توقيت القاهرة المحلي 17:57:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كلمة السر

  مصر اليوم -

كلمة السر

بقلم : محمود خليل

عدم الاهتمام بأقوال المنجّمين من جانب قطاع من الناس، واستخفاف قطاع آخر بما سمعوه من خبراء وخبيرات «التاروت»، يشكل ظاهرة لافتة ونحن نودع عام 2020.

فمع نهاية كل عام وهبوب نسائم عام جديد كانت سوق «توقعات القادم» تنتعش ويصبح نجوم قراءة الطالع وما يرددونه محل اهتمام من جانب البعض.

منسوب الاهتمام ومعدل الالتفات إلى هذا الرغى قَلَّ كثيراً. وكلمة السر فى ذلك هى «كورونا».

أواخر عام 2019 نشطت حركة قراءة الطالع وأنشأ علماء الفلك يتوقعون أحداث العام التالى، أكثرهم تحدث عن سقوط حكومات ونشوء صراعات داخل دول ووقوع صدامات على مستوى العالم، وغير ذلك من أحداث لا تحتاج إلى علم بالفلك أو تتبع لمواقع النجوم وحركتها حتى يتوقعها أحد، إذ تمثل امتداداً منطقياً لأحداث شهدها عام 2019.

قلة نادرة من قراء الطالع وأصحاب التوقعات تحدثوا عن ظهور وباء فى بعض دول العالم. وأغلب هؤلاء كانوا يتابعون الأخبار القليلة التى كانت تخرج من الصين وتتحدث عن الوباء الذى تسلل إلى مدينة «ووهان» وتنتشر عدواه بسرعة بين سكان المدينة، طيلة شهر ديسمبر 2019، ما يدلل على أن توقعهم جاء بناءً على قراءة الواقع وليس قراءة الطالع.

لم يفصل العرافون والمنجمون القول فى شأن الفيروس، وأظن أنهم فوجئوا مثل غيرهم بحالة التوحش التى أتى عليها.

البشرية أواخر العام 2020 ليست هى البشرية أواخر عام 2019.

الآن لم يعد فى وسع أحد أن يستمع إلى خبيرة تاروت أو كلام منجّم أو عراف أو قارئ كَفّ ليحدثه عن المستقبل فى ظل وباء يضرب فى جميع الاتجاهات، ولا يعرف أحد كيف ستكون نهايته؟

حالة الإرهاق التى سببها الفيروس للبشر وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية والنفسية على حياتهم مثّلت عاملاً آخر مهماً لانصراف الناس عن قراءة «هبد العرافين» أو «هرى المنجّمين».

استحواذ تهديدات الحاضر على الإنسان يصرفه عن التفكير فى المستقبل أو النظر إلى القادم أو الاستماع إلى من يتوقع حركته. ففى لحظات الاضطراب لا يفكر الإنسان إلا فى النجاة.

وما أعظم الآية القرآنية الكريمة التى تشرح تلك الحال، والتى تقول: «هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ».

فى لحظات الخطر أو التهديد يكون الله تعالى حاضراً فى حياة البشر. إنها اللحظة التى يتيقن فيها الإنسان أن النجاة بيده وحده، وأن عليه استعادة إيمانه بالله.

كذلك يفكر الإنسان فى لحظات الخطر أو التهديد، لكن ما إن يغادرها حتى يعود إلى سيرته الأولى: يقول تعالى: «فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم». ويقول: «وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ».

سبحان العليم بمبلغ ضعف عباده وأن كلمة السر فى حياتهم هى أنهم «أبناء اللحظة».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلمة السر كلمة السر



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt