توقيت القاهرة المحلي 14:54:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التغيير بالقرار.. والتغيير بالإرادة

  مصر اليوم -

التغيير بالقرار والتغيير بالإرادة

بقلم : محمود خليل

تجديد فكر أو رؤية الشعوب لا يتم بقرار، بل بإرادة الناس. فعندما تتراكم التجارب الإنسانية وتُحدث التحولات التكنولوجية أثرها فى العقل يصح أن يتغير سلوك الإنسان، نتيجة التغير فى أسلوب تفكيره ونظرته إلى الأمور والأشياء. أقول ذلك بمناسبة الخبر الذى دقَّت به الساعة السكانية فى مصر منذ بضعة أيام معلنة وصول المولودة «ياسمين» التى بلغ عدد سكان مصر لحظة وصولها إلى 100 مليون نسمة. الوصول إلى هذا الرقم أعاد بالطبع التذكير بالمشكلة السكانية التى تعيشها مصر. عدد السكان فى حد ذاته لا يشكل مشكلة إذا كانت موارد الدولة تستوعبه، لكن عندما يزيد العدد على القدرات أو الموارد المتاحة ترتبك الأمور وتصبح المواجهة ضرورية.

المشكلة السكانية -كما تعلم- ليست وليدة اليوم، بل تعود بجذورها إلى عقود مضت. أفكار تنظيم الأسرة طُرحت فى الستينات وتواصلت حملات التوعية التى استهدفت ترشيد الإنجاب خلال السبعينات وما تلاه من عقود. التفاعل مع الفكرة كان فى بداياته موضوعياً، واستهدف توعية الأسر المصرية بمخاطر المشكلة المصرية، لكن حملات التوعية تحولت بمرور الوقت إلى مجرد «سبوبة» يتربح منها البعض. وأمام إحساس المواطن بعدم جديتها وتضارب أفكارها مع قناعاته غير الواقعية من أن «كل عيل برزقه» و«الأولاد زينة الحياة الدنيا» أصبح ينجب على أنغام «حسنين ومحمدين». وهى واحدة من أشهر الأغنيات التى اشتملت عليها حملات التوعية بتنظيم الأسرة أواخر السبعينات ومطلع الثمانينات.

علينا أن نعترف بأن الحكومات المتعاقبة منذ الستينات فشلت فى إقناع المواطن بـ«تنظيم الأسرة» وأن كل ما أُنفق على حملات التوعية أُلقى على الأرض. هذه الحكومات عجزت عن إقناع المواطن بفكرتها، لأنه ببساطة «لا يثق فى كلامها». ولأنه أيضاً يعاندها، ويتبنى وجهة نظر مخالفة لها تماماً فيما يتعلق بتنظيم الأسرة، لأن الأولاد بالنسبة للفقراء رأس مال ومصدر دخل. وكثرتهم لن تؤدى إلى المزيد من الفقر للفقير، كما تزعم الحكومة، بل على العكس قد تحل به بعض مشكلاته الاقتصادية. وإذا كان البعض يفكر حالياً فى حرمان من ينجب أكثر من اثنين من بعض المزايا التى تمنحها الحكومة، فعليهم أن يراجعوا أنفسهم فى ذلك، لأن العقاب سيؤدى إلى مزيد من العناد، وهو بحال لن يحل المشكلة.

مشكلة الانفجار السكانى هى بالأساس مشكلة ثقافية، ولن تحل إلا بتغيير ثقافة الناس. ومن المهم أن ننتبه إلى أن ثقافة الأجيال الجديدة مختلفة عن ثقافة الأجيال التى سبقتها. نظرة الأجيال الجديدة إلى مسألتَى الزواج والإنجاب مختلفة نتيجة تغير نمط الثقافة وأساليب التفكير بسبب التحولات التكنولوجية والتحول فى أنماط التفكير وأسلوب الحياة. وربما ساهمت الثقافة الجديدة فى التقليل من ضغط المشكلة السكانية، لكنها قد تتسبب فى مشكلات أخرى جديدة لم يسبق للمجتمع أن واجهها، مثل انخفاض معدلات الزواج وارتفاع نسب الطلاق وغير ذلك من مشكلات يجب أن يتنبه المجتمع إلى المواجهة المبكرة لها، وعدم تركها حتى تستفحل كما استفحلت المشكلة السكانية، لنبكى بعد ذلك على اللبن المسكوب. فكر الحكومة هو الآخر فى حاجة إلى تطوير وليس فكر المواطن فقط!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التغيير بالقرار والتغيير بالإرادة التغيير بالقرار والتغيير بالإرادة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt