توقيت القاهرة المحلي 13:01:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن نفتالي بينت وأمثاله!

  مصر اليوم -

عن نفتالي بينت وأمثاله

بقلم:صالح القلاب

يصر بنيت على أنّ طابع الدولة الإسرائيلية طابع دولة ديمقراطية، وأنها للشعب اليهودي وحده... وهو ضدّ منح أي حقوق للفلسطينيين الذين يعتبرهم أقليّات قوميةما دام أن وزير دفاع إسرائيل هو بيني غانتس الذي يعتبره كثيرون إرهابياً، فإنه أمر عادي ألا يكون هناك شاب واحد، بل ألوف من الشبان الفلسطينيين، مثلهم مثل الشاب رعد فتحي، الذي لم يكن أمامه، وهو قد فتح عينيه على كل هذه الجرائم التي يقوم بها الإسرائيليون ضد الشعب الفلسطيني، بحججٍ واهيةٍ ومفتعلة، سوى أن يتناول رشاشاً ويقتل شابين إسرائيليين ويجرح عدداً آخر.

وهذا قد دفع نفتالي بنيت، ووزير دفاعه بيني غانتس، وكل قادة الجيش والشرطة الإسرائيلية، إلى إعلان حالة الاستنفار القصوى ونشر قوات، يزيد عددها على ألف عنصرٍ، مزودةٍ بالسيارات والدراجات النارية... هذا بالإضافة إلى الطائرات المروحية والمسيّرة.
والمشكلة هنا هي أن وزير الدفاع الإسرائيلي قد انفرد من بين أبناء قومه، الذين ينتمون إلى الأقلية التركية، بالالتحاق بالإسرائيليين، وأصبح رئيساً لوزراء إسرائيل، ما جعل الذين من المفترض أنه ينتمي إليهم يسارعون إلى مقاطعته واعتباره خارجاً على أبناء ملته ودينه!!
وحقيقةً أنّ انفراد نفتالي بنيت بهذه المواقف ليس مستغرباً، وحيث ينسب إليه أنه قد قال متفاخراً: «لقد قتلت كثيراً من العرب في حياتي، ولا توجد مشكلة في ذلك... وإذ إنه إذا أمسكت بإرهابيين يمكنك ببساطة قتلهم»، وكل هذا مع أنه، كما يقال ويتردّد، أن أصوله تركية، وأنّ كثيرين من بني قومه، الذين هم ذوو هذه الأصول، يعتبرونه خارجاً عليهم وغريباً عنهم، ويعتبرون أنّ عداءه الشديد القسوة للشعب الفلسطيني هو من قبيل إثبات أنه ليس من هذه الأصول، ولا هو من هذه الأمة!!
وبالطبع، فإنّ هذا المتخلّي عن أصوله، الذي يعتبره كثيرون من العرب الأكثر عداءً للشعب الفلسطيني وللأمة العربية والمسلمين، قد أصبح رئيساً لوزراء إسرائيل، وذلك بينما لا يزال عمره 59 عاماً، ثم بالإضافة إلى هذا كله فإنه قد ارتبط اسمه، بالطبع، بدعم الاستيطان الإسرائيلي وبالكراهية الشديدة للمواطنين العرب، ثم لأنه من قبيل «التملُّص» من أصوله التركية فإنه يحرص دائماً وأبداً على التأكيد على أنه من أبٍ وأمٍ أميركيين، وذلك مع أنه قد ترعرع في مدينة حيفا الفلسطينية (العربية) وأنه يحمل رتبة «رائد» في جيش الاحتياط الإسرائيلي... ضمن ما يسمى «وحدة النخبة».
هذا لا يهمنا، لكن ما يهم فعلاً وحقيقة هو أنه، أي نفتالي بنيت، قد أصبح رئيساً لوزراء إسرائيل، وأنه قد احتلّ كل هذه المواقع التي احتلها، وبينما يعرف الإسرائيليون الذين دأبوا، كما هو معروف، بالبحث تحت «أظافر» كل من لا ينتمي إلى أصولهم ولا إلى دينهم، أنّه ليس يهودياً، حتى إن بني قومه سيتخلون عنه ويعتبرونه خارجاً عن ملّتهم!!
إنّ هذا كله ربما لا يهمنا، لكنه بالتأكيد يهم كثيرين ممن ينتمي إليهم، وقد تخلّى عنهم، وكل هذا مع أنّ المفترض أنه قد جاء وافداً، وأنه الوحيد من بني قومه ومن أبناء ملتّه من أصبح رجل أعمال وسياسياً إسرائيلياً، وأنه قد بات يشغل منصب رئيس وزراء إسرائيل، وكان قبل ذلك قد شغل منصب الوزير في 3 وزارات في آنٍ واحد؛ وزير الاقتصاد ووزير الخدمات الدينية ووزير القدس والشتات!!
ثم فوق هذا كله، فإنه، مع أنه وافد وأصوله تركية، قد شغل منصب رئيس قائمة البيت اليهودي في الكنيست الإسرائيلي، وشغل مناصب عسكرية في وحدة النخبة الإسرائيلية، وكانت له أنشطة على مستوى الاستيطان اليهودي، وتولى المجلس الاستيطاني العام في الضفة الغربية.
وبالطبع، ما دام رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بنيت بكلِّ هذه المواصفات، ومع أنه، كما يقال، تركيُّ الأصل والفصل، فإنه يعتبر من أشدِّ المعارضين لقيام دولةٍ فلسطينيةٍ، وبالإضافة إلى قطع كل هذه المسافات، فإنه قد اختير رئيساً لوزراء إسرائيل، خلفاً لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو.
والمعروف أن صاحب الأصول التركية هذا الذي لا يعترف بها لم يكتفِ بهذه المناصب الآنفة الذكر كلها، بينما كان قد تطوّع لشغل منصب مدير مكتب زعيم المعارضة الإسرائيلية، الذي هو في ذلك الحين بنيامين نتنياهو، وقد قاد حملة رئيس الوزراء الإسرائيلي للانتخابات الداخلية لحزب «الليكود» التي كان قد فاز فيها أولاً عام 2007 ثم عام 2008... وبعد هذا كله، قد تخلّى عن هذه الوظيفة والوظائف كلها، بعد أن ارتوى منها حتى الثمالة... كما يقال!!
يبقى أن نفتالي بنيت، رغم أصوله التركية، قد بقي يحمل آيديولوجيا صهيونية واضحة، وأنه بقي يساند ويدعم، بكل ما به من قوة، حق إسرائيل فيما يعتبر زوراً وبهتاناً أرض إسرائيل التاريخية الكبرى، التي يعتبرها الإسرائيليون المتطرفون من النهر، نهر الأردن، إلى البحر، البحر الأبيض المتوسط، ثم بالإضافة إلى هذا كله، فإنه من أكثر الداعمين للاستيطان والمستوطنات، ومن الداعين إلى الردود العسكرية، لا السياسية، على العمليات المسلحة الفلسطينية.
وأيضاً، فإنه - أي بنيت هذا - قد بقي يصر على أنّ طابع الدولة الإسرائيلية طابع دولة يهودية ديمقراطية، وأنها للشعب اليهودي وحده... وأيضاً فوق هذا كله فإنه من أكثر المطالبين بسنِّ قانونٍ قوميٍ صهيوني على اعتبار أن إسرائيل دولة يهودية، وإنه ضدّ منح أي حقوق للفلسطينيين الذين يعتبرهم أقليّات قومية.
ولذلك، وفي النهاية، فإنّ هذا كله يعني أنَّ رئيس الحكومة بنيت وأمثاله رغم أنّه من المفترض أنّ أصولهم تشُدَّهم إلى انتماءاتهم القومية والدينية فإنهم لإرضاء الذين يتحكّمون فيهم، والذين يضطهدون شعوبهم، يتخلّون عن انتمائهم الديني، وعن انتمائهم القومي العروبي، وحقيقةً هناك كثيرون من هؤلاء الذين يعرفهم الشعب الفلسطيني، وبالطبع فإنّ هذا كله قد مرّت به أممٌ وشعوبٌ كثيرة!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن نفتالي بينت وأمثاله عن نفتالي بينت وأمثاله



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt