توقيت القاهرة المحلي 01:35:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رغبات متوحشة

  مصر اليوم -

رغبات متوحشة

بقلم : محمود خليل

لم يكن توافر المال فى اليد وانتعاش القدرة الاقتصادية قريناً لانهيار الأخلاق فى يوم من الأيام، كما هو الحال فى أيامنا هذه. عبر تاريخه المديد لم يخل المجتمع المصرى فى فترة من الفترات من الأثرياء المترفين الذين يعيشون عيشة الأجاويد.

لم يكن الرخاء الاقتصادى لدى أسرة يدفع كبيرها أو كبيرتها إلى ترك الفرصة لأبنائهم ليفسدوا كما شاءوا وشاء لهم الهوى. على العكس تماماً كان المال يسخر لتوفير تعليم أفضل (فى مصر أو فى الخارج) وثقافة أرقى للأبناء تجعل منهم نماذج للأخلاق الرفيعة.

لو أنك تتبعت تاريخ اليسار المصرى على سبيل المثال، فستجد أن أغلب المؤسسين والمتبنين لأفكاره قبل ثورة يوليو 1952 كانوا من أبناء الباشوات والأعيان. من رحم الطبقة المخملية خرجت أصوات شابة تدعو إلى حق العامل فى الحياة وحمايته من تغول صاحب رأس المال، وتنادى بحق الفقراء فى الحياة، وتنظم قوافل محو الأمية للعمال فى المصانع والفلاحين فى المزارع، وتخطط لبناء مجتمع أكثر إيماناً بالعدالة الاجتماعية.

أغلب الأصوات اليسارية الشابة فى الثلاثينات والأربعينات كانت من أولاد الأغنياء العائدين من بعثات تعليمية فى أوروبا، تثقّفوا خلالها بالأفكار الاشتراكية. البعض كان يتعجب من سلوكهم ويتساءل: كيف يترك هؤلاء ما يمكن أن يوفّره لهم المال من متع ورفاهية يحن إليها كل الشباب ويغرقون فى شعارات العدالة الاجتماعية؟.

الإجابة عن السؤال بسيطة: إنها الثقافة والتعليم الحقيقى. فالثقافة حين تتمكن من العقل، والتعليم الحقيقى حين يعيد صياغة إنسانية صاحبه، يدفعان إلى سلوكيات أرقى. لا يصبح معها المال المصدر الوحيد للإحساس بالذات أو الوجاهة أو القيمة، بل تتقدم عليه عوامل التعليم والثقافة.

الوضع يختلف عندما يصبح المال المصدر الأول والأخير للوجاهة الاجتماعية، خصوصاً إذا وقع فى جيوب الجهلة وأنصاف المتعلمين. فمع غياب الثقافة والتعليم -بمعناهما الحقيقى- يصبح السقوط الأخلاقى أمراً طبيعياً. فالملل الناتج عن الإفراط فى إشباع الغرائز التقليدية يدفع صاحب المال إلى البحث فى دوائر اللامألوف واللامعروف وغير الشائع فيشذ عن كل القواعد التى ارتضاها المجتمع. لحظتها تصبح السلوكيات العجيبة والجديدة -على مستوى السقوط الأخلاقى- وسيلة لإثبات الذات والقيمة. ومنذ زمن بعيد كان هناك اتفاق فى أوروبا على أن السبب الأول لظهور الرغبات الشاذة المتوحشة يتمثل فى الملل من توافر سبل إشباع الرغبات الطبيعية.

علينا أن نعترف بأن المال هز ميزان الأخلاق داخل المجتمع المصرى. فوفرته غير المبرّرة وسهولة الوصول إليه من جانب البعض، وشحه وصعوبة مناله لدى كثيرين، أدت إلى اختلال المنظومة الأخلاقية للمصريين. والكارثة أن طريق المال السهل مفروش بالورود للأقل ثقافة وتعليماً، أما طريق المال الصعب الشحيح فمفروش بالأشواك، يسير عليها من يحاربون من أجل الحياة ببضاعة كاسدة تتمثل فى الفكر والعلم، ويلاقون كل العنت فى الحصول عليه، بسبب تراجع الطلب الرسمى والشعبى على الثقافة والعلم.

بإمكانك أن تقارن بين خرائط مستقبل أوائل الثانوية هذا العام ونظرائهم من أولاد المجتمع المخملى الفيرمونتى لتعرف صورة الحاضر ومسارات القادم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رغبات متوحشة رغبات متوحشة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt