توقيت القاهرة المحلي 06:04:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجماعة.. والإفلاس الفكرى

  مصر اليوم -

الجماعة والإفلاس الفكرى

بقلم : محمود خليل

تعد معركة «بلاط الشهداء» محطة فاصلة فى تاريخ الصراع بين المسلمين وأوروبا. ولو أن النصر تحقق للمسلمين فى هذه المعركة لكانت دول أوروبا اليوم مسلمة مثلها فى ذلك مثل دول شمال أفريقيا المختلفة. قاد «عبدالرحمن الغافقى» هذه المعركة، وبدأها بعبور الجبال الفاصلة بين كل من إسبانيا وفرنسا، وتوغل بجنوده، بعد ذلك، فى الأراضى الفرنسية ليُحقق النصر تلو الآخر، وكان أن أغرى جنوده بحصد الغنائم الناجمة عن انتصاراتهم، فثقلت -بسببها- حركة الجيش، وأبطأ إيقاعه فى السير والعدو والكر والفر. وظهرت نتائج ذلك عندما تواجه مع جيش «كارل مارتل» قائد الفرنجة، فكانت الهزيمة التى سقط على أثرها آلاف الشهداء من جنود المسلمين، وعلى رأسهم القائد «عبدالرحمن الغافقى».

هذه المعركة درس لأى فريق تغريه الانتصارات الأولى فى أى معركة بجمع الغنائم وحصد المكاسب دون تمهّل أو تريث، مما يؤدى إلى تثاقله وبطء إيقاعه فى المعركة التالية. المكسب حلو ولا شك، ولكن له عيباً وحيداً يتمثل فى أن ما تكسبه سوف يشكل حملاً عليك، لأنك تريد أن تحافظ عليه، وألا تفقده بأى صورة من الصور. وعندما تواجه معركة جديدة فإنك تتحرّك فيها بعينين: عين على المكسب المرتقب الذى تحلم بتحقيقه، وعين على المكسب المضمون الذى يوجد فى يديك. وإذا كانت مكاسب يديك عديدة فإنك تنتبه إليها أكثر، لتفقد تركيزك فى مواجهة المعركة الجديدة وتخسر فى النهاية كل شىء. والأولى بصاحب هذه الحال أن يكتفى بما فى يديه، وألا يبحث عن مغنم جديد، رافعاً شعار «عصفور فى اليد خير من عشرة على الشجرة»، أو أن يتعامل كإنسان صاحب قضية لا يبحث عن المغانم، قدر ما يجتهد فى تحقيق الهدف.

كان الإخوان المسلمون أجدر وأحق من غيرهم باستيعاب هذا الدرس، ليكتفوا بما حققوه من مكاسب خلال الأشهر الأولى بعد يناير 2011، ولا يحاولون المغالبة على غيرها، خصوصاً أنهم لا يتمتعون بأى قدرة على إدارة دولاب الدولة، وإدارة دولة بحجم الدولة المصرية ليست سهلة بحال. وقد أثبتت التجربة أن الإخوان جماعة لا تجيد اختيار أو إعداد كوادرها، ومفهوم التربية لديها لا يعنى شيئاً أكثر من تعويد العضو على السمع والطاعة والالتزام بـ«التكليفات». وهو المفهوم الأساسى الذى ترتكن إليه الجماعة، رغم تناقضه الصارخ مع مفهوم الحرية.

ظل الإخوان يعملون بهذه الطريقة أكثر من ثمانين عاماً، حتى ابتلاهم الله وابتلى مصر بصعودهم إلى سدة الحكم، فتشوا -ساعتئذ- فى دولابهم البشرى، لم يجدوا كوادر قادرة على التفكير بشكل مختلف فى زمن مختلف، واكتشف الكثيرون -بسرعة فائقة- ما يعتور كوادر الجماعة على كل المستويات، من ضحالة قدرات، وفقر مواهب، وعدم قدرة على تقديم أى رؤية مبتكرة، أو حلول مبدعة لمشكلاتنا المزمنة، هنالك سارعت الجماعة إلى الأداء بنفس الطريقة -وإن كان بمستوى أقل- التى أدى بها «مبارك» ورجال عهده وحزبه طوال ثلاثين عاماً، وبمرور الوقت أصبح قمة حلم «الإخوان» أن يصلوا بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية فى مصر إلى ما كانت عليه قبل 25 يناير 2011. وبدا حلمهم فى هذا السياق ترجمة للفكرة التى شرحها «ابن خلدون» حول «ولع الغالب بالمغلوب».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجماعة والإفلاس الفكرى الجماعة والإفلاس الفكرى



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt