توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإصلاح في حضن «الجبل»

  مصر اليوم -

الإصلاح في حضن «الجبل»

بقلم: د. محمود خليل

تفكيرك يمكن أن يكون عظيماً وأفكارك يمكن أن تكون مفيدة جداً لكن حين تعجز عن إقناع الناس بها فإنها تصبح بلا جدوى أو قيمة حقيقية فى الواقع. فى لحظات العجز أحياناً ما يندفع أصحاب الأفكار أو المؤمنون بمشروعات معينة إلى اتهام المجموع بالجهل وقلة الوعى وقلة الذوق، وقائمة أخرى لا تنتهى من الاتهامات التى تقوم على تسفيه أسلوب تفكير المجموع.

سهل جداً أن تتهم المجموع بالجهل وقائمة النقائص الأخرى، لكن الصعب أن تقنع الناس بجدوى ما تدعو إليه أو تفعله.

زمان كتب أحد كبار مبدعينا -الراحل فتحى غانم- رواية عبقرية اسمها «الجبل» ناقشت إشكالية الصراع بين عقل أهل القرار فى القاهرة ومجموعة من البشر الذين يعيشون فى إحدى القرى التى ترقد فى حضن الجبل بصعيد مصر.

قرر المسئولون فى القاهرة بناء قرية نموذجية تتوافر فيها خدمات إنسانية راقية ونقل سكان قرية «الجرنة» ليعيشوا فيها بعيداً عن العيشة اللاآدمية فى كهوف الجبل.

رفض سكان الجبل النزول إلى البنايات رفضاً قاطعاً، بل والأكثر من ذلك تسلل شبابهم إلى القرية النموذجية الجديدة وحرقوا البنايات ودمروا معدات البناء.

لم يكن من السهل على سكان الكهوف التخلى عن مصدر حلمهم فى الثراء والعيش الكريم عبر كحت الجبل ونبش كل ركن فيه بحثاً عن الآثار وكنوز الأجداد لبيعها لمن يريد والحصول على المال، كما أن أغلبهم لم يكن يرضى أن يتخلى بسهولة عن الحياة البدائية التى ألفها فى حضن الجبل وينزل إلى بيئة لا يتقن العيش فيها داخل القرية النموذجية.

اتهم أهل القاهرة سكان الجبل بالجهل واللصوصية، وأرسلوا من يحقق فى الأمر.

ذهب المحقق إلى مسرح الأزمة وجلس إلى المسئولين داخل القرية النموذجية، وكذلك مع عمدة قرية الجرنة الراقدة فى حضن الجبل وعدد من شبابها والفاعلين فيها.

انتهى الصراع بشكل تلقائى عندما نظر بناة القرية النموذجية إلى ما صنعته أيديهم فوجدوا أن الأربح لهم تحويلها إلى مبانٍ لاستقبال السياح الذين يفدون إلى المنطقة، ودب شجار بينهم حول كيفية تحقيق أعلى ربح منها، بعيداً عن سكان الجبل الجهلاء قليلى الوعى والإدراك.

دب الانقسام بين أصحاب رابطات العنق والياقات المنشاة فظهرت الأسباب الحقيقية الكامنة وراء المشروع. يقول الكاتب فتحى غانم: «ذهب الكلام الأجوف الذى كانوا يتشدقون به عن تحسين حالة الفقراء الذين يعيشون فى الكهوف، وظهرت الأسباب الحقيقية للمشروع.. ربح شخصى أو مجد شخصى».

انتهى الصراع إلى استمرار أهل الجبل فى حياتهم داخل الكهوف ليثبتوا فشل كل مشروع يقوم من أجل أسباب لا صلة لها بالإصلاح الحقيقى، وضرورة أن يكون الإصلاح لمصلحة الذين من أجلهم المشروع الإصلاحى.

رواية «الجبل» تبحث واحدة من الإشكاليات الكبرى التى تواجه جهود التنمية فى دول العالم الثالث ككل، وتؤكد حقيقة إنسانية كبرى ملخصها أن الناس تستجيب للتطوير حين تقتنع، وحين تشعر أن الإصلاح هدفه صالحهم، وبرىء من أى غرض آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإصلاح في حضن «الجبل» الإصلاح في حضن «الجبل»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt