توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أدهم» والحركة المباركة

  مصر اليوم -

«أدهم» والحركة المباركة

بقلم : محمود خليل

فى صباح يوم 23 يوليو 1952، استيقظ الأداهم على صوت البكباشى محمد أنور السادات يتلو عليهم بيان «الحركة المباركة». «الأداهم» بطبيعتهم يحبون «البركة» وكل مشتقاتها: مبروك ومبارك ومباركة. حينذاك كانت عبارة «اسمع يا مبارك» أكثر عبارة تتردد على لسان الأدهم من هؤلاء وهو يخاطب أخاه الأدهم. عبارة «الحركة المباركة» كان لها وقع طيب على الأذن الأدهمية، وتأمّل الكثيرون منها خيراً، خصوصاً حين استمعوا إلى «السادات» وهو يقول: «اجتازت مصر فترة عصيبة فى تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم، وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش، وتسبّب المرتشون والمغرضون فى هزيمتنا فى حرب فلسطين. وأما فترة ما بعد الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش، وتولى أمره إما جاهل أو خائن أو فاسد، حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها».

عبارة الحركة المباركة التى أعلن الضباط الأحرار القيام بها كانت تشى بمحاولة «إصلاح من الداخل». هكذا استقبلت العقلية الأدهمية الحدث، ويبدو أن الذاكرة لم تكن قد نسيت بعد «عرابى ورفاقه»، فقد حاول هذا الفلاح الأدهمى أن يصلح النظام من داخله، حيث كان يتعامل بمستوى واضح من الإجلال والاعتبار مع سلطة الخديو توفيق، ورغم ما قيل من أن «عرابى» حاول التخلص من الحكم الخديوى وإقامة جمهورية، فإن عدم وجود أدلة تاريخية موثقة تقطع الطريق على هذه الفكرة. تأكد «الأداهم» من أن الحركة المباركة عازمة على الإصلاح من داخل النظام عندما بادر الضباط الأحرار إلى الاستعانة بعلى باشا ماهر كرئيس للوزراء، والعلاقة بين الملك فاروق و«ماهر» كانت من المتانة بشكل لا يخفى على أحد.

وضْع «الأداهم» خلال العقدين السابقين للثورة كان وضع معاناة ولا شك، لكنها لم تكن معاناة قاتلة. كان المجتمع طبقياً ويحوز الكتلة الأكبر من الأرض الزراعية، فيه عدد محدود من الملاك، لكن «الأداهم الصغار» كان لديهم زرع وضرع. وقد ذكرت لك أن عدد ملاك الأرض الزراعية فى مصر (6 ملايين فدان) كان يبلغ 2.7 مليون شخص، لكن 2.3 منهم كانوا يملكون ما بين نصف فدان إلى فدانين أو ثلاثة فدادين. والـ2.7 مليون هؤلاء كانوا يشكلون نسبة 15% من سكان المحروسة (48 مليون نسمة عام 1947). كانت فرص الثراء قائمة أيضاً بالنسبة للعمال والتجار، وكانت هناك مساحة لصعود أداهم الريف المصرى إلى مراتب عالية فى المجتمع القاهرى، ولا أجدنى بحاجة إلى تعداد أسماء لرموز سياسية وفكرية وأدبية وإصلاحية خرجت من رحم ريفنا الطيب وأفسح لها المجال للعمل. كما لا أجدنى فى حاجة إلى تكرار ما تعرفه عن الحركة الفنية والفكرية والصحفية والسياسية خلال هذه الفترة، لكن يبقى أن «الأداهم» العاديين كانوا يعانون مشكلة مع نظام حكم «فاروق» وآبائه.

جوهر مشكلة الكثير من الأداهم مع عهد «فاروق» تمثل فى سيطرة حفنة قليلة من البشر (5%) على النسبة الغالبة من خيرات مصر، فى حين أن الأغلبية (95%) كانت تعانى بأشكال ودرجات مختلفة. وقد وجدت هذه الأغلبية الكبيرة أملاً فى الحركة المباركة، خصوصاً أن الضباط ممن قاموا بها ينتمون إلى شرائح الطبقة الوسطى من المصريين، باستثناء واحد منهم كان خاله محمد حيدر باشا وزير الحربية، وهو عبدالحكيم عامر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أدهم» والحركة المباركة «أدهم» والحركة المباركة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt