توقيت القاهرة المحلي 16:31:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«نهاية الصحوة» و«داعش خراسان»

  مصر اليوم -

«نهاية الصحوة» و«داعش خراسان»

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

«الأولويات الأصولية» في تناول الشأن العام في العالمين العربي والإسلامي ما زلت حاضرة في المشهد، وبالذات في الدول العربية التي حظرت جماعات الإسلام السياسي مثل «جماعة الإخوان»، واللباس الأنيق واللحى المهذبة والحديث بمفرداتٍ حديثةٍ، ما هي إلا غطاء رقيق لتغطية نفس «الأولويات الأصولية» القديمة.
فإذا ترافق مع هذا اجتهاد البعض -عن سوء نية أو حسنها- في التأكيد على «نهاية الإرهاب» و«نهاية الصحوة» و«نهاية الإسلام السياسي»، فإن هذا لا معنى له إلا السماح بانتعاش «الأولويات الأصولية» المتطرفة دينياً وسياسياً وثقافياً، بما تشمله من «مفاهيم» و«مبادئ» و«أيديولوجيا»، وهو ما يمكن رصده بوضوح في أكثر من بلدٍ عربيٍ. يحسب البعض - مخلصاً- أن «النهضة التنموية» قادرةٌ - وحدها -على إنهاء «الأصولية» و«التطرف» و«الإرهاب»، وهو رأيٌ ربما يراد به إقناع القيادات السياسية بنجاحاتها المبهرة في زمنٍ قياسيٍ، ولكنه ينطوي على مغالطة لمنطق التاريخ وطبيعة الأفكار، والواقع يشهد بعكسه على أية حال، ولهذا يقف طارحو مثل هذا الرأي مشدوهين أمام أي عملٍ إرهابيٍ وكأنه مخالف لقوانين الطبيعة وسيرورة التاريخ، وبدل التراجع عن فكرة خاطئة يختارون غض الطرف عن الوقائع والحقائق، بل وأكثر من هذا يسعى بعضهم لمنع التعليق على الأحداث الساخنة إرهابياً في الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي على طريقة «النعامة» في دفن رأسها في التراب.
قبل سنواتٍ ثلاثٍ وفي منتصف أغسطس 2021 نشر كاتب هذه السطور مقالة في هذه الصحيفة بعنوان «عودة طالبان ومستقبل الأصولية»، يحذر فيها من تبعات الانسحاب الأميركي المستعجل من أفغانستان، وأنه سيكون سبباً لانتعاش الإرهاب و«الثورة الروحية» للإرهابيين والأصوليين، وجاء في المقال: «الثورة الروحية التي ستجري ضمن صفوف الأصوليين والإرهابيين ستكون خطيرة وواسعة وستعود مفاهيم ظنّ المستعجلون أنها انتهت، «الحق والباطل» و«انتصار الإسلام» و«العزة» و«الكرامة» و«استعلاء المؤمن» وغيرها الكثير ستعود للتداول، وسيتم تسويق «النصر» الإلهي وهزيمة «الحملة الصليبية» ضد الإسلام... وستصبح وسائل التواصل الاجتماعي مرتعاً خصباً للتحريض والتحشيد والتجنيد، وستنشأ آليات جديدة لجمع الأموال وبناء التنظيمات.
واليوم، «داعش خراسان» تشهد انتعاشاً وتشكل خطراً حقيقياً على العالم بأسره واستهدفت «موسكو» بعملية قتلت أكثر من 140 بريئاً وخططت لاستهداف ألمانيا وفرنسا وغيرهما، ولن تلبث طويلاً حتى تصل نيرانها للدول العربية، و«تنظيم القاعدة» ينتعش في اليمن، و«الإرهاب الشيعي» ينشر الدماء في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وفروع «داعش» تنشط في أكثر من بلد في أفريقيا، ووسائل التواصل الاجتماعي تعج بعشرات الحسابات التي تنشر التطرف والأصولية وتسعى للتحريض والتحشيد والتجنيد، وتكفي معرفة أن منفذي هجوم «موسكو» الإرهابي تم تجنيدهم عبر تطبيق «تلغرام».
«المستشار مؤتمن» ووعي القيادات السياسية في الدول العربية ونجاحاتها المبهرة ليس بحاجة إلى أي مجاملات من أي شكلٍ أو لونٍ، وقدرتها على حل أعقد المشكلات أكبر من بعض العقول - وإن حسنت النوايا - وقبل سنواتٍ ثلاثٍ سعى البعض لمنع التعليق على الانسحاب الأميركي الفاشل من أفغانستان، وها هي النتائج تظهر عياناً بياناً، وسعى البعض لمنع التعليق على أحداث «غزة»، وها هو الشعب الفلسطيني المغلوب على أمره هناك يدفع ثمناً باهضاً كل يومٍ للأسف الشديد.
كتّاب الرأي والمثقفون والباحثون والمختصون الذين يفهمون تعقيدات الواقع ويغوصون في الخلفيات الأعمق تاريخياً ودينياً وسياسياً ويستشرفون المستقبل، إنما يعبرون عن آرائهم وتحليلاتهم وتنبؤاتهم، ولا يمثلون أي وسيلة إعلامية يعبرون من خلالها، فضلاً عن أن يعبروا عن سياسات دول قويةٍ لها مؤسساتها الراسخة ومواقفها الرسمية المعلنة. أخيراً، فتنظيم «داعش خراسان» شديد الخطورة وهو يعلّق الجرس لكل من كان له قلبٌ يعي وعقلٌ يقرأ ويحلل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«نهاية الصحوة» و«داعش خراسان» «نهاية الصحوة» و«داعش خراسان»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt