توقيت القاهرة المحلي 19:25:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإسلاموفوبيا

  مصر اليوم -

الإسلاموفوبيا

بقلم: د. محمود خليل

ظاهرة «الإسلاموفوبيا» قديمة وليست وليدة لحظة قريبة عشناها أو لحظة حالية نعيش فى ظلالها. فتوجس الغرب من الإسلام والخوف ممن يشير اسمه أو بطاقة هويته إلى أنه مسلم مسألة قديمة تجد جذورها فى الكتابات الغربية منذ قرون طويلة مضت.

فى العصر الحديث فرضت الظاهرة نفسها من جديد على الغرب بالتزامن مع أحداث حرب أكتوبر المجيدة عام 1973. فعندما قررت الدول العربية النفطية وقف تصدير البترول إلى الدول الغربية المساندة لإسرائيل عادت أحاديث الإسلاموفوبيا لتفرض نفسها على وسائل الإعلام الغربى، وباتت الرسوم المسيئة إلى العربى الذى يرتدى العقال والجلباب وينفق دولارات النفط فى بيوت المتعة وعلى موائد القمار جزءاً لا يتجزأ من الوجبات الإعلامية التى تقدمها وسائل الإعلام للجمهور الغربى.

آثر ساسة الغرب وقتها أن يؤكدوا على أن العرب قرروا قطع إمدادات البترول عنهم لأنهم «مسلمون» متعصبون، رغم أنهم كانوا يعلمون أن «حسبة» العرب كانت سياسية فى ظاهرها واقتصادية فى باطنها، ولم يكن الإسلام حاضراً فيها من قريب أو بعيد.

فى الداخل العربى حاول البعض إضفاء سمت أو طابع دينى على حرب أكتوبر، من خلال الإشارة إلى صيحات الجنود المصريين أثناء العبور بعبارة «الله أكبر»، والحديث عن الرؤيا التى رأى فيها الشيخ عبدالحليم محمود فى منامه الجنود المصريين يعبرون القناة، ولما حكاها للرئيس السادات اطمأن إلى قرب نصر الله واتخذ قرار العبور.

لم يضع البعض هذا الكلام فى موضعه الحقيقى كجزء من الثقافة السائدة لدى المصريين، وبالغ فى الحديث عنه وقفز على الحقيقة التى تقول إن انتصار المصريين فى أكتوبر كان مرده حسن الإعداد والتخطيط من جانب القيادة وبسالة الجندى المصرى فى خوض معركة تحرير الأرض. ومثلما حاول البعض داخل مصر وعدد من الدول العربية إضفاء طابع دينى على حرب أكتوبر، اجتهد ساسة وإعلاميو الغرب فى إضفاء طابع دينى أيضاً على قطع إمدادات البترول عن الغرب، فى محاولة ساذجة لقلب الحقائق على الأرض.

كارت «اتهام» الغرب للعرب بالتعصب الدينى واحد من الكروت القديمة المتجددة التى لعبت دوراً فى تشكيل العلاقة بين الطرفين، واستهدف الغرب من خلالها الضغط على أعصاب العرب.

ولو أنك راجعت خطبة اللورد كرومر - المعتمد البريطانى فى مصر- التى ألقاها فى وداع المصريين عام 1907 فستجد أنه اتهم المصريين فيها بالتعصب الدينى. يومها رد عليه أحمد لطفى السيد وفند دعواه الباطلة ودعاه إلى النظر إلى حال المصريين الذين يضربون أروع مثال فى التعايش ما بين الأديان المختلفة، دون أن يجور أحدهم على أحد. لقد أراد «كرومر» الضغط على أعصاب المصريين، حتى يبرر احتلال بلاده لهم. وقد ورث أحفاده فى الغرب الفكرة ودأبوا على توظيفها.

ولعلك تذكر أحاديث «بوش الابن» رئيس الولايات المتحدة الأمريكية عن العراق واتهام النظام الحاكم فيها بإيواء تنظيم القاعدة، وامتلاك أسلحة دمار شامل، وغير ذلك من أحاديث ثبت أنها كاذبة، ولم يكن لها أى أساس فى الواقع، ليبدأ بعدها رحلة غزو العراق عام 2003، وتهيئة المناخ لزراعة أشر التنظيمات الإرهابية التى عرفها العالم: تنظيم «داعش».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإسلاموفوبيا الإسلاموفوبيا



GMT 16:27 2025 الأحد ,24 آب / أغسطس

سلامٌ.. من أجل القمح

GMT 01:56 2024 السبت ,11 أيار / مايو

شعب واحد في بلدان كثيرة

GMT 01:48 2024 السبت ,11 أيار / مايو

من النهر للبحر... هناك مكان للجميع

GMT 01:31 2024 السبت ,11 أيار / مايو

عالم الحروب وسلام «كانط» الدائم

GMT 01:28 2024 السبت ,11 أيار / مايو

اتفاق غزة... الأسئلة أكثر من الإجابات!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt