توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشرق الأوسط بين الحرب والسلام

  مصر اليوم -

الشرق الأوسط بين الحرب والسلام

بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

هل يمكن للدبلوماسية نزع فتيل الحروب قبل اشتعالها؟ والجواب الواضح هو بالإيجاب، والأمثلة لا تحصى قديماً وحديثاً، ولكن ما يجري في منطقتنا منذ أكثر من عامٍ هو مثالٌ مناقض لذلك، فمنذ 7 أكتوبر العام الماضي والمنطقة مثل مرجلٍ يغلي حروباً وقصفاً وعملياتٍ عسكرية خشنة واغتيالاتٍ وتصفياتٍ حتى أصبح الجميع يحذر من التصعيد ووضع المنطقة ومستقبلها على كف عفريت.

إسرائيل وإيران دولتان مهمتان في المنطقة، ولكلٍ منهما وزنٌ لا يستهان به إقليمياً ودولياً، وهو أمرٌ يعرفه العالم بأسره، باستثناء بعض من شجعوا قبل عامٍ ما جرى في السابع من أكتوبر وهؤلاء فضحوا أنفسهم بأنفسهم، وأصبح بعضهم يهرف بما لا يعرف، ويتكلف التبريرات السياسية ويتعسف الأفكار حتى يسوّق للخرافات والأيديولوجيات المتطرفة بمنطق معاصر وعلم حديثٍ، كما زعموا، وهذا أشبه بالجنون حيث لا علم ولا عقل. إسرائيل تحتل أجزاءً من أرض فلسطين منذ أكثر من سبعة عقودٍ وتوصلت مع الفلسطينيين وبعض الدول العربية لاتفاقات سلامٍ.

بعض المثقفين العرب عاجزون عن رؤية أي تهديدٍ غير إسرائيل، وذلك في جزء منه يعتمد على التقليد لمن سبقهم من المثقفين في عقودٍ مضت، وتكرار الأفكار أسهل من إعمال العقل وتجديد التحليل والوعي بالمتغيرات الكبرى والتهديدات الحقيقية على الأرض، هذا ممن يفترض به امتلاك أدوات فهم السياسة وتحليلها، أما الباحثون عمّا يرضي الجماهير ويدغدغ المشاعر فهم ونجوم السوشيال ميديا في طبقةٍ واحدةٍ، وإن كان نجوم السوشيال ميديا أكثر نجاحاً في إرضاء الجماهير.

التصعيد الذي كان بين إسرائيل وإيران كان خطيراً حقاً على المنطقة، وكان يمكن أن يتوسع لحربٍ شاملةٍ، ومن هنا سعت الدول العربية المؤثرة جميعاً لتجنب هذه الحرب، والسعي بكل الطرق السياسية والدبلوماسية لنزع فتيلها، وجاء التدخل الأميركي بين الطرفين في تهدئة الأجواء ونزع فتيل التصعيد فجاءت الضربة الإسرائيلية محدودة واستوعبتها إيران، وعسى أن ينتهي التصعيد عند هذا الحد.

تشهد المنطقة اتجاهاً قوياً نحو التنمية والازدهار والتسامح وبناء المستقبل، وتقوده دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية والإمارات، هذا النموذج المبهر جاء السابع من أكتوبر لتخريبه عبر خلق مزيدٍ من الفوضى، وقد كتب كاتب هذه السطور قبل عامٍ أن هذا التهور السياسي والعسكري يراد به ضرب النموذج الجديد في المنطقة، والذي باتت جماهير ما يسمى «محور المقاومة» نفسها تهتف حينذاك بأسماء قادة هذا النموذج الجديد وتطالب بنجاحاتٍ توفر كرامة المواطن وتفتح آفاق المستقبل له ولأبنائه في استقرارٍ وأمنٍ ورفاهية، فيما كادت خرافات ذاك المحور تذهب أدراج الرياح، ولكنهم اختاروا خلق المشاكل الكبرى، وإن أدت إلى مجازر وإبادة جماعية وتدميرٍ آلاف القتلى الأبرياء، وهكذا جرى في عامٍ واحدٍ فقط.

زمن المغامرات غير المحسوبة انتهى، والإصرار عليه إنما تفعله جماعاتٌ وأحزابٌ تنتمي للإسلام السياسي ولا يعنيها استقرار الدول ولا أمن الشعوب في قليلٍ ولا كثيرٍ، وهي أثبتت على مدى عقودٍ من الزمن أن لديها التبريرات الدينية المتطرفة التي تبيح قتل الآباء والأمهات، فضلاً عن الأبرياء من الشعوب والمجتمعات، ولديها القدرة على اتخاذ القرارات التي تحرق عشرات الآلاف من البشر من الشعوب التي تنتمي لها، لا من أعداء تلك الشعوب. أخيراً، فصراعات المنطقة معجونةٌ بالتاريخ، دينياً وقومياً وعرقياً وطائفياً، ولا يمكن طي صفحاتها بالأماني، بل بالفكر العميق والعمل الاستراتيجي الواعي.

* نقلا عن " الاتحاد"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرق الأوسط بين الحرب والسلام الشرق الأوسط بين الحرب والسلام



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt