توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حافظ رضوان.. و«فراويلة»

  مصر اليوم -

حافظ رضوان و«فراويلة»

بقلم: د. محمود خليل

يوسف شعبان رحمه الله فنان له فى الدراما علامات.

أكثر ما يستهوينى فيها علامتان.. الأولى دور «حافظ رضوان» فى رائعة أسامة أنور عكاشة «الشهد والدموع».. والثانية دور «سلامة فراويلة» فى رائعة محمد جلال عبدالقوى «المال والبنون».

شخصية «حافظ رضوان» فى «الشهد والدموع» هى أكثر شخصيات العمل تركيباً. فهى شخصية تتراوح ما بين الطمع الكامل فى كل ما حوله ومن حوله، والإحساس بالذنب مما اقترفت يداه.

استولى على خبيئة أبيه بعد وفاته، وطمع فى ميراث أخيه، وكان استيلاؤه عليه سبباً فى وفاته، وعاش بعقدة ذنب نحو شقيقه «شوقى»، لكنه لم يرحم أولاده.

ظل «حافظ» يحصد المال والمكاسب ويتوسّع فى أعماله ويربح المزيد وترك أبناء شقيقه نهباً للجوع والحرمان، وربى داخلهم حقداً غذّته أرملة شقيقه حتى جاء يوم الحساب، ليجد أبناءه يدفعون ثمن طمعه.

ظل حافظ رضوان يجرى ويجرى إلى أن أكل الزمن عمره وصحته وأصبح ألعوبة فى يد زوجته «دولت»، وشرع ابنه الأكبر «سمير» فى التخطيط لتكرار لعبة أبيه نفسها مع إخوته.

رأى «حافظ» رأى العين بشاعة ما فعله مع شقيقه، حين طمع ابنه الأكبر فى الثروة ورغب فى الاستئثار بها لنفسه دون إخوته.

عاش لحظة صدق مع نفسه وهو يجلس إلى جوار الأسطى «جعفر» الذى طعن فى العمر وبلغ من الكبر عتياً.

كشف له الشيخ الفانى اللعنة التى أكلت عمره، وأذلته لزوجته، وصغّرته أمام أبنائه، وربّت الحقد فى نفوس أبناء شقيقه.

إنه «المال اللى اتربى فى حضن الطمع.. وبقى حتة منه».

قرر «حافظ» أن يلقى لعنته ويمنع تكرار جريمته من جديد على يد ابنه الأكبر، فباع أملاكه لصبيه «حجازى».. ومشى فى طريق الله.

كم كان يوسف شعبان رائعاً وهو يجسّد هذه الشخصية وتناقضاتها وتأرجح مشاعرها وقدرتها على رؤية نفسه بعدسة مستوية لا تزيد من حجمها ولا تنقص.

أما «سلامة فراويلة» فشخصية تلامس وتراً شديد العمق داخل الشخصية المصرية عموماً. وهو وتر الرغبة فى اللعب من الدنيا بالحق وبالباطل.

أقام عزه على خبيئة أثرية عثر عليه مجموعة من «بلدياته»، وعليها أقام مجده داخل «خان يوسف».

عاش متحيّراً فى شخصية «عباس الضو»، رفيقه وشريك رحلته. الرجل الذى اعتبر مال الخبيئة حراماً بيّناً، وأنه حق لكل الناس، فى وقت زيّن فيه «فراويلة» لنفسه أنه: «رزق وجاله من باب الله».

عبّر «فراويلة» فى طرحه هذا عن نوعية من البشر ترفع شعار «رزق وجالى من باب الله»، حتى لو كان من مصدر غير مشروع، وتستحل لنفسها مال المجموع، لأنها لم تأخذه من شخص بعينه.

تابع المصريون رحلة الصراع بين شخصيتى «فراويلة» و«عباس الضو»، فمال بعضهم إلى هذه، ومال آخرون إلى تلك. ولا أستطيع أن أحدد على وجه الدقة أيهما رجح الآخر، لكن كليهما كان له جمهوره.

إنها الثنائية العجيبة التى يتبنّى طرفها الأول «المال الذى يأتى من باب السماء»، ويتبنى طرفها الثانى «التربية الصالحة للأبناء من المال الحلال».

الثنائية التى جسّد فيها يوسف شعبان شخصية «سلامة فراويلة» التى أقنعت قطاعاً من المشاهدين بنهجها فى الحياة.

رحم الله الفنان القدير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حافظ رضوان و«فراويلة» حافظ رضوان و«فراويلة»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt