توقيت القاهرة المحلي 16:09:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصحابة أبناء ظروفهم

  مصر اليوم -

الصحابة أبناء ظروفهم

بقلم : محمود خليل

بعد وفاة النبى، صلى الله عليه وسلم، مارس الصحابة الصراع على الحكم كما تمارسه أية مجموعة بشرية. ودعك من الصور المبالغ فيها التى كان رسمها كتّاب التراث أو اشتملت عليها العبارات التى جاءت على لسان بعض الشخصيات التاريخية، مثل شخصية معاوية بن أبى سفيان حين وصف الشيخين قائلاً: «أما أبوبكر فلم يرد الدنيا، وأما عمر فأرادته فلم يردها». فالمتأمل لأحداث سقيفة بنى ساعدة سيجد أن الصراع بين المهاجرين والأنصار على الحكم بلغ الذروة، وكاد أن يتحول فى لحظة إلى صراع دموى. فقد رفض عمر بن الخطاب فكرة أن يكون الأمراء من المهاجرين والوزراء من الأنصار، وقال: «سيفان فى غمد واحد لا يكونان».

ويروى صاحب «السيرة الحلبية» أنه بعد استقرار الأمر على مبايعة أبى بكر كخليفة للمسلمين وانفض الجمع المؤيد لتولية سعد بن عبادة (الأنصارى) الخلافة، صرخ عمر بن الخطاب: «اقتلوا سعداً قتله الله، ثم قام عمر، رضى الله عنه، على رأس سعد، وقال: قد هممت أن أطأك حتى تندر عيونك، فأخذ قيس بن سعد، رضى الله عنهما، بلحية عمر، رضى الله عنه، وقال: والله لو خفضت منه شعرة ما رجعت وفيك جارحة، فقال أبوبكر: مهلاً يا عمر الرفق الرفق ها هنا أبلغ، فقال سعد: أما والله لو كان لى قوة على النهوض لألحقتك بقوم كنت فيهم تابعاً غير متبوع».

وإذا كان الصراع على الحكم قد أخذ شكل الملاسنة اللفظية الخشنة فى السنوات الأولى التى أعقبت وفاة النبى فقد بادرت الأيدى بعد ذلك إلى سحب السيوف من أغمادها، وإشهارها فى وجه المخالفين فى الرأى أو الرؤية. أشهر جماعة من المسلمين غير الراضين عن حكم عثمان بن عفان السيف فى وجهه واغتالوه وهو صائم، وعاثت هذه الجماعة فى المدينة فساداً بعد ذلك. ومنذ اليوم الأول لتولى على بن أبى طالب أمر الخلافة واجه قوى عديدة كانت ترفض وجوده على مقعد الخليفة، ومن بين هذه القوى «أصحاب الجمل» الذين قادتهم عائشة أم المؤمنين والصحابيان طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام، و«أصحاب معاوية» الذين انحازوا إليه فى الشام وقد واجههم «على» فى موقعة «صفين»، وتخلف عن المواجهة «مقتلة عظيمة» بين المسلمين. وبعد اغتيال على بن أبى طالب على يد أحد الخوارج واستتباب الأمر لمعاوية أراد أن يبنى ملكاً عضوضاً (وراثياً) واستخدم كل وسائل الإغراء بالمال والقهر بالسيف للحصول على البيعة لولده «يزيد».

ولست أقصد من سرد الحوادث السابقة النيل من شخوص الصحابة، رضوان الله عليهم، لكننى أريد التأكيد أنهم كانوا بشراً يتعاملون فى ظروف وسياقات فرضت عليهم اللجوء إلى ما لجأوا إليه من أجل المحافظة على الأمة، وكان كل منهم أحرص من أخيه على القيام بأمرها، وكل منهم كان يجتهد لنفسه من أجلها فيخطئ ويصيب، وجميعهم كانوا مؤهلين للنهوض بهذا العبء الثقيل، لكنهم فى النهاية كانوا أبناء ظروفهم، وأدوا تبعاً لمقتضيات الظرف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصحابة أبناء ظروفهم الصحابة أبناء ظروفهم



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt