توقيت القاهرة المحلي 15:35:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"الوحش" الذى ربَّاه "الغرب"

  مصر اليوم -

الوحش الذى ربَّاه الغرب

بقلم: د. محمود خليل

رغم ردود الفعل الرافضة للثورة الخمينية عام 1979 من جانب الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول الأوروبية ونظرة الريبة التى بدأت تنظر بها هذه الدول -وخصوصاً فرنسا- إلى المسلمين الذين يعيشون فيها، فقد كان الأمر مختلفاً بالنسبة لما أطلق عليه «الحرب الجهادية» ضد السوفيت الذين احتلوا أفغانستان عام 1979، أى فى عام الثورة الإيرانية نفسه.دعمت الولايات المتحدة الأمريكية ودول الغرب «الجماعات الجهادية» ضد السوفيت. وليس أدل على ذلك من استقبال الرئيس رونالد ريجان -رئيس الولايات المتحدة حينذاك- لقيادات هذه الجماعات فى البيت الأبيض، وكان لبعض قيادات «طالبان» مثل جلال الدين حقانى علاقات عميقة مع المخابرات المركزية الأمريكية.حرّضت الإدارة الأمريكية أيضاً العديد من الحكومات العربية على السماح لعناصر الجماعات الإسلامية فى بلادهم بالسفر إلى أفغانستان، بل وتسهيل مهمتهم فى هذا السياق، بهدف «الجهاد ضد الإلحاد». وسمحت هذه الحكومات أيضاً بجمع التبرعات من كل حدب وصوب لدعم الجهاد الأفغانى إرضاء لساكن البيت الأبيض.وبالتالى يمكن القول إنه خلال الفترة من 1979 حتى عام 1988 كانت «الجماعات المتشددة» تعمل تحت رعاية الولايات المتحدة والغرب، والعرب أيضاً.وفى زخم هذه الأحداث بزغ نجم أسامة بن لادن وأيمن الظواهرى، اللذين أسسا فى نهاية الحرب الأفغانية تنظيم «قاعدة الجهاد».الحسبة فى الأول والآخر كانت «حسبة مصالح». فالإدارة الأمريكية ودول الغرب التى تدور فى فلكها كانوا على استعداد للتحالف مع الشيطان من أجل دحر الوجود السوفيتى فى أفغانستان، وقد أرادوا هذه المرة أن تكون «الحرب بالوكالة» بعد تجربتهم المريرة فى فيتنام.أما الحكومات العربية فكان لها هى الأخرى حسبة، فقد أرادت التخلص من صداع الجماعات التى تضمر لها العداء وتتربص بها الدوائر، فهداها تفكيرها إلى إرسال عناصرهم إلى المستنقع الأفغانى، متمنين ألا يعودوا، لكنهم عادوا!.حسبة الغرب والعرب لم تكن دقيقة. فالوحش الذى تم تربيته فى أفغانستان والذى تعلم كيف يحمل السلاح وكيف يستخدمه وكيف يخوض المعارك القتالية عاد ليضرب الأذرع التى كانت تتعاون معه بالأمس.أحدث تنظيم القاعدة انقلاباً فى الفكر الجماعاتى حين جعل للعدو البعيد (الولايات المتحدة والغرب) أولوية على العدو القريب (الحكومات العربية)، بعد سنين طويلة توجهت فيها رصاصات الجماعات إلى حكوماتهم العربية، ولم يكن الغرب فى حسبانهم على الإطلاق.حتى ذلك التاريخ كان المسئولون بدول الغرب، ومن بينها الولايات المحدة الأمريكية وفرنسا لا يشعرون بأى خطر من وجود المهاجرين المسلمين لديهم.كان كل ما يقلقهم بشأنهم أمرين: الأول تزاحمهم على التقاط فرص العمل مما جعلهم عبئاً اقتصادياً على هذه الحكومات، وتمددهم السكانى بسبب كثرة النسل، وهو ما دفع بعض قادة الغرب مثل جيسكار ديستان رئيس فرنسا إلى التفكير فى ترحيل 500 ألف جزائرى من فرنسا فى السبعينات.طيلة فترة التسعينات وما قبلها لم تحدث عمليات إرهابية من جانب الجماعات المتأسلمة داخل دول الغرب، على العكس كان المسلمون البسطاء وقتها ضحية للعديد من العمليات الإرهابية التى قام بها أهالى هذه الدول الرافضين لوجودهم بينهم.وكل العمليات التى وقعت ضد الغرب من جانب القاعدة تمت خارج جغرافيته، مثل تفجير السفارتين الأمريكيتين بنيروبى ودار السلام (1998) ونسف المدمرة كول (2000) بميناء عدن اليمنى.لم يكن الأمريكان والأوروبيون وقتها يعلمون أن الوحش الذى ربوه وتعاونوا معه فى أفغانستان يزحف نحوهم ليضربهم فى الداخل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوحش الذى ربَّاه الغرب الوحش الذى ربَّاه الغرب



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt