توقيت القاهرة المحلي 06:35:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«إسلامية المعرفة» المهمة المستحيلة

  مصر اليوم -

«إسلامية المعرفة» المهمة المستحيلة

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

«إسلامية المعرفة» منتجٌ فكريٌ صحويٌ، ظل حاضراً لعقودٍ في العالمين العربي والإسلامي، ولكنه خفت مؤخراً بعدما تخلى عنه بعض منظريه والمؤسسات الداعمة له، ومفيدٌ استحضار شيء من الجدل حول ذلك المنتج وتياراته وأفكاره ورموزه. تأثراً باليسار، فقد أصبحت «الصحوة الإسلامية» وتياراتها تستخدم في وصف كثيرٍ من منتجاتها مصطلح «العالمية»، وهي توجد مخارج دينية وفقهية لتأصيل كل المفاهيم والأسماء التي تستخدمها، ومن تلك الأسماء، على سبيل المثال لا الحصر، «الندوة العالمية للشباب الإسلامي» و«رابطة الأدب الإسلامي العالمية» وغيرها الكثير، وفي «أسلمة المعرفة» هناك معهد سيد نقيب العطاس المسمّى «المعهد العالمي للفكر الإسلامي والحضارة»، وكذلك «المعهد العالمي للفكر الإسلامي» في فيرجينيا الأميركية، وهو الأشهر و«الجامعة الإسلامية العالمية» في ماليزيا، وقد تحدث حسن البنا مؤسس «جماعة الإخوان» قديماً عن «أستاذية العالم». خرجت من رحم «الصحوة الإسلامية» منتجات معرفية وهمية تدعي «النخبوية».
أما «إسلامية المعرفة» أو «أسلمة المعرفة» أو «أسلمة العلوم الحديثة» فهي أطروحةٌ لم تنجح نظرياً، وأصحابها مختلفون في توصيفها وتأطيرها وصياغتها، وهي على مدى عقودٍ من الزمن ومع غزارة الإنتاج والدعم والتمويل والاستقطاب لم تصل لأي نتيجةٍ مؤثرةٍ أو منهجية معرفية راسخة، وأكثر طرح أصحابها منصبٌ على الإغراق في التنظير والمنهجية، لا في التطبيق والتعامل المباشر مع العلوم الحديثة فهماً واستيعاباً وتطويراً، وهي فشلت لأنها «مهمةٌ مستحيلةٌ» منطقياً وغير قابلة للتطبيق واقعياً، فهي تشترط أمرين: استيعاب العلوم الشرعية على كثرتها واتساعها وتشعبها استيعاباً تاماً مع استيعاب العلوم الحديثة التي لا تحصى، ثم بعد ذلك كله صياغة علومٍ حديثةٍ مؤسلمةٍ، لا علم واحد فحسب، وتصور الفكرة يكفي في تبيّن استحالتها.
اعترافات بعض رموز الفكرة الكبار تظهر فشلها صراحةً، فبعد أكثر من أربعين عاماً من الجهود عاد «أنور إبراهيم» رئيس مجلس أمناء «المعهد العالمي للفكر الإسلامي» في كلمته في إسطنبول في 2019، وهي مثبتةٌ في الموقع الرسمي للمعهد إلى اليوم، ليكتب عن (التحول الملائم والمدروس من نموذج «أسلمة المعرفة» إلى نموذج «تكامل المعرفة»، وهنا يأتي تحول النموذج دليلًا على عزمنا على أن تلبي مؤسستنا احتياجات أزمنة متغيرة.
ولكي نشهد تحولاً مناسباً، علينا أن نتبنى ثقافة مستدامة للابتكار في التكنولوجيا الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي)، ولا أصرح من هذا الكلام في إيضاح فشل الفكرة، فجليٌ أن «تكامل المعرفة» نموذج مختلفٌ تماماً عن «إسلامية المعرفة» ولا علاقة له بها بأي حالٍ من الأحوال. أخيراً، فإن تصوّر الفكرة كافٍ في نقدها، حيث تشترط معرفة «العلوم الشرعية»، وهي بحر لا ساحل له ثم تشترط معرفة «العلوم الإنسانية»، وهي بحر لا حد له، ثم تشترط نقد الأخيرة نقداً علمياً دقيقاً ثم تشترط بناء «علوم إنسانية مؤسلمة» جديدةٍ، وهي كما هو ظاهر مهمة تنقضي الأعمار دون تحقيقها، وهي بالتأكيد لا يمكن أن تكون عملاً فردياً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«إسلامية المعرفة» المهمة المستحيلة «إسلامية المعرفة» المهمة المستحيلة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt