توقيت القاهرة المحلي 03:13:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا نهتم بالانتخابات الأميركية؟

  مصر اليوم -

لماذا نهتم بالانتخابات الأميركية

بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

المناظرات الرئاسية الأميركية تمنح رؤية وجيزة لخطط المرشحين المتنافسين، وتسعى لتغطية غالبية المجالات التي تهم الناخب الأميركي، وبينما ينظر العالم لتوجه المرشحين في السياسة الخارجية إلا أن حجم الاهتمام بها عند الناخب الأميركي ليس أولويةً، بل يأتي في مرتبة متأخرة، وهذا أمرٌ طبيعي. خاض الرئيس السابق دونالد ترمب مناظرتين في هذه الانتخابات، الأولى مع الرئيس الحالي جو بايدن وانتصر فيها ترمب انتصاراً ساحقاً ما دفع بالحزب «الديمقراطي» لإخراج بايدن من السباق والدفع بنائبته كامالا هاريس مكانه ثم خاض ترمب المناظرة الثانية مع هاريس، ولكن النتيجة لم تكن مثل الأولى.

أي «ديمقراطي» سيقف في مواجهة ترامب سيكون أفضل من بايدن، وهاريس تحديداً هي نائبته ومطلعة على كل الملفات الحساسة والمهمة، وهي حاضرة الذهن واستعدت استعداداً كاملاً للمناظرة، وبالتالي خرجت هذه المناظرة طبيعية، وفيها تنافس وطروحات متماسكة، ومن الطبيعي أن يرفض ترامب مزيداً من المناظرات والانتخابات على بعد شهرين فقط ما دام أنه انتصر في واحدةٍ وربما تعادل في الثانية وإن كان يعتقد أنه انتصر.

والسؤال هو لماذا كل هذا الاهتمام في الإعلام العربي بالانتخابات الرئاسية الأميركية؟ والحقيقة أنه ليس اهتماماً عربياً فقط، بل هو اهتمام عالميٌ بوصف أميركا هي الإمبراطورية الأقوى في التاريخ وهي أقوى دولة معاصرة بلا منازع، وانتخاباتها تحدد مصير العديد من القضايا والسياسات حول العالم لأربع سنواتٍ مقبلةٍ على الأقل، والإعلام الأميركي يقود الإعلام في العالم ويعتبر نموذجاً لاحترافية الإعلام، وهو وإنْ كان في غالبيته منحازاً لليسار الليبرالي الأميركي الذي تمثله هاريس إلا أنه يتفنن في تغطية الانتخابات ومن السهل العثور على أفكارٍ وبرامج ومعلوماتٍ تهم المتابعين.

يتحدث الحزبان الأميركيان أن هذه الانتخابات ستحدد مصير أميركا لسنواتٍ طويلةٍ قادمةٍ، وهذا يبدو صحيحاً بعد تصعيد الصراع بينهما إلى مستوياتٍ غير مسبوقةٍ في تاريخ أميركا، ولأنها تمثل مفترق طرقٍ تجاه مستقبل أميركا والعالم معها، ولذلك فالاهتمام بها مضاعفٌ داخل أميركا وخارجها. اليسار الليبرالي الأميركي ممثلاً في الحزب «الديمقراطي» والأوبامية السياسية تمثل أيديولوجيا عالميةٍ لها أنصارٌ ومؤيدون حول العالم وفي العالم العربي من وسائل إعلام وتياراتٍ سياسيةٍ وثقافيةٍ وكتابٍ ومحللين بينما الحزب «الجمهوري» حزبٌ يمينيٌ تقليديٌ لا يملك أيديولوجيا عالميةٍ قابلةٍ للتصدير، والمتابع العربي لا تعنيه سياسات أميركا الداخلية، بل يهتم بأثرها على بلدانه ومصالحه.

ومما يزيد هذه الانتخابات تأثيراً أنها تمثل صراعاً على هوية أميركا الحالية والمستقبلية، والصراعات على الهوية بالغة التأثير قوية الأثر وإن لم يستوعبها كثيرٌ من الناس ويحسبونها ترفاً، وأميركا بحسب دستورها هي «أمة من المهاجرين»، وكان المقصود بذلك المهاجرين البيض من أوروبا وإنما كان «السود» وقتها سلعةً ولم ينالوا حقوقهم كاملة إلا منذ عقودٍ قليلةٍ مضت، وانضمت إليهم جماعاتٌ من المهاجرين الجدد من شتى أنحاء العالم، ولكن أهمهم المهاجرون المكسيكيون الذين بدأوا في إحداث تغييرات ديموغرافية في العديد من الولايات الأميركية.

الجدل حول المهاجرين والحدود بين الحزبين جدلٌ عميقٌ وليس مجرد صراعٍ انتخابيٍ، فترامب يصرّ على بناء جدارٍ لحماية الحدود وتهجير المهاجرين غير الشرعيين حماية لهوية أميركا، بينما هاريس تريد المزيد منهم، ويكفي لقراءة عمق وتشعب هذا الخلاف حول هوية أميركا قراءة الكتاب الضخم للمفكر الأميركي المعروف صموئيل هنتنغتون «من نحن؟ المناظرة الكبرى حول أميركا». أخيراً، فبغض النظر عن المنتصر في هذه الانتخابات الأميركية فدولنا قادرةٌ على التعامل مع الطرفين غير أن «الجمهوريين» أقل ضرراً من «الديمقراطيين» في المدى المنظور.

* نقلا عن " الاتحاد"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا نهتم بالانتخابات الأميركية لماذا نهتم بالانتخابات الأميركية



GMT 02:27 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

... عن استضافة اللبنانيّين إلى موتهم

GMT 02:25 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

حول ما يجب التفكير فيه

GMT 02:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

خطر «تسونامي بشري» يهدد إسرائيل

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

لعبة الحرب والسلام منذ يونيو 1967

GMT 02:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الاتحاد الأوروبي ووهم «الاستبدال الكبير»

GMT 18:46 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لماذا يحتاج “الحرس الثوري” “الحزب”؟

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

التجرؤ على المال العام !

GMT 18:28 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

عودة إلى عز العرب

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 03:13 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ترامب يحمل إيران مسؤولية إسقاط مروحية أميركية
  مصر اليوم - ترامب يحمل إيران مسؤولية إسقاط مروحية أميركية

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt