توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اختيار بين «عدمين»

  مصر اليوم -

اختيار بين «عدمين»

بقلم: د. محمود خليل

الحسن بن على بن أبى طالب، سبط النبى، صلى الله عليه وسلم، كان وأخوه الحسين أحب البشر إلى قلبه الإنسان.

لم يكن «الحسن» ميالاً إلى أن يتولى أبوه الحكم بعد اغتيال «عثمان»، رضى الله عنهما، لكنه قاتل إلى جواره عندما وجد فيه عزماً على مواجهة معاوية.

وبعد استشهاد على بن أبى طالب على يد الخارجى عبدالرحمن بن ملجم، وجد الحسن نفسه قائداً لمعركة لم يخترها، بايعه قائد جيشه قيس بن سعد بن عبادة خليفة للمسلمين، وتحرك نحو الشام بجيش ضخم، لكن الله شاء أن تجد أحداث كثيرة أثناء مسير الجيش قلبت المشهد، قرّر على أثرها التفاهم مع معاوية بن أبى سفيان على الصلح، وحقن الدماء بين المسلمين، فاصطلحا على ذلك.

ولما اصطلح الاثنان، دخل معاوية الكوفة وبايعه الناس، وكتب الحسن إلى قيس بن سعد، وهو على مقدمته فى اثنى عشر ألفاً يأمره بالدخول فى طاعة معاوية، فقام قيس فى الناس، فقال: أيها الناس اختاروا الدخول فى طاعة إمام ضلالة، أو القتال مع غير إمام، فقال بعضهم: بل نختار الدخول فى طاعة إمام ضلالة. فبايعوا معاوية أيضاً، فانصرف قيس فيمن تبعه، ثم تصالح مع معاوية بعد ذلك.

جُوبه تنازل «الحسن» عن الخلافة بمعارضة شديدة من المحيطين به، فخرج إليهم وخطب فيهم -كما يحكى ابن قتيبة صاحب كتاب الإمامة والسياسة- وقال: «أيها الناس إن الله هدى أولكم بأولنا، وحقن دماءكم بآخرنا، وكان لى فى رقابكم بيعة تحاربون من حاربت وتسالمون من سالمت، وقد سالمت معاوية وبايعته فبايعوه، وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين، وأشار إلى معاوية».

ويكاد يكون النص السابق هو النص التأسيسى لمفهوم قدرية الحكم القائم على المظالم، وأنه ربما يكون فتنة أو عقاباً من الله، وأن على الناس أن يصبروا عليه، لأن الخروج عليه يمكن أن يؤدى إلى مقتلة أعظم.

ويشير صاحب «الإمامة والسياسة» إلى أن «سليمان بن صرد» دخل على الحسن فقال له: السلام عليك يا مُذل المؤمنين، وسأله كيف تنازل عن الخلافة ووراءه مائة ألف من العراق غير من يؤيده من أهل البصرة والحجاز، فرد عليه الحسن رداً طويلاً، من أبرز ما جاء فيه: «أشهد الله وإياكم أنى لم أرد بما رأيتم إلا حقن دمائكم، وإصلاح ذات بينكم، فاتقوا الله وارضوا بقضاء الله وسلموا الأمر لله، والزموا بيوتكم، وكفوا أيديكم، حتى يستريح بر، أو يُستراح من فاجر، مع أن أبى كان يحدثنى أن معاوية سيلى الأمر، فوالله لو سرنا إليه بالجبال والشجر ما شككت أنه سيظهر، إن الله لا معقب لحكمه، فوالله لأن تذلوا وتعافوا أحب إلى من أن تعزوا وتقتلوا».

جملة عجيبة تستحق التأمل تلك التى قال فيها الحسن: «لأن تذلوا وتعافوا أحب إلىّ من أن تعزوا وتقتلوا».. فأى عافية تلك التى يجنيها ذليل؟ لكن أيضاً ما قيمة العز فعلاً مع القتل؟ اختيار عجيب ما بين «عدمين» قدّمه الحسن رضى الله عنه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اختيار بين «عدمين» اختيار بين «عدمين»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt