توقيت القاهرة المحلي 13:37:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضرورة «القمة العربية»!

  مصر اليوم -

ضرورة «القمة العربية»

صالح القلاب
بقلم - صالح القلاب

حتى لا يتنازع المتصارعون في هذه المنطقة، العالم العربي بغربه وشرقه، فإن المفترض أن تكون هناك مبادرة لعقد قمة عربية عاجلة في القاهرة، ليس لمن سيحضر، وإنما بغالبية القادة العرب، وهذا إن ليس بالإمكان حضورهم كلهم، فحقيقة أنه إن بقيت الأوضاع على ما هي عليه الآن، فإن الخوف كل الخوف أن يتفرق أبناء هذه الأمة «أيدي سبأ» كما يقال... وعلى غرار ما كان قد جرى مرات سابقة متعددة.
الآن هناك انقسام دولي، أو عالمي، لا فرق، والواضح أن البعض ينتظر أنْ يكون هناك انقسام عربي بين هذين المعسكرين المتصادمين؛ المعسكر الذي تقوده وعلى رأسه روسيا «الاتحادية»، بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، والمعسكر الآخر الذي ضم المجموعة التابعة للولايات المتحدة، التي توصف بأنها ملحقة بـ«حلف الناتو».
وبالتأكيد، وكما جرت العادة، فإن هذين المعسكرين المتصارعين اللذين قد أصبح بينهما «ما صنع الحداد»، كما يقال، سيحاولان، لا بل إن البعض يقول إنهما قد حاولا فعلاً، تقاسم الدول العربية، ووفقاً لما كانت عليه فترة صراع المعسكرين، المعسكر الغربي الأميركي بقيادة الولايات المتحدة، والمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي الذي كانت تتبع إليه وملحقة به دول أوروبا الشرقية كلها التي كانت توصف لدى البعض بأنها «المنظومة الاشتراكية»، والتي كانت بعض دول أوروبا الشرقية تحاول الانفلات منها... ومن بينها كما كان يتردد، وإن شكلياً، يوغوسلافيا في عهد ذلك القائد المرموق الجنرال جوزيف تيتو.
وحقيقة أنه ما كان بإمكان أي من دول المنظومة الشرقية هذه الإفلات من قبضة الاتحاد السوفياتي، الذي قد أصبح بعد كل تلك الانهيارات التكوينية والسياسية التي ضربت دول أوروبا الشرقية كلها بعد ذلك الزلزال الذي فرق الكتلة الشيوعية أو الاشتراكية لا فرق، وأنهاها نهائياً، وباتت هناك كل هذه الدول التي قد تخلت عن انحيازها السابق، والتحقت بالغرب الرأسمالي، ودفنت في سراديب عميقة كل المجلدات الماركسية - اللينينية... ومعها صور «رفاق الأمس»، على رأسهم كارل ماركس وجوزيف ستالين، وبالطبع فلاديمير لينين، وكل المجلدات والكتب التي كان يتغنى بها الماركسيون واللينينيون، ومعهم بعض «المتمركسين» من بعض الأحزاب والتشكيلات القومية التي كانت تتباهى بأنها: ماركسية - لينينية!!
والمهم، وبما أن الصراع، بعد كل هذه التحولات التاريخية، قد بات كما هو واقع الحال الآن بين روسيا الاتحادية بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين، وبين ما أصبح يسمى «المعسكر الشرقي»، وما يسمى «المعسكر الغربي»، أي حلف شمال الأطلسي، الذي يضم دولاً تتبع إلى الولايات المتحدة تبعية إلحاقية... وبدون لا خجل ولا وجل كما يقال!!

وهكذا فإن المقصود، لا بل المطلوب، هو أن لا يستعيد العرب تجربتهم السابقة تلك، وأنْ لا تكون هناك كتلة عربية «تلهث» وراء الشرق، وكتلة أخرى تلهث وراء الغرب، ولهذا فإنه من الضروري أن تكون للعرب كتلتهم الخاصة بهم، وأن تكون هناك قمة عربية تنهي هذا التشرذم الحالي كله، وهنا وإذا أردنا الحقيقة، فإن هذه مسألة إنْ هي ليست متعذرة، كما يقول البعض، فإنها وفي الأحوال كلها في غاية التعقيد والصعوبة!!
وبالطبع، ووفقاً لواقع الحال، فإن هناك من يرى أنه من غير الممكن «لملمة» الحال ووضع حد لهذا التشرذم العربي... وذلك مع أنه قد كانت هناك بعض المستجدات الواعدة، وإن ما اتخذته دولة الإمارات العربية تجاه كل هذه المستجدات الإقليمية الأخيرة يدل على أن هذه الأمة... أمة خيرة، وأنها عندما يلزم اللزوم، كما يقال، تبادر إلى وقفة واحدة... وهذا كان قد حدث في حرب عام 1967 التي كانت وفي الأحوال كلها حرباً قومية فعلية.
والمؤكد لا بل والمفترض أن ما لا خلاف عليه هو أن العرب حتى في التاريخ البعيد كانوا يتناسون خلافاتهم وضغائنهم في الملمات، ويقفون وقفة واحدة، وهذا كان قد حصل مرات عديدة في التاريخ البعيد والقريب، ولهذا وعليه فإنه لا بد من أن تكون هناك طليعة عربية تأخذ هذه الأمور والمبادرات بيدها، وهنا فإن البعض يؤكد في هذا المجال على المملكة العربية السعودية ومصر، وبالطبع الأردن والجزائر والمملكة المغربية... وأيضاً العراق وسوريا وليبيا واليمن... وذلك لو أن الأمور تقف على هذا كله على نحو مؤكد.
وعليه فإنه وفي الأحوال كلها لا بد من أن تكون هناك اتصالات تمهيدية، وأنْ يتم طرح هذا الموضوع المهم جداً في هذه المرحلة التاريخية التي هي ليست صعبة وفقط، لا بل إنها في غاية الصعوبة، ومع الأخذ في عين الاعتبار ألا يكون هناك تجاوز لأي دولة عربية لا صغيرة... وبالطبع ولا كبيرة، فلملمة هذه الأوضاع تحتاج إلى عمل دؤوب ومتواصل، وعلى أنْ لا يكون هناك أي استثناء لأي دولة لا صغيرة ولا كبيرة... ولا آسيوية ولا أفريقية... ولا إذا كانت هناك مجموعة قومية متماسكة في آخر جغرافيا الكرة الأرضية.
والضروري هو أنْ لا تكون هناك قفزات عاجلة، وهذا لأن المثل العربي الشهير يقول: «في العجلة الندامة وفي التأني السلامة»، وأن قطع طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة، ولذلك وعندما تكون هناك دعوة لقمة عربية، فإنه لا بد من قطع هذا الطريق الطويل... خطوة... بعد خطوة، وليس بقفزة «انتحارية» واحدة.
إنه من الصعب قطع هذا الطريق الشائك، لا في خطوة واحدة وحتى ولا في عشرات الخطوات، لكن وبالإصرار والنيات الحسنة والطيبة، ومع الوقت، فإنه بالإمكان الوصول إلى الهدف المطلوب، فالعرب في بدايات القرن العشرين والقرن الذي قبله كانوا في حقيقة الأمر في أوضاعٍ مأساوية بالفعل، وكانت معظم دول العالم العربي ومن المحيط إلى الخليج ليست في أيدي أهلها، وكانت السيطرة عليها للدول الاستعمارية (فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وغيرها»، وكان البريطانيون في تلك المرحلة قد أعطوا ما لا يملكون إلى من لا يستحقون.
وهكذا فإنه لا بد من لملمة الوضع العربي بالسعي الدؤوب لعقد قمة عربية، وبالتفاهم المنشود، وبدون استثناء ولا دولة واحدة، فالمعروف وفقاً للتاريخ العربي، وحقيقة وحتى الآن، أن أكبر وأخطر نزاعٍ بين دولهم الكبيرة والصغيرة كان ولا يزال ينتهي بتبادل «تبويس اللحى»، وهذا هو ما يميز أبناء هذه الأمة العظيمة حقاً عن غيرهم، إنْ قبل الإسلام العظيم وإنْ بعده... وحتى الآن... حتى هذه اللحظة التاريخية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضرورة «القمة العربية» ضرورة «القمة العربية»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt