توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

افتقاد البوصلة

  مصر اليوم -

افتقاد البوصلة

بقلم: د. محمود خليل

افتقاد البوصلة فى أى مجال يؤدى إلى التحرك فى الاتجاه الخطأ.

قبل يوليو 1952 وتحديداً فى عام 1948 كانت مصر تكافح ضد الاحتلال الإنجليزى الذى جثم على صدرها منذ عام 1882، ورغم ذلك انطلق الملك فاروق يدعو إلى الزحف نحو فلسطين لتحريرها من عصابات اليهود التى توشك على السيطرة عليها.

دولة محتلة تريد أن تخلص غيرها من الاحتلال!.

وكانت النتيجة أن فشلت الجيوش العربية فى أداء المهمة وأُعلن قيام الدولة العبرية، وظل الاحتلال يرتع فى مصر حتى اتفاقية الجلاء عام 1954 ثم انسحاب آخر جندى إنجليزى من مصر عام 1956.

بعد يوليو 1952 شهدنا أوقاتاً فقد فيها النظام السياسى الناصرى البوصلة.

ففى وقت كنا نتحدث فيه عن أن إسرائيل هى عدونا الأول وأنها الدولة التى قامت باحتلال سيناء فى حرب 1956، ثم انسحبت منها، ومعها القوات الإنجليزية والفرنسية عقب الإنذار الأمريكى، إذا بالمصريين حينها يفاجأون بتحرك القوات إلى اليمن (عام 1962) لنخوض حرباً ضد الرجعية الإمامية المدعومة بقوى الرجعية العربية.

دولة تعرف أن عدوها الأول «إسرائيل» يستهدفها، تنقل معركتها إلى أرض بعيدة جرياً وراء تحقيق نصر وهمى يعوض فشل الوحدة بين مصر وسوريا عام 1961.

والنتيجة شهداء ومصابون فى حرب طال أمدها على عكس ما كان متوقعاً، وإنهاك لقواتنا واستهلاك لمعداتنا العسكرية بان أثره بعد ذلك فى المواجهة التى خضناها مع عدونا الحقيقى إسرائيل عام 1967.

فى التسعينات من القرن الماضى تعرض الرئيس مبارك لمحاولة اغتيال فاشلة فى «أديس أبابا» عاد على أثرها إلى القاهرة.

بعدها بدأت الاهتمامات الأفريقية لمبارك فى التراجع، رغم أن العلاقات المصرية الأفريقية كانت على رأس أجندة أولوياته طيلة فترة الثمانينات وحتى محاولة الاغتيال الفاشلة عام 1995.

على مدار 15 عاماً لم تعد بوصلة السياسة الخارجية المصرية تؤشر بسهمها إلى أفريقيا، بل غيّرت وجهتها إلى دول أخرى فى المنطقة.

وفى ظل الغياب المصرى، أو قُل تراجع أدوار مصر فى أفريقيا، تحرك غيرنا ممن أرادوا ملء الفراغ أو استغلال غيابنا عن الساحة الأفريقية لتحقيق أهداف خاصة به، لا تصب فى الأغلب فى صالح مصر.

وجود مصر على الساحة الأفريقية خلال الفترة التى أعقبت محاولة الاغتيال الفاشلة لمبارك كان وجوداً كروياً بالأساس، حين وفقنا الله للفوز بكأس الأمم الأفريقية 3 مرات.

وعندما وصلنا إلى العام 2010 كانت قمة عنتيبى قد انعقدت (فى شهر مايو) ووقع عدد من دول حوض النيل على اتفاقية عنتيبى التى ألغت كل الاتفاقيات التاريخية التى سبقتها وصادرت على مبدأ الحقوق التاريخية للدول - مصر والسودان على وجه التحديد - فى مياه النيل.

وقبل أيام من ثورة يناير 2011 كانت رحى الاستفتاء على انفصال أهل جنوب السودان عن شمالها تدور، وانتهت بقسمة السودان على اثنين.

العاقل من يتعلم من أحداث التاريخ، ويتفهم كيف يوجه البوصلة فى الاتجاه الصحيح إذا ضلّت الاتجاه.

وقد وجّهنا بوصلة التعامل مع إثيوبيا منذ عام 2015 وحتى الآن فى اتجاه التفاوض، وأظن أننا نعيش لحظة تفرض علينا إعادة توجيه البوصلة لحماية حقنا وحق الأجيال المقبلة فى مياه النيل.

تعديل بوصلة الحاضر ضرورة.. لأن التاريخ لا يغفر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

افتقاد البوصلة افتقاد البوصلة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt