد.

زلزال سوريا وتركيا المدمر خلف الكثير من الضحايا والمصابين، والزلازل الارتدادية له ما زالت مستمرة، وقد برزت ظاهرة تداولتها وسائل الإعلام بشغفٍ ونشرتها على نطاق واسع، وهي ظاهرة عالمٍ هولندي تنبأ بهذا الزلزال قبل وقوعه، وعلمياً هذه خرافة محضة، وكذب صريح، ولكن غالب وسائل الإعلام العالمية والعربية تفتش عن الغرائب التي تجذب الجمهور حتى وإن أضرت بالعقل والوعي والمعرفة للأسف الشديد. مسائلة عقلية بسيطة توضح القصة، لماذا لم يقم العالِم بتحذير العالَم بطريقة تمنع موت خمسين ألف إنسانٍ؟

لمَ لم يتواصل مع الحكومات أو وسائل الإعلام لتعليق الجرس قبل الزلزال؟ إن كان قد علِمَ علم اليقين بحدوثه، فعلى أي قواعد علمية بنى علمه؟ ولماذا لا ينشره في الجامعات وبين المتخصصين؟

ولماذا لا يتواصل مع الوكالات والمؤسسات الدولية لحماية البشر؟ لكل ثقافة خرافاتها، والتقدم العلمي لا ينفي الخرافات كليةً، ولكنه يسمح لها بالتطور مع عدم نفي القديم من الخرافات، وعلى سبيل المثال يؤمن كثير من الناس بخرافات السحر والعين والشعوذة، كل بحسب دينه وثقافته، وهي موجودة في الشرق والغرب، وكلما ازداد الإنسان علماً خف تصديقه لهذه الخرافات وأخذت حيزاً أقل من عقله وتصرفاته، والكائنات الفضائية هي احدى هذه الخرافات المتطورة.

بعد المنطاد الصيني الذي اجتاز أميركا وتم إسقاطه تحدثت الأخبار عن جسمين غريبين فوق أميركا وكندا تم إسقاطهما، وانتشرت انتشار النار في الهشيم أنهما يمثلان مركبات لكائنات فضائية، وخرافة الكائنات الفضائية هي خرافة غربية سببها التقدم العلمي المذهل، واكتشاف سخافة الخرافات القديمة، ولذلك لا تكاد تجد إنساناً شرق أوسطياً أو أفريقياً يخشى أو يخاف من هذه الخرافة أو يتداولها كما يجري في الغرب.

هذه الخرافة في الغرب ينفق عليها الملايين، وبعض القنوات الفضائية المهتمة بالعلم تخصص لها برامج متعددة ومتنوعة وتنفق على إنتاجها مبالغ طائلة، وبعضها يفتش في النقوش القديمة والحضارات البائدة ليقول إن هذا النقش يعني كائناً فضائياً قديماً شوهد في مجاهل آسيا أو أدغال أفريقيا أو غابات الأمازون، وبالتالي فذهن الإنسان قابل دائماً لتصديق الخرافات التي ينتجها بنفسه بحسب ظروفه والمعطيات لديه.

إيلون ماسك الملياردير المثير للجدل، والمتهم من المقتنعين بخرافة الكائنات الفضائية أنه يتواصل مع تلك الكائنات، غرد ساخراً عبر موقعه الذي يمتلكه «تويتر» قائلاً: «لا تقلقوا، إنهم أصدقائي الفضائيين» والسخرية بخرافات الناس ليست أمراً جيداً، فالمقتنع بخرافة ما يبني على خرافته عملاً وخططاً ومنهج حياةٍ، وبالتالي فهو لا يفهم السخرية سخرية، بل يعتقد أنها تمثل الحقيقة والواقع الذي يجب التعامل معه. أخيراً، فالخرافات واحدةٌ أنى تشكلت وكيفما تم تسويقها، إنها انحياز للوهم بدل العلم، وانجراف وراء الخوف لا العقل، والخرافات يخلقها الإنسان ثم يصبح أسيرها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخرافات والزلازل والكائنات الفضائية الخرافات والزلازل والكائنات الفضائية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt