توقيت القاهرة المحلي 17:26:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصراع و«ضربة البياجر»

  مصر اليوم -

الصراع و«ضربة البياجر»

بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

لقرونٍ متطاولة عرفت منطقة الشرق الأوسط الصراعات الكبرى، بين الإمبراطوريات والأديان والطوائف، وكانت مركزاً لتلك الصراعات العالمية، كلٍّ في حينه، دينياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وفي منتصف القرن العشرين دخل على المشهد عامل جديدٌ يعيد التاريخ القهقرى لصراعات الماضي السحيق، وأعلن قيام دولة إسرائيل. في العقود السبعة الماضية احتل الصراع «العربي» الإسرائيلي العنوان الأبرز وشبه الأوحد للصراع، فلم تتدخل أي دولة غير عربية في المنطقة فيه بشكل مباشر، وأدت انقلابات العسكر، التي سميت ثورات في الجمهوريات العربية، إلى خسائر متوالية في كل مواجهة وكل حرب بين الطرفين، حتى جاء الرئيس السادات فانتصر في حرب 1973 وقاد تغيير المنطقة نحو السلام نهاية السبعينيات.

في تلك اللحظة التاريخية، برز عنصر جديد في المنطقة ينشد إحياء الصراعات الدينية والطائفية والسياسية، فشكل محور ممانعة إقليمياً تحت شعار محاربة إسرائيل، وكان الهدف حشد قوى عربية، وسعى لضرب المشاريع التنموية التي أحرجت شعاراته الطائفية بتحريك أتباعه في المنطقة ضد إسرائيل؛ فكانت 7 أكتوبر الماضي وبالاً على غزة وأهلها المنكوبين. اكتشف هذا المحور، عبر الطريق الصعب، أن إسرائيل ليست مثل أميركا، فتتالت الضربات الموجعة وترك الاستفادة من التجربة والخبرة العربية والعقلانية والواقعية في إدارة الصراع، وجرب أن يخوض طريق الحرب، وإن بتردد ظاهر والاكتفاء بالعنتريات والصواريخ الضعيفة.

7 أكتوبر الماضي كان قراراً من فصيل فلسطيني أحرق غزة وسكانها وأخرجهم من المعادلة، إن لم يخرجهم من التاريخ، وهو أشبه بالهجوم الياباني على بيرل هابر الأميركية، الذي أدى لدخول أميركا الحرب العالمية الثانية إلى جانب الحلفاء، فخسرت دول المحور ألمانيا وإيطاليا ومن معهما الحرب بسبب الموقف الياباني. هجوم 7 أكتوبر الماضي أدى إلى انكشاف كامل لمحور المقاومة، وكل الدول العربية سعت جهدها السياسي والدبلوماسي حتى لا تتوسع الحرب في غزة، ولكن المواجهة قد بدأت وكل الظروف دفعت لإعادة ترتيب كبرى لأولويات المواجهة في الشرق الأوسط. الأيديولوجيا والخرافات لا تستطيع مواجهة العلم والاختراعات، فهما ينهزمان في كل معركةٍ، وهذا ما جرى بحيث أصبح التراجع لمحور المقاومة متتابعاً ومنهجياً وثابتاً عندما تحول الصراع من حرب باردة إلى حربٍ ساخنةٍ.

فقد هذا المحور في الحرب الساخنة قائد «حماس»، وميناء الحديدة في اليمن وقيادات في مقر دبلوماسي في دمشق، ومئات القيادات والعناصر في لبنان، وصولاً إلى «ضربة البياجر» التي جعلت العالم يقف متسائلاً بذهولٍ عن نوعية وطبيعة هذه الحرب التقنية الجديدة وغير المسبوقة، ثم جاء بعدها مباشرةً استهداف قيادات عسكرية مهمة لمحور المقاومة في لبنان، وصرح بعض المسؤولين الإسرائيليين أن «قواعد اللعبة قد تغيرت» وأصدر قائمة للقيادات التي يستهدفها والتي لم يتبق منها إلا ثلاث شخصياتٍ على قيد الحياة.

بعد هذا كله خفف محور المقاومة من لهجته السياسية، وخرج خطاب المقاومة مهزوزاً دون شعاراتٍ ودون صراخٍ، وأخذت الدول العربية مواقف رافضة للتصعيد وتوسيع الحرب، ولم يشمت بالحدث سوى اليتامى والثكالى العرب من ضحايا وحشية الأقليات التي قادها محور المقاومة ضدهم وهم يتذكرونهم جيداً بالأسماء والمناطق التي استهدفوها. أخيراً، فخيارات الحرب والسلام خياراتٌ عقلانيةٌ يدفع لها العقل والتجربة التي تتحول إلى خبرةٍ، والسعيد من اتعظ بغيره، والحروب لا تأتي بخير.

نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصراع و«ضربة البياجر» الصراع و«ضربة البياجر»



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt