توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الغباء «الاصطناعى»

  مصر اليوم -

الغباء «الاصطناعى»

بقلم: د. محمود خليل

التنامى فى موقع أى تكنولوجيا جديدة على خريطة الحياة يؤدى إلى تغيير موازٍ فى أنماط وأساليب الحياة وسلوكيات البشر.

استجدت سلوكيات جديدة بعد أن أصبحت تكنولوجيا التواصل الاجتماعى جزءاً لا يتجزأ من حياة البشر المعاصرين. جوهر هذه السلوكيات يتمثل فى البحث عن «التريند» أو «الترافيك» ومجموعة التحابيش المرتبطة باللايك والكومنت واللاف وعناصر الإيموشن المختلفة.

التريند أصبح مصدر الشهرة الأكيد لصاحبه. وأدواته وسبل تحقيقه معروفة، فبقدر ما تكون غريباً عجيباً شاذاً غير طبيعى بإمكانك أن تستجلب جمهور الواقع الافتراضى ليتحلقوا حول فيديو وضعته أو حدث يرتبط بك أو موضوع مثير تمكنت من اختراعه.

أمثلة جديدة وعديدة يمكن أن تحصل عليها بمجرد ما تضع نظرك على مواقع التواصل.

فتاة تسجل فيديو تطلب فيه عريساً بعد أن مضى بها العمر وبلغت الثانية والثلاثين من عمرها.

سيدة تقدم فيديو تدعو فيه كل زوجة عاقلة إلى اختيار زوجة ثانية لزوجها.. وتقول ما المانع فى أن تفعل الزوجة ذلك فهذا حق الرجل؟.

مقرئ قرآن يصرح بأنه رأى نفسه يصعد إلى السماء السابعة ويرى الله تعالى رأى العين فى المنام.

داعية دينى راسخ فى علوم الدعوة والقرآن يخرج ويقول: «مفيش حاجة اسمها خدوهم فقرا يغنيكم ربنا».

من حق أبطال هذه الأمثلة وغيرها أن يقولوا ما يريدون ويرددوا ما يشاءون، ولست أخطّئ أو أصوّب ما يطرحونه من أفكار، لكننى فقط أقدمها كأمثلة على نوعية الأفكار التى أصبح البعض يحرص على تعبئتها على مواقع التواصل الاجتماعى.

هذه الأفكار تتشارك فى الغرابة والشذوذ عما هو متفق عليه اجتماعياً فى الكثير من الأحوال، ليصبح الاهتمام بها «مصنوعاً» وليس حقيقياً.

فالمجتمع لا يتقبل مثلاً فكرة أن تعرض فتاة رغبتها فى الزواج عبر فيديو على ساحة تكنولوجية يتعرض لها الجميع. كما أنه ليس بمقدور امرأة أن تتسامح فى قبول «ضرة» إلى حد أن تخطبها لزوجها بنفسها، كما أن ثمة قناعة دينية عامة لدى المصريين بأن الفقر والغنى حالتان مؤقتتان، فمن الممكن أن يصبح الفقير غنياً وأن يمسى الغنى فقيراً.

ولست أظن أن أصحاب هذه الأفكار من المجددين الذين يستهدفون تجديد الخطاب الاجتماعى، فلو كان ذلك كذلك لبانت لهم أمارات ولامتلكوا رؤية وفكراً وسعياً متواصلاً من أجل نشر أفكارهم الجديدة فى الواقع.

أخشى أن أقول إن هدف هؤلاء جميعاً هو التريند وتصدر خريطة تفاعلات مستخدمى السوشيال ميديا. فالمسألة مثمرة، وقد تعود على صاحبها بالشهرة، أو بتحصيل المال إذا زاد الترافيك وأتيحت فرصة تقديم إعلانات على الفيديو.

كثيراً ما أفكر فى أمر التكنولوجيا وأتساءل حول جدوى وجودها فى المجتمعات النامية؟

الملاحظ أن التكنولوجيا عندما تدخل مجتمعاً متخلفاً تزيده تخلفاً، وأحياناً ما تدمر بعض أوجه النشاط الإيجابى فيه.

عشنا سنين نستمتع بأفلام ومسلسلات تعالج موضوعات عميقة مكتوبة بأقلام أدباء كبار.. ولكن ما إن دخلت التكنولوجيا حتى تراجعت قيمة الفكرة أو القصة وامتلأت الشاشات بالعضلات والمجانص والمناظر والأكشن مستفيدة مما تتيحه التكنولوجيا الجديدة للإنتاج السينمائى والتليفزيونى.

قِس على ذلك باقى نواتج التكنولوجيا التى بلغت قمتها اليوم فى منتوجات «الذكاء الاصطناعى».

وقد تتفق أو تختلف معى إذا قلت إن منتوجات هذه التكنولوجيا ستنشر الغباء فى مجتمعات تعانى منه كل المعاناة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغباء «الاصطناعى» الغباء «الاصطناعى»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt