توقيت القاهرة المحلي 10:43:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحزان «امرأة»

  مصر اليوم -

أحزان «امرأة»

بقلم: د. محمود خليل

الحزن امرأة.. شهدت حياة السيدة الكريمة «زينب بنت علىّ» محطات حزن متواصلة حتى لقيت وجه ربها. فجعت وهى طفلة لم تتجاوز الخامسة من عمرها بوفاة جدها النبى صلى الله عليه وسلم، وعاشت أحزان أمها «فاطمة» وغضبها على حرمانها ميراث أبيها. ثم كان موت الأم فاطمة. ولا يجرح قلب طفلة صغيرة شىء مثل فَقْد الأم.

تربت السيدة زينب فى أحضان الحزن، وأوجع قلبها، وشاء الله تعالى أن تستمر رحلة أحزانها حتى شهدت مصرع أبيها على بن أبى طالب، ثم مصرع أخيها الحسن بن على الذى تؤكد العديد من الروايات أنه قضى مسموماً، ثم ذبح أخيها وأبناء الحسن والحسين فى كربلاء أمام عينيها.

أحزان عديدة ومتواصلة رسمت خريطة مشاعر وأحاسيس السيدة الكريمة، فكان طبيعياً أن تكون سراً من أسرار الحزن الشيعى.

تقول بنت الشاطئ فى كتابها عن «السيدة زينب»: فى رحلة العودة من كربلاء، مرت السيدة زينب على أهل الكوفة فوجدتهم يبكون المصيبة التى وقعت لأهل البيت فبادرتهم قائلة: «يا أهل الكوفة أتبكون؟ فلا سكنت العبرة ولا هدأت الرنة.

إنما مثلكم مثل التى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دَخَلًا بينكم ألا ساء ما تزرون.

أى والله فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً، فقد ذهبتم بعارها وشنارها، فلن ترحضوها بغسل أبداً، وكيف ترحضون قتل سبط خاتم النبوة ومعدن الرسالة ومدار حجتكم ومنار محجتكم وهو سيد شباب أهل الجنة؟.

لقد أتيتم بها خرقاء شوهاء. أتعجبون لو أمطرت السماء دماً؟. ألا ساء ما سوّلت لكم أنفسكم».

بعد مأساة كربلاء هامت السيدة الجليلة على وجهها متنقلة بين الشام والمدينة المنورة ومصر، تشرح الجرم الذى ارتكبه بنو أمية فى حق أهل بيت النبى، وتثير الرأى العام الإسلامى على يزيد بن معاوية.

واجهت السيدة الحرة «يزيد» بجرأة وشجاعة هزته وجعلته يفكر ملياً فى الجرم الذى ارتكبه فى حق أهل البيت، دافعت بشراسة عن بنات العائلة النبوية، حين أراد بعض المحيطين بـ«يزيد» أخذهن سبايا.

رحلت السيدة الكريمة إلى المدينة المنورة، وفى الطريق طلبت من حادى الركب أن يمر على كربلاء.

كذلك الحزن يستجلب المزيد من الحزن. أرادت السيدة أن تنتحب من جديد على سيد شباب أهل الجنة، وصل الركب إلى كربلاء وناحت النوائح.

تجددت الأحزان بعد العودة إلى المدينة فانسال أهلها فى طرقها يعبرون عن فجيعتهم فى الشهيد وأهل بيت النبى صلى الله عليه وسلم.

وجود السيدة زينب فى المدينة المنورة كان ينذر بالخطر على بنى أمية.

فكلما رآها الناس تذكروا مأساة كربلاء، وزاد بغضهم لبنى أمية، وتهيأوا للثورة عليهم، وهو أمر لم يُرض الوالى الأموى على المدينة، فطلب من السيدة زينب أن تخرج إلى حيث تريد، فأبت، فترجاها مَن حولها من سيدات بنى هاشم حتى استراح قلبها إلى الخروج من المدينة لتكون صوتاً صارخاً فى المسلمين فى كل بقاع الأرض، صوتاً يحكى المأساة التى شهدتها كربلاء.

كانت الوجهة إلى مصر التى ما إن علم أهلها أن عقيلة بنى هاشم فى طريقها إليهم، حتى تجمعوا لاستقبالها، وصلت السيدة الجليلة إلى مصر فى شعبان سنة 61هـ، ومكثت فى مصر عاماً كاملاً حتى توفاها الله عام 62هـ.

وهو عام شكّل بالنسبة للمصريين عمراً كاملاً بسبب الأثر الكريم الذى تركته فى نفوسهم.

الأثر الذى لم يزل باقياً حتى اليوم ويتجلى فى أبهى صوره فى الاحتفال بمولدها الشريف.

دُفنت السيدة زينب بالقاهرة، بعد ما يقرب من عام ونصف من استشهاد الإمام الحسين. وتقديرى أن الحديث عن مرقدها الآخر الموجود بسوريا حديث غير دقيق.

فليس من الوارد أن يرضى الأمويون الذين يحكمون من الشام أن تعيش السيدة زينب التى عاشت محاربة لهم ومطالبة بثأر أخيها داخل عاصمة حكمهم حتى تموت وتدفن فيها، وهم الذين خططوا للبداية لإخراجها منها، ثم إخراجها من المدينة المنورة، حيث شاء الله أن تختتم رحلتها المباركة فى الكفاح والنضال فى أرض النيل.. رضى الله عنها وأرضاها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحزان «امرأة» أحزان «امرأة»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt