توقيت القاهرة المحلي 06:50:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشرق الأوسط بين الحرب والسلام

  مصر اليوم -

الشرق الأوسط بين الحرب والسلام

بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

هل يمكن للدبلوماسية نزع فتيل الحروب قبل اشتعالها؟ والجواب الواضح هو بالإيجاب، والأمثلة لا تحصى قديماً وحديثاً، ولكن ما يجري في منطقتنا منذ أكثر من عامٍ هو مثالٌ مناقض لذلك، فمنذ 7 أكتوبر العام الماضي والمنطقة مثل مرجلٍ يغلي حروباً وقصفاً وعملياتٍ عسكرية خشنة واغتيالاتٍ وتصفياتٍ حتى أصبح الجميع يحذر من التصعيد ووضع المنطقة ومستقبلها على كف عفريت.

إسرائيل وإيران دولتان مهمتان في المنطقة، ولكلٍ منهما وزنٌ لا يستهان به إقليمياً ودولياً، وهو أمرٌ يعرفه العالم بأسره، باستثناء بعض من شجعوا قبل عامٍ ما جرى في السابع من أكتوبر وهؤلاء فضحوا أنفسهم بأنفسهم، وأصبح بعضهم يهرف بما لا يعرف، ويتكلف التبريرات السياسية ويتعسف الأفكار حتى يسوّق للخرافات والأيديولوجيات المتطرفة بمنطق معاصر وعلم حديثٍ، كما زعموا، وهذا أشبه بالجنون حيث لا علم ولا عقل. إسرائيل تحتل أجزاءً من أرض فلسطين منذ أكثر من سبعة عقودٍ وتوصلت مع الفلسطينيين وبعض الدول العربية لاتفاقات سلامٍ.

بعض المثقفين العرب عاجزون عن رؤية أي تهديدٍ غير إسرائيل، وذلك في جزء منه يعتمد على التقليد لمن سبقهم من المثقفين في عقودٍ مضت، وتكرار الأفكار أسهل من إعمال العقل وتجديد التحليل والوعي بالمتغيرات الكبرى والتهديدات الحقيقية على الأرض، هذا ممن يفترض به امتلاك أدوات فهم السياسة وتحليلها، أما الباحثون عمّا يرضي الجماهير ويدغدغ المشاعر فهم ونجوم السوشيال ميديا في طبقةٍ واحدةٍ، وإن كان نجوم السوشيال ميديا أكثر نجاحاً في إرضاء الجماهير.

التصعيد الذي كان بين إسرائيل وإيران كان خطيراً حقاً على المنطقة، وكان يمكن أن يتوسع لحربٍ شاملةٍ، ومن هنا سعت الدول العربية المؤثرة جميعاً لتجنب هذه الحرب، والسعي بكل الطرق السياسية والدبلوماسية لنزع فتيلها، وجاء التدخل الأميركي بين الطرفين في تهدئة الأجواء ونزع فتيل التصعيد فجاءت الضربة الإسرائيلية محدودة واستوعبتها إيران، وعسى أن ينتهي التصعيد عند هذا الحد.

تشهد المنطقة اتجاهاً قوياً نحو التنمية والازدهار والتسامح وبناء المستقبل، وتقوده دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية والإمارات، هذا النموذج المبهر جاء السابع من أكتوبر لتخريبه عبر خلق مزيدٍ من الفوضى، وقد كتب كاتب هذه السطور قبل عامٍ أن هذا التهور السياسي والعسكري يراد به ضرب النموذج الجديد في المنطقة، والذي باتت جماهير ما يسمى «محور المقاومة» نفسها تهتف حينذاك بأسماء قادة هذا النموذج الجديد وتطالب بنجاحاتٍ توفر كرامة المواطن وتفتح آفاق المستقبل له ولأبنائه في استقرارٍ وأمنٍ ورفاهية، فيما كادت خرافات ذاك المحور تذهب أدراج الرياح، ولكنهم اختاروا خلق المشاكل الكبرى، وإن أدت إلى مجازر وإبادة جماعية وتدميرٍ آلاف القتلى الأبرياء، وهكذا جرى في عامٍ واحدٍ فقط.

زمن المغامرات غير المحسوبة انتهى، والإصرار عليه إنما تفعله جماعاتٌ وأحزابٌ تنتمي للإسلام السياسي ولا يعنيها استقرار الدول ولا أمن الشعوب في قليلٍ ولا كثيرٍ، وهي أثبتت على مدى عقودٍ من الزمن أن لديها التبريرات الدينية المتطرفة التي تبيح قتل الآباء والأمهات، فضلاً عن الأبرياء من الشعوب والمجتمعات، ولديها القدرة على اتخاذ القرارات التي تحرق عشرات الآلاف من البشر من الشعوب التي تنتمي لها، لا من أعداء تلك الشعوب. أخيراً، فصراعات المنطقة معجونةٌ بالتاريخ، دينياً وقومياً وعرقياً وطائفياً، ولا يمكن طي صفحاتها بالأماني، بل بالفكر العميق والعمل الاستراتيجي الواعي.

* نقلا عن " الاتحاد"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرق الأوسط بين الحرب والسلام الشرق الأوسط بين الحرب والسلام



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt