توقيت القاهرة المحلي 12:43:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إلى متى السكوت عن إيران؟!

  مصر اليوم -

إلى متى السكوت عن إيران

بقلم:صالح القلاب

ربما أنّ هناك اتفاقاً على أن العرب كشعوب وبالتالي كأمة كانت قد وُصفت بأنها «أمة واحدة وذات رسالة خالدة»، لم يصلوا في تاريخهم البعيد والقريب إلى هذا الذي قد وصلوا إليه، وبالطبع مع الأخذ في عين الاعتبار أن هناك بعض الدول وبعض القوى العربية التي «ترابط في ممر الماراثون»، كما يقال، والتي وخلافاً لواقع الحال، تتصدى لكل هذه التحديات بكل قواها وإمكاناتها... التي هي إمكانات فعلية وحقيقية.
وحقيقة، وهذه الحقيقة لا جدال ولا نقاش فيها، هي أن المملكة العربية السعودية ومعها بالطبع بعض الأشقاء من الدول العربية، قد باتت تتصدى لكل هذه التحديات وفي مقدمتها، لا بل إن أخطرها هذه التحديات الإيرانية في هذا العهد غير الميمون الذي عنوانه «دولة الولي الفقيه»، وحيث إنه في حين أن المفترض أن إيران دولة شقيقة فإنها قد أصبحت وبما هي عليه الآن الأكثر عداءً وتهديداً للعرب والأمة العربية!!
لقد كان بعض العرب، قد استبشروا خيراً بنجاح الثورة الإيرانية في عام 1979، ولكنهم ما لبثوا أنْ أدركوا أنهم باتوا يواجهون صراعاً تاريخياً في هذا المجال، خاصة أن هذه الثورة قد رفع قادتها شعار تصدير ثورتهم إلى «المحيط العربي»، وهذا ما كان قد حصل فعلاً بذلك الاجتياح الإيراني المبكر للعراق وسوريا وعملياً للبنان ولجزء من اليمن، الذي يحاول «الحوثيون» السيطرة عليه... والمعروف أن هؤلاء يشكلون امتداداً لأطماع دولة الولي الفقيه الإيرانية وتطلعاتها.
والمفترض في هذا المجال أن المعروف أن الاحتلال الأميركي للعراق في عام 2003 وإسقاط نظامه، أي نظام صدام حسين، كان أكبر هدية قدّمها الأميركيون إلى إيران. وهنا وحسب مسؤول عربي كبير، فإن هذا ليس مجرد خطأ قد اقترف وفقط، لا بل إنه أكبر خطيئة قد ارتُكبت في هذه المنطقة التي قد تحوّلت لاحقاً، وكما يقول البعض، إلى مجالٍ حيوي لدولة الولي الفقيه الإيرانية، وهذا يجب التدقيق فيه جيداً، وذلك لأن هناك قوى عربية مؤثرة وفاعلة وقادرة على التصدي لدولة الولي الفقيه هذه، وإفشال كل تطلعاتها العدوانية!!
وعليه، فإن هذه المنطقة التي يرى كثيرون أنها لم تعد منطقة عربية وإنما منطقة إيرانية، وهذا غير صحيح بالطبع، وذلك مع أن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بات يعتبر نفسه رئيساً للبنان وسوريا ودول عربية أخرى، وهذا لأنه يستند إلى أكثر من تسعين ألفاً من القوات التابعة لطهران التي على رأسها أحد الذين كانوا ولا يزالون الأكثر عداءً للعرب والأمة العربية.
وأيضاً والمعروف، وهذا إلا لمن لا يريد أنْ يعرف، أن إيران التي قد باتت لها كل هذه التطلعات الاحتلالية والإلحاقية، خاصة في اليمن وفي العراق وسوريا، وأيضاً في لبنان للأسف قد حققت فعلاً بعض تطلعاتها هذه، وأنها قد تمكنت من الوصول بتطلعاتها هذه إلى بعض المناطق العربية، وأيضاً وأكثر من هذا، فإنها قد حاولت خلق الاضطرابات في بعض الأنظمة العربية الشرعية وأنها تسعى جاهدة لتحقق بعض ما تريده، وكل هذا لولا تصدي قوات «درع الجزيرة» الدائم ودائماً وأبداً في اللحظات الحاسمة.
ثم إن إيران ورغم فشلها في معظم محاولاتها فإنها في حقيقة الأمر قد حققت بعض الاختراقات في سوريا والعراق ولبنان... وهكذا وعليه فإن هذه الدولة الإيرانية «الفارسية» قد أصبحت بالفعل دولة محتلة، وأنها قد باتت أخطر عملياً وفعلياً حتى من إسرائيل، التي تحتل فلسطين... وفوقها هضبة الجولان السورية.
إن إيران بتطلعاتها هذه وبتمددها «الاحتلالي» في العالم العربي قد أصبحت أكثر خطراً على العرب حتى من إسرائيل، «العدو الصهيوني»، ولذلك فإنه عندما يوصف «المرشد الأعلى» بأنه «هتلر الشرق الأوسط»، فإن هذا ليس ابتعاداً عن الصحيح والحقيقة، الأمر الذي جعل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يقتنع بإلغاء الاتفاق النووي مع طهران في عام 2018.
ولذلك، فإنه على بعض الدول العربية التي تفكر في استعادة علاقاتها مع دمشق أنْ تأخذ هذه الأمور كلها في عين الاعتبار، وأن تدرك هذه الحقائق المشار إليها آنفاً، فسوريا قد باتت فعلاً ملحقة بإيران إلحاقاً تبعياً كاملاً وفي كل شيء، وحيث إن نظام بشار الأسد لم يعد موجوداً ولا قائماً وإن قرار هذا البلد العربي الأساسي والرئيسي بات وللأسف بيد الدولة الإيرانية وبيد الرئيس إبراهيم رئيسي... وليس بيد ما يسمى آية الله العظمى لا من بعيد ولا من قريب.
وهكذا، فإن إيران لم تعد دولة حدودية مجاورة وشقيقة كما كان يعتقد البعض... فهذه الدولة قد باتت هي الدولة السابقة المعروفة، وذلك حتى لا في المرحلة الشاهنشاهية العابرة ولا في المراحل السابقة، فهي قد أصبحت دولة متسلطة واستبدادية في هذه المنطقة وهي قد باتت تسعى وتحاول السيطرة سيطرة إلحاقية على بعض دولها، وهذا لا بد من التصدي له، خاصة أن هذه المرحلة التاريخية هي من أخطر ما تمر به هذه الأمة العربية!!
ولذلك وفي النهاية ووفقاً لهذا كله، فإنه لا بد من أن يكون هناك تضافر عربي فعلي وحقيقي، خاصة مع المملكة العربية السعودية، لأنها هي التي باتت تتصدى فعلاً وحقيقة لكل هذا التحدي الخطير للعرب كلهم، والمشكلة هنا هي أن إيران قد باتت تخترق بعض الدول العربية... اختراقاً سياسياً وأمنياً وعسكرياً وكل شيء!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى متى السكوت عن إيران إلى متى السكوت عن إيران



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الفستان الأبيض بديل الاختيارات الداكنة في سهرات الخريف

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 03:48 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

بوتين يرفض "الهدنة المؤقتة" ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا
  مصر اليوم - بوتين يرفض الهدنة المؤقتة ويشترط تسوية نهائية لأوكرانيا

GMT 06:24 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح تجريبي يقلل خطر عودة سرطان الجلد بنسبة 42%

GMT 06:35 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الفنانة نوال الكويتية مفاجأة حفل فضل شاكر في موسم الرياض
  مصر اليوم - الفنانة نوال الكويتية مفاجأة حفل فضل شاكر في موسم الرياض

GMT 03:33 2026 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يطلب من ماسك رفع قيود "ستارلينك" في أوكرانيا
  مصر اليوم - ترامب يطلب من ماسك رفع قيود ستارلينك في أوكرانيا

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:15 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يؤكد وصول عرض من المصري لضم شيلونجو

GMT 17:54 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

مارك بارترا يرتدي رسميًا قميص ريال بيتيس حتى 2023

GMT 21:30 2020 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 04:26 2026 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

بنتلي تطلق أول سيارة رياضية كهربائية بالكامل

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt