توقيت القاهرة المحلي 15:10:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«بن لادن».. وعفريت الأمريكان

  مصر اليوم -

«بن لادن» وعفريت الأمريكان

بقلم : محمود خليل

وضعت القوات الأمريكية نهاية مأساوية لأسامة بن لادن، بعد أن ألقى بها فى قلب مأساة تفجير برجى التجارة العالميين عام 2001. انتهت أسطورة أسامة بن لادن. ذلك المليونير الذى ترك ماله وأعماله وعدا وراء وهم، حين صور له خياله أن بإمكانه إنشاء جيش خلافة يماثل جيوش المسلمين الأوائل، يخوض معاركه من فوق ظهور الخيل ويعيش جنوده فى الصحارى وشعاب الجبال وفى بطون الكهوف، ويعادل قوة الغرب المتفوق علمياً وتكنولوجياً وعسكرياً بالمفخخات البشرية. اغتيل أسامة بن لادن بعد أن رأى دولة الخلافة التى تصور أنه يقيمها فى أفغانستان تتهاوى أمامه، وبعد أن رأى من بايعه كأمير للمؤمنين «الملا محمد عمر» يفر أمام الغزو الأمريكى للبلاد.

أطراف عدة ساهمت فى صناعة «بن لادن» وتنظيم القاعدة. يأتى فى مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية التى دعّمته ودعّمت غيره من الإسلاميين الذين رفعوا شعار الجهاد ضد السوفيت. كان «بن لادن» يعلم أن الأمريكان يساعدون الأفغان (عجماً وعرباً) لوجه مصالحهم، وكان الأمريكان يعلمون أنه رضى بالتحالف معهم على المستوى التكتيكى فقط، لكن بقى ما فى القلب فى القلب بالنسبة للإدارة الأمريكية التى رآها «بن لادن» مثلما رآها «الخومينى» من قبل «شيطاناً أكبر» بسبب دعمها للاستبداد فى بلاد العرب، وحلبها لثرواتهم، ودفاعها اللا محدود عن إسرائيل. الطرفان كانا يعلمان أن المواجهة بينهما قادمة. «بن لادن» كان يرى أن الجندى الأمريكى ضعيف لا يقوى على المواجهة القتالية. من الطبيعى أن يفكر رجل يعيش فى العصور الوسطى على هذا النحو، فأنى له أن يتقبل مفاهيم الحرب الجديدة التى سادت أواخر القرن العشرين؟ أما الولايات المتحدة الأمريكية فكانت تراه بطلاً من ورق، أو مجرد رجل يتحرك بمجموعة من الأوهام التى تعشش فى رأسه، وأن فى مقدورهم تحطيم هذا الرأس فى أى وقت.

بأدوات العصور الوسطى تمكن «بن لادن» من أن يوجع قلب أمريكا، حين حول الطائرة التى تحمل البشر من مكان إلى مكان إلى أداة للقتل، تماماً مثلما يفجر أحمق مكاناً باستخدام أنبوبة بوتاجاز. لم يكشف «بن لادن» بهذه الضربة «ضعف الجندى الأمريكى» كما كان يتصور، فقد قتل مدنيين من جنسيات وديانات متنوعة، بمن فى ذلك مئات العرب والمسلمين، بل كشف عن ترهل بعض أجهزة الدولة الأمريكية وبيروقراطيتها، وأن مثلها مثل أجهزة كل دول العالم، تعرف الإهمال والبطء فى رد الفعل والصراعات. أما أمريكا فقد قضت على الخلافة الورقية ببلاد الأفغان بأدوات العصر الذى تملكه. وطاردت أعضاء التنظيم الذى نشأ وكبر على يديها، بعد أن استدار إليها.

«بن لادن» عاش بوهم أن الأفغان العرب تمكنوا -تحت قيادته هو والدكتور أيمن الظواهرى- من طرد السوفيت من أفغانستان، رغم أن العرب لم يقاتلوا هناك، بل تدرب أغلبهم فقط على القتال، وكانوا ينتظرون اللحظة التى يعودون فيها إلى بلادهم لتطبيق ما تدربوا عليه، وعندما وجّه «بن لادن» ضربته إلى أمريكا وتوعدته بالرد توهم أن شباب العالم الإسلامى سيتدفقون إلى أفغانستان لجهاد الأمريكان تحت رايته، وهو ما لم يحدث بالطبع. أما الأمريكان فأحياناً ما تنتابهم الأوهام هم الآخرون عندما يتصورون أن بإمكانهم صرف «العفريت» الذى حضّروه دون كلفة أو ثمن، كثيراً ما يكون باهظاً.

a

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بن لادن» وعفريت الأمريكان «بن لادن» وعفريت الأمريكان



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt