توقيت القاهرة المحلي 19:49:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تسامح الإمارات وتسامح «فولتير»

  مصر اليوم -

تسامح الإمارات وتسامح «فولتير»

بقلم - عبدالله بن بجاد العتيبي

التغيرات الجارية في منطقة الشرق الأوسط بالغة الأهمية والتأثير على المنطقة والعالم، فزيارة الرئيس الأميركي جو بايدن للمنطقة وعقده لاجتماع قمة مجموعة «I2U2» الرباعية التي تجمع أميركا وإسرائيل والإمارات والهند، ثم زيارته التاريخية للسعودية وقمة «جدة للأمن والتنمية» مع دول الخليج ومصر والعراق والأردن، كل هذه التغييرات هي نتيجة لرؤى شاملةٍ وخياراتٍ واقعية اتخذتها قيادات المنطقة وشركائها حول العالم عبر سنواتٍ وصولاً إلى هذه اللحظة.
فرنسا هي إحدى الدول العظمى في العالم، والشراكة مع الكبار نجاحٌ، وفي الخليج العربي هناك علاقات مميزة مع فرنسا، سياسياً واقتصادياً وثقافياً وعسكرياً، وموقفها من «أزمة الخليج الثانية» واحتلال العراق للكويت كان واضحاً وموقفها ضد الإرهاب متوافق مع دول الخليج، وهي تسعى لتعزيز هذه العلاقات والشراكات، ودولة دولة الإمارات العربية المتحدة تحتفظ لنفسها بعلاقاتٍ أكثر تميزاً وشراكاتٍ أوسع وأكبر في مجالات متعددة وعلى مستويات أعمق مع فرنسا منذ عهد الشيخ زايد وإلى اليوم.
فرنسا الواقع تختلف عن فرنسا التاريخ، وعلاقات الدول ومصالحها، لا تنسى التاريخ ولكنّها لا ترتهن له، والدول كالأشخاص محكومة بالتغير والتطور، وليس لفرنسا الاستعمارية عداوات مع دول الخليج العربي حكوماتٍ وشعوب، وإن كان لها ذلك مع بعض دول الشام والمغرب العربي، فقد تجاوزت كل هذه الدول تلك المراحل القديمة وبنت علاقاتٍ مميزة مع فرنسا.
تسامح «فولتير» و«تنوير» فرنسا وفلاسفتها إرثٌ إنسانيٌ مشترك، وأقوى شركاء فرنسا في الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط اليوم هي دولة الإمارات العربية المتحدة، التي ترفع «التسامح» شعاراً وتجعل له وزارة وهيئاتٍ حكومية ترعاه وتنشره، ومع عدم خلط السياقات الحضارية للدول والشعوب إلا أن «التسامح» مبدأ، ومن هنا جاءت الشراكة بين فرنسا والإمارات واضحةً، تعليمياً في «جامعة السوربون أبوظبي» وثقافياً في «متحف اللوفر أبوظبي». الدول العاقلة والحية تختار واقعها وتبني مستقبلها، وتنحاز لما يخدم مصالحها ومصالح شعوبها.
هذا الاستعراض الموجز لجوانب ذلك الإرث له دافع واقعيٌ، وهو أن «جماعات الإسلام السياسي» تتهجم دائماً على فرنسا وقد ورثت عن بعض التيارات القومية بغضاً لفرنسا يستفاد منه في «رص صفوف» التنظيمات و«حشد الجماهير» و«التوظيف السياسي» وما استمرار دعوات «مقاطعة فرنسا» إلا سباحة عكس تيار الواقع الحالي ورفض للتطور الطبيعي للدول ومصالحها ومصالح شعوبها، وقد شبت شعوب دول الخليج العربي عن الطوق ولم تعد تكترث لمثل هذا الطرح.
دول الخليج العربي اليوم هي مركز الثقل العربي الحقيقي وتحديداً في السعودية والإمارات ويمكن رصد ذلك على كافة المستويات وبناء علاقاتٍ متوازنة مع كل دول العالم والدول العظمى فيه هو خيار سياسي واعٍ يدعم الاستقرار والأمن والتنمية والسلام وهو ما يستطيع القارئ رصده في العلاقات مع أميركا ومع الصين وروسيا في نفس الوقت.
أخيراً، فزيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة لفرنسا تأتي امتداداً لتاريخ دولة الإمارات ونهجها السياسي وتطلعاتها المستقبلية، وهي تعزيز وتطوير لشراكة مميزةٍ وعميقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تسامح الإمارات وتسامح «فولتير» تسامح الإمارات وتسامح «فولتير»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt