توقيت القاهرة المحلي 20:10:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في معاني النصر والهزيمة

  مصر اليوم -

في معاني النصر والهزيمة

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

كالأفراد، تختار الدول أهدافها وتحدد غاياتها، وتبني على هذه الأهداف والغايات خططها واستراتيجياتها وترسم أولوياتها التي تلتزم بها لتحقيق الغايات، الزمان والمكان والمعطيات، عنصر رئيس للنجاح والنصر والإنجاز حين تتم مراعاتها، وعنصر محبطٌ حين يتم تجاهله.
لقد اختارت دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية والإمارات المضي قدماً نحو النجاح والنصر والإنجاز، وهما على القمة عربياً في العديد من المجالات، لا بسبب الإمكانات المادية فحسب، بل بسبب الرؤية الثاقبة والوعي المتقدم وإحكام التخطيط والتنفيذ، ولذلك فالمتابع لا يمكنه حصر الإنجازات التي تتوالى في شتى المجالات في كلا البلدين.
المثال يوضح المقصود، فبعض دول المنطقة اختارت بوعيٍ أن تحدد غاياتها في «التوسع» و«بسط النفوذ» و«فرض الهيمنة» على الدول المجاورة، بناء على رؤيةٍ غيبيةٍ لا علاقة لها بالواقع، وصرفت لتحقيق ذلك المليارات والجهد والخطط والاستراتيجيات، ونسيت شعبها وتنميته ورفاهيته، وفسرت القوة بأنها امتلاك أسلحةٍ فتاكةٍ محظورةٍ دولياً، وهي نجحت جزئياً في التوسع عبر تخريب الدول لا بنائها وفشلت كلياً في امتلاك الأسلحة.
على طول التاريخ وعرض الجغرافيا وجدت في كل الأمم قيادات وضعت أهدافاً وغاياتٍ لا يمكن تحقيقها، وهي مستحيلة بناء على المعطيات الموضوعية، وحشدت الأمة والإمكانيات والخطط والجهود والأموال من أجل ذلك، ثم انهارت انهياراً كاملاً في النهاية، وأوضح الأمثلة الحديثة على ذلك هو هتلر ألمانيا والنازية.
في الحرب العالمية الثانية حشدت اليابان سفنها وطائراتها لتنجح في ضرب الولايات المتحدة الأميركية عسكرياً، ونجحت في ضرب ميناء «بيرل هاربر» في عرض المحيط الهادئ، وكبدت أميركا خسائر غير مسبوقةٍ، ولكن هذا النجاح في معركة أورثها خسارة الحرب بأكملها، وخسر معها محورها حين قرّرت أميركا دخول الحرب وتغير التاريخ.
قبل «هتلر» وبعده يروي التاريخ قصص قادةٍ وزعماء كبار أعمتهم الأيديولوجيا أو الخرافة أو الأوهام عن التفريق بين الممكن الذي يسعى إليه والمستحيل الممتنع التحقق، بين الجهود التي تنجح وإن بكثير من التعب والجهود التي يلازمها الفشل، وهذا الفارق المهم يمكن قراءته بوضوح في تاريخ المنطقة الحديث وتاريخ دولها وقياداتها وتياراتها السياسية والثقافية المسيّسة.
في الحروب مع إسرائيل قال بعض القادة العرب بأنهم سيحررون فلسطين من النهر إلى البحر، وقال عبدالناصر بأنهم سيرمون إسرائيل في البحر، ثم انهزموا هزيمةً نكراء بين عشية وضحاها وخسروا أراضي كبرى من بلدانهم في 1967 وحين جاء السادات قال بأنه سيستعيد أرضه وسيدعم الفلسطينيين وانتصر في حرب 1973 واستعاد سيناء، والتاريخ قريب ودلالته صريحة في الفرق بين الشعارات المستحيلة وبين الغايات الممكنة مهما كانت صعبةً.
المتابع للشعارات التي تملأ الأفق اليوم يمكنه بسهولة تصنيفها وفقاً لهذا السياق، بين ما هو ممكنٌ وما هو مستحيلٌ، بين ما هو واقعيٌ وما هو خرافي، والمؤلم هو أن بعض الشعارات تتم استعادتها بنفس ألفاظها دون أي تغيير، ما يعني أن ثمة مشكلة كبرى في انتشار العقل والحكمة وتراكم الوعي.
يصاب كثيرٌ ممن يصدق الشعارات الزائفة ويركض خلف المزايدات بالإحباط لأنه يعاني الهزيمة في كل مرةٍ ويعاني الفشل مراراً، وإدمان الهزائم يخرج الإنسان من التفكير السويّ إلى الأيديولوجيا لأنه يصبح عاجزاً تماماً أمام الواقع وقوته وفرضه لشروطه الصارمة على الجميع.
في التاريخ السياسي الحديث دروسٌ لا تنتهي، ولكن البعض يصرّ على الخديعة في قراءته، فمثلاً يصر البعض أن «فيتنام» الصغيرة الضعيفة هزمت «أميركا» الإمبراطورية، وهذه مغالطة صريحة، فأي «فيتنام» اليوم وأين «أميركا»؟
أخيراً، فأولويات الأفراد والدول تحكم واقعها ومستقبلها، وواقعيتها في رسم الأهداف والغايات تحكم إدمانها للنجاح والإنجاز والنصر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في معاني النصر والهزيمة في معاني النصر والهزيمة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt