توقيت القاهرة المحلي 20:54:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضرورة العودة إلى مسيرة التاريخ!

  مصر اليوم -

ضرورة العودة إلى مسيرة التاريخ

بقلم - صالح القلاب

غير مستغربٍ أن ينتهي نظام الملالي في إيران، وحقيقةً وفي غير إيران، فحركة التاريخ تسير إلى الأمام وليس إلى الخلف، ولذلك وإذا كان نظام الشاهنشاه رضا بهلوي قد انتهي نهايةً مأساويةً، فإنّ النظام الذي قد تمَّ تداوله بعد زوال الحكم الشاهنشاهي قد بقي يتوكأ على عصا مكسورةٍ، والمعروف أنه لم يعد هناك لا نظام فارسي ولا إيراني، وأنّ لملمة أوضاع هذا البلد الذي في حقيقة الأمر لم يعد موجوداً قد باتت إنْ ليست ممكنةً فإنها في غاية الصعوبة.
إنه لا يمكن إنكار أنّ الإيرانيين، والأصح أنّ الفرس، قد لعبوا أدواراً تاريخية في هذه المنطقة التي تقع في موقع «استراتيجي»، وهذا إن كان سابقاً وإن لاحقاً، وأنّ هذا الغياب الحالي قد ترافق مع ما سمي بالثورة الإيرانية وزوال الشاهنشاه بهلوي، وهكذا فإنّ العودة إلى أحد مفاصل حركة التاريخ إنْ هو قد بات بعيداً، فإنّ هناك من يقولون إنه غير ممكن لا في المدى القريب ولا في المدى البعيد!!
إنّ البعض يقول إنّ حركة التاريخ ربما تتوقف في بعض المحطات الرئيسية، وإنه عندما تصل إلى هذه الأوضاع البائسة والمأساوية فإنّ العودة التاريخية إلى ما كان لم يعد ممكناً، فإيران هذه قد باتت تتوكأ على عصا مكسورةٍ، وأنّ محاولات التقاط واسترداد حركة التاريخ إنْ هي غير ممكنةٍ في هذه اللحظة التاريخية فإنها مستحيلة حتى على المدى البعيد، وهذا وبالتأكيد ينطبق على الحالة العربية التي لم يعد ينطبق عليها هذا الشعار الجميل القائل: «أمة عربية واحدة... ذات رسالة خالدة»!!
وهنا، فإنه لا يمكن إنكار أنّ هناك إطاراً عربياً هو الجامعة العربية ومؤسساتها، وهذه مسألةٌ يجب التمسك بها وتطويرها، لكن المشكلة هي أنه لم يعد هناك مركز رئيسي يحتوي ويستقطب الجميع، ولم يعد هناك قائد يفرض نفسه على الكل ليس بالقوة والعنف، وإنما بالاحترام، وكما كانت عليه الأمور في عهد الرئيس جمال عبد الناصر في لحظة تاريخية كانت عابرة وسريعة... وحقيقةً أنها لم تُسْتعَد وتتكرر حتى الآن.
ولعلّ ما هو غير ممكنٍ إنكاره هو أنه قد كان هناك إنْ ليس مركزاً عربياً فاعلاً أو مراكز عربية فاعلة تستقطب الجميع، وبالطبع ليس بالعنف والقوة وإنما بالتفاهم والمصالح المشتركة وبالتاريخ الواحد في العديد من الحلقات التاريخية الإيجابية... فإنه مما لا شك فيه الآن أنّ هناك مراكز عربية فاعلة وأنّ هناك دولاً «ميسورة» تمد أيديها إلى أشقائها ومن دون أي «تَمنُّنٍ» ولا استجداء، لكن المشكلة تكمن في أنّ «الجامعة»، التي يجب الحفاظ على وجودها، غير قادرة في بعض اللحظات التاريخية العصية على أن تجمع أحداً... وهنا فإنّ المعروف أنّ هناك فترات تاريخية بعيدة وقريبة قد انفرط فيها العقد العربي، وبات كل «واحدٍ» يغني على ليلاه.
وبالطبع، فإنه غير مقصودٍ ولا مطلوبٍ أن تحشر الدول العربية كلها أنفها في زاويةٍ واحدةٍ، فهذه مسألةٌ ليست ضرورية وغير مطلوبة، لكن المطلوب هو ألا يكون كل هذا التشظّي، وأنْ تكون هناك وحدة موقفٍ في لحظات تاريخية حاسمة، وإذْ إنه غير جائزٍ أن يكون هناك خلاف في المسائل التاريخية وفي الأمور التي تستدعي مواقف موحدة... فالقضية الفلسطينية لا يجوز الخلاف عليها، وهناك قضايا أخرى لا تقلُّ أهميةً عن القضية الفلسطينية، وذلك مع أنّ الكل يقول وبصورةٍ عامةٍ إنه لا توجد أي قضية أهم من القضية الفلسطينية.
ثم وبما أننا قد سمعنا من يقول إنه من حق الشعب الفلسطيني أن ينفرد بقضيته ما دام العرب متفرقين أيدي سبأ، وأنّ كلاً منهم يغني على ليلاه، وهذا مع أنّ ليلى هذه مريضةٌ ليس في العراق وحده، وإنما في معظم أقطار العالم العربي، فالعراق بلاد الرافدين قد بات غائباً... والبعض يذهب بعيداً ويقول لا بل إنه لم يعد موجوداً... وهذا ينطبق على العديد من الدول العربية.
ويقيناً أنّ المؤكد أنّ هناك دولاً عربية، وفي طليعتها المملكة العربية السعودية، قد باتت تَرمي بكلِّ ثقلها في الاتجاه العربي ووحدة الموقف العربي، ولكن المشكلة تكمن في أنّ هناك من يشدّون في الاتجاه المعاكس، وأنّ هناك من يعتقدون أنّ عالم اليوم غير عالم الأمس، وأنه من الأفضل أنْ يغني كلّ واحدٍ على ليلاه... وإذْ لا يهمنا إذا كانت ليلى مريضة في العراق أو إذا كانت في سوريا، القطر العربي السوري، قد شطبت عملياً من الخريطة العربية وإذا كان لبنان لم يعد: «هالكم أرزه العاجقين الكون وقبل ما كانوا هون ما كانش كون».
والمؤكد أنه من حقّ اللبنانيين أنْ يتغنّوا بـ«هالكم أرزه العاجقين الكون وقبل ما كانوا هون ما كنش كون»... لكن واقع الحال يقول إنّ الجنوب اللبناني وبأهله الطيبين قد بات خاضعاً لدولة الولي الفقيه... وأنه لم يعد هناك لا ولي فقيه «ولا هم يحزنون»، وأنّ سوريا «القطر العربي السوري» لم يعد فيها من يشعل النار القومية... وإنّ العالم العربي قد بات يئن تحت وطأة التدخلات الخارجية!!
لقد أشاع الذين سيطروا على العالم العربي في تلك الفترة التاريخية المريضة أنّ العرب مجرد رعاة إبل وماعز، وأنهم لا يعرفون شيئاً لا في الزراعة ولا في الصناعة، وهذا قد اسْتُغل من القوى التي كانت تسعى للسيطرة على العالم العربي كله، فذهبت بعيداً للترويج لهذه النكاية التاريخية، وعلى أساس أنّ العروبة دعوة بدائية وعصبوية... وهذا وللأسف لا يزال يروجه الذين قد «غزوا» هذه البلاد... ومثلهم مثل هذه العصابات الصهيونية.
وكان على هؤلاء أن يقرأوا القرآن الكريم بضمائر حية، وأن يدركوا أنّ لغة الدين الإسلامي العظيم لغة عربية، وأنّ الرسول العظيم عربي وأنّ العرب أهل رسالة وأهل حضارة عظيمة كانت قد تجلت في أربع رياح الكرة الأرضية، ولهذا فإنه كان على الذين هربوا من بلدانهم بحثاً عن الأمن والخبز ولقمة العيش ألا يتصرفوا في بلادنا بكل هذا التعالي وبكل هذه العصبوية... وعلى أساس أن عيونهم زُرق وأسنانهم فرق!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضرورة العودة إلى مسيرة التاريخ ضرورة العودة إلى مسيرة التاريخ



GMT 00:02 2022 الأحد ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

حرب اللكمات بالكلمات

GMT 00:02 2022 الأحد ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عنصرية لا حرية

GMT 00:02 2022 الأحد ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

روح الحضارة السعودية

GMT 00:02 2022 الأحد ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

معاناة الكرد وفضيحة الدولة الوطنيّة في الشرق الأوسط

GMT 00:02 2022 الأحد ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مظلومية خامنئي... وأكذوبة «المؤامرة الكونية»

يسرا تتألق في إطلالة لافتة بفستان أزرق منفوش من توقيع رامي قاضي

القاهرة - مصر اليوم

GMT 11:07 2022 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

سيرين عبد النور تشع جمالاً بالفستان الأحمر
  مصر اليوم - سيرين عبد النور تشع جمالاً بالفستان الأحمر

GMT 14:48 2022 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

"ناشيونال جيوغرافيك" تكشف عن أفضل الوجهات السياحية في 2023
  مصر اليوم - ناشيونال جيوغرافيك تكشف عن أفضل الوجهات السياحية في 2023

GMT 08:47 2022 الأحد ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح لإقامة حفل زفاف صديقاً للبيئة
  مصر اليوم - نصائح لإقامة حفل زفاف صديقاً للبيئة

GMT 16:28 2022 الأحد ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

طهران تعتقل صحفيًا جديدًا بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات
  مصر اليوم - طهران تعتقل صحفيًا جديدًا بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات

GMT 13:36 2022 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نجمات عربيات حافظن على جمالهن الطبيعي
  مصر اليوم - نجمات عربيات حافظن على جمالهن الطبيعي

GMT 13:24 2022 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل الوجهات السياحية التي يمكن زيارتها في 2023 لعشاق الطبيعة
  مصر اليوم - أفضل الوجهات السياحية التي يمكن زيارتها في 2023 لعشاق الطبيعة

GMT 09:31 2022 الإثنين ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق الحفاظ على الأرضيات الخشبية للمنزل
  مصر اليوم - طرق الحفاظ على الأرضيات الخشبية للمنزل

GMT 09:04 2022 الإثنين ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

ماكرون يتهم روسيا بانتهاج سلوك متوحش في أفريقيا لخدمة طموحها
  مصر اليوم - ماكرون يتهم روسيا بانتهاج سلوك متوحش في أفريقيا لخدمة طموحها

GMT 11:42 2022 الأربعاء ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ميلوني ترفع دعوى تشهير على صحفي ثان في إيطاليا
  مصر اليوم - ميلوني ترفع دعوى تشهير على صحفي ثان في إيطاليا

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 01:29 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعلّمي طريقة وضع الرموش الاصطناعية المنفصلة

GMT 18:09 2019 الخميس ,17 كانون الثاني / يناير

رجل يلجأ لحيلة غريبة لإقناع امرأة على ممارسة الجنس معه

GMT 01:55 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

سيدة ترفع دعوى طلاق بسبب "تحرش" والد زوجها الدائم بها

GMT 12:47 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

الصحة العالمية تحذر من "شهور عصيبة" والخطر قادم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon