توقيت القاهرة المحلي 13:37:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران الحقيقية... ليست هي إيران الحالية!

  مصر اليوم -

إيران الحقيقية ليست هي إيران الحالية

بقلم - صالح القلاب

لا حقيقة إطلاقاً، ومع التقدير والاحترام لـ«أشقائنا الإيرانيين»، أنّ هناك أمة فارسية، فقد فوجئت كمتابع لهذه الأمور بأن تحليلات ما يسمى الـ«دي إن إيه» قد بينت أنّ 56 في المائة من هذا الشعب الشقيق من أصول عربية، وأنّ 24 في المائة من هؤلاء تعود أصولهم إلى جنوب آسيا... وأن ما تبقّى هم من أصول وأعراق ومنابت مختلفة!!
إنّ هذا لا يُعيب إطلاقاً؛ فهذه المنطقة... أي هذه البلاد قد بقيت على مدى عصور التاريخ ممراً أو «مقراً» لشعوب وأمم متداخلة... متلاحقة كانت قد انصهرت وهي لا تزال تواصل الانصهار فيما يعتبر الأمة العربية... وهنا فإنّ هذا ليس نبشاً لا في التاريخ ولا في الأعراق... وحيث إنه حتى الأقليات التي قد وفدت في فترة ليست بعيدة قد أصبحت أجيالها اللاحقة تعتزُّ بعروبتها، وهنا فإن الأدلة على هذا متعددة وكثيرة.
والمعروف هنا أن «الرموز العروبية» القومية كلها، «تقريباً»، من الإخوة والأشقاء المسيحيين الذين كان قد برز من بينهم من أسسوا «حركة القوميين العرب» وحزب البعث الاشتراكي... أي الدكتور جورج حبش والأستاذ نايف حواتمة وميشيل عفلق ووديع حداد... وهذا بالطبع قد «تصادم» مع جماعة «الإخوان المسلمين» وبعض التنظيمات الدينية الأخرى.
والمقصود بهذا كله هو أنّ «إخوتنا» الإيرانيين، أي الفرس تحديداً، قد كانوا إنْ سابقاً وإنْ لاحقاً لا يتوددون لا للعرب ولا للعروبة، وهذا مع معرفتهم أنّ الإسلام قد انطلق عربياً... وأنّ القرآن الكريم عربي... وأنّ الرسول محمد صلوات الله عليه عربي... وهذا ينطبق على الخلفاء الراشدين كلهم... رضي الله عنهم.
إنّ هذا لا يعني وعلى الإطلاق التشدد في النزعة القومية، وحيث إنّه، كما سبقت الإشارة إليه، ليس غالبية العروبيين الذين كانوا قد برزوا إنْ بالنسبة لحركة القوميين العرب وإنْ بالنسبة لحزب البعث العربي الاشتراكي هم من الإخوة والأشقاء المسيحيين... فالدين لله والوطن للجميع... لكن العروبة كتنظيم وكقوى قومية كان قد بدأها الأشقاء المسيحيون... ميشيل عفلق والدكتور جورج حبش... والأستاذ نايف حواتمة... والعديد من أبناء الكرك «كركنا»... وأبناء السلط إنْ أردتم... وبالطبع أبناء القدس الشريف.
وبالطبع، فإن الحركة القومية حتى في الدول العربية، التي لا وجود فيها للإخوة المسيحيين بالأساس، ما لبثت أن أصبحت «مُطرزة» بالأشقاء من أبناء هذا الدين الذي له كل التقدير والاحترام، فهذا التداخل مع بروز البعد القومي العروبي بات سياسياً وعلى أساس أن الدين لله والوطن للجميع.
وهنا، فإنّ ظهور النزعة القومية... ولاحقاً بروز الأحزاب العروبية كحزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب وبعض التشكيلات والتنظيمات الأخرى قد جاءت كلها لمواجهة التحديات والتدخلات الخارجية كاحتلال الفرنسيين للجزائر وكتدخلهم السافر في المغرب العربي... وكالتدخل الإيراني «الفارسي» في العراق... وكالتدخلات الأخرى في العديد من الدول العربية.
والمعروف أنه ما أن غادر الأتراك الأقطار العربية التي كانوا يسيطرون عليها، بالتفاهم مع الغرب الاستعماري، حتى كان كل ذلك التمزق الذي شهده العالم العربي بغربه وشرقه وبكل مكان وحتى حلَّ الاستعمار الغربي محلَّ الهيمنة التركية وباتت أهم المدن العربية التاريخية محتلة احتلالاً إلحاقياً كان قد تواصل واستمر لسنوات طويلة.
وعليه، فإنّ الاحتلال الفرنسي، «الغاشم» حقاً، قد ابتلع حينها الجزائر ابتلاعاً كاملاً وألحقها بفرنسا لمائة واثنين وثلاثين عاماً، وإن البريطانيين بدورهم قد وضعوا أيديهم على عدد من المدن العربية الرئيسية، وأصبح العالم العربي كله مستباحاً وتحت السيطرة الأجنبية الغاشمة.
إنّ فرنسا لم تكتفِ باحتلالها للجزائر وإلحاقها بها كجزء من «ممتلكاتها» وإنها قد احتلت سوريا ولبنان... وهكذا فإن بريطانيا التي كانت توصف بأنها عظمى قد احتلت بلاد الرافدين وعاصمتها بغداد الرشيد احتلالاً إلحاقياً قد بقي في حقيقة الأمر مستمراً وبأشكال مختلفة ولسنوات طويلة.
ولعلّ ما تجدر الإشارة إليه هنا وبكل أسى هو أنّه حتى عاصمة الرشيد بغداد قد هيمن عليها المحتلون الإيرانيون... وألحقوها مع بلاد الرافدين بمعظمها وكما هو واقع الحال الآن.
إنّ إيران هذه التي عندما أطاحت بنظام الشاه رضا بهلوي قد هتف العرب لها حتى بُحت حناجرهم وقد صفقوا لها حتى التهبت أكفهم لكنهم بالنتيجة قد وجدوا أن إيران هذه هي إيران نفسها... وأنها لم تتغير وأنّ الجديد في هذا المجال هو أسوأ من القديم... وأن هذه الطهران في حقيقة الأمر أسوأ من طهران الشاهنشاهية... وأن «العدو» قد بقي على ما كان عليه... وأنه لا يمكن أن يودّك.
وبالطبع فإنه ليس المقصود بهذا كله هو الشعب الإيراني الشقيق وقواه السياسية «التقدمية» وإنما هؤلاء الذين لم يختلفوا عن شاه إيران إلا بأنهم قد اعتمروا «عمامات» تحتها أفكار معادية للعرب والأمة العربية.
والمؤكد هنا أن الشعب الإيراني وفقاً لتاريخه هو شعبٌ حضاري وشقيق وأنه قد أعطى لهذه المنطقة العديد من الإنجازات الحضارية والعديد من الكفاءات الفعلية، ولذلك وعليه فإنه لا بد من أن يأتي اليوم الذي سيتم فيه التخلص من هذا الواقع المأساوي... وسيستعيد مسيرته التاريخية العظيمة وبالفعل وحقاً وحقيقة.
وحقيقة أنّ المشكلة الفعلية تكمن في أنّ الدول الاستعمارية، بريطانيا وفرنسا وأيضاً إيطاليا، وإسبانيا لاحقاً إن أردتم قد تعاملت مع العرب على أساس أنهم أتراك وهي، أي الدولة الاستعمارية، لا تعرف أنّ الاحتلال التركي «العثماني» قد كان إلحاقياً وكان أكثر قسوة وبدائية من كل المحتلين الغزاة الذين كانوا قد مروا على هذه المنطقة.
وحقيقة... ومع التأكيد على أنّ هذه الحقيقة قد كانت أمرّ من «الدُّفلى» وأنّ الهيمنة العثمانية على جزء مما أصبح يعد وطناً عربياً قد كانت أشد قسوة من كل الغزاة المحتلين الذين كانوا قد مروا بهذه المنطقة... وهذا مع أن الفرنسيين والإنجليز وأيضاً الطليان ولاحقاً الإسرائيليين... قد أذاقوا أبناء الأمة العربية الأمرين.
وهنا وفي النهاية، وهذا مع أنه لا نهاية لهذه المسألة، فإنّ هذا الاحتلال الغاشم الجاثم على جزء من وطن الشعب الفلسطيني... وعلى القدس الشريف تحديداً هو احتلال استعماري ومثله مثل كل ما مرّ على هذه المنطقة من غزاة ومحتلين وهذا إنْ سابقاً وإن لاحقاً... وفي كلِّ حقب التاريخ!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران الحقيقية ليست هي إيران الحالية إيران الحقيقية ليست هي إيران الحالية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt