توقيت القاهرة المحلي 17:00:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غيلان «الأدهمية»

  مصر اليوم -

غيلان «الأدهمية»

بقلم : محمود خليل

بلغت مأساة إهمال الصعيد ذروتها فى حادث قطار «العياط» عام 2002. كان القطار رقم 832 قد تحرك لتوه من القاهرة إلى أسوان، وقد ازدحم بكتلة بشرية متلاصقة رغبت فى قضاء إجازة عيد الأضحى بين أهليها. عقب مغادرة القطار مدينة العياط شب حريق فى العربة الأخيرة منه، وامتدت النيران إلى العربات الأمامية الواحدة تلو الأخرى وأخذت تأكل البشر المكدسين داخلها بلا رحمة. التقديرات الحكومية حينذاك ذكرت أن عدد ضحايا الحادث بلغوا 350 مواطناً أغلبهم من أهالى الصعيد.

حكايات أداهم الصعيد مع القطارات قديمة. ولو أنك رجعت إلى رواية «دعاء الكروان» التى أبدعها عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين، وهو واحد من أبناء الصعيد الذين ملأوا مصر فكراً وأدباً فستجد وصفاً دقيقاً لإحساس الصعيدى بالغول الحديدى المسمى بالقطار. يقول العميد: «كانت الخطوب تنتقل بهن -يقصد زُهرة وابنتيها هنادى وآمنة- من قرية إلى قرية، ومن ضيعة إلى ضيعة، يلقين بعض اللين هنا، ويلقين بعض الشدة هناك، ولا تستقر بهن الأرض فى أى حال، حتى ينتهين إلى هذه المدينة الواسعة ذات الأطراف البعيدة والسكان الكثيرين، والتى تشقها الطرق الحديدية نصفين، ويمضى فيها هذا الشىء المخيف الغريب الذى يبعث فى الجو شرراً وناراً، وصوتاً ضخماً، وصفيراً عالياً نحيفاً، والذى يسمونه القطار، الذى يركبه الناس يستعينون به على أسفارهم، كما يستعين أهل البادية والريف بالإبل حيناً، وبالحمير حينا، وبالأقدام فى أكثر الأحيان».

حقائق التاريخ تقول إن حكام الأدهمية لجأوا إلى إهمال تطوير المرافق الأساسية منذ أواخر الستينات بسبب الخسائر التى حاقت بالبلاد جراء الحروب مع الكيان الصهيونى، بالإضافة إلى حرب اليمن، وتستطيع أن تراجع ذلك فى كتاب وجيه أبوذكرى «الزهور تدفن فى اليمن». ورغم بطلان حجة الحرب بعد إبرام معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979 - أى قبل اعتلاء مبارك لعرش الأدهمية بعامين- فإن التمحك بما خسرته مصر فى الحروب ظل قائماً، ربما حتى اللحظة المعيشة، والضحية فى النهاية هم البسطاء من الأداهم الذين تعالت عليهم أنظمة الحكم بعد جمال عبدالناصر واعتبرتهم سبباً مباشراً من أسباب المآسى التى يقعون تحت طائلها. كان «مبارك» يتحدث باستمرار عن ولع الأداهم بالإنجاب وكثرة العيال الأمر الذى يُعجز الحكومة عن الوفاء بالتزاماتها إزاء هذا الكم الغفير من البشر، ويعتبره «غولاً» آخر قادراً على التهام كل عوائد خطط التنمية التى تجتهد فيها الحكومة، لكن الأداهم لم يأبهوا لذلك.

«الأداهم» كانوا -ولم يزالوا- على دأبهم من الولع بالإنجاب، وفى المقابل ظلت الحكومات المتتالية للأدهمية على دأبها من التمحّك بذلك، دون محاولة جادة من الطرفين لمعالجة هذه الإشكالية المعقدة. المدهش أن برامج التوعية بتنظيم الأسرة فى عصر مبارك تحولت إلى «سبوبة» حقق البعض من خلالها أرباحاً كبيرة. وبالنسبة للأداهم ظل الإنجاب «سبوبة» أيضاً لتحقيق أهداف متنوعة، منها المتعة ومنها الاستثمار بتشغيل الأبناء، ومنها مكايدة الحكومة التى تطحن «الأدهم» حيث يروح، وحيث يجىء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غيلان «الأدهمية» غيلان «الأدهمية»



GMT 16:12 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أرامكو ومستقبل مزدهر للأسهم

GMT 08:20 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

حتى المستوطنات

GMT 08:19 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

نزيف البترول!

GMT 08:18 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الآن وليس غداً!

بلمسات بسيطة اختارت الفستان الواسع بطياته المتعددة

أميرة السويد تُبهرنا من جديد بفستان آنثوي فاخر

ستوكهولم ـ سمير اليحياوي

GMT 04:48 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

4 خطوات لارتداء ألوان الباستيل لمجاراة الموضة بطريقة صحيحة
  مصر اليوم - 4 خطوات لارتداء ألوان الباستيل لمجاراة الموضة بطريقة صحيحة

GMT 03:50 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل وقت لزيارة النرويج لعطلة سياحية اقتصادية وموفرة
  مصر اليوم - أفضل وقت لزيارة النرويج لعطلة سياحية اقتصادية وموفرة

GMT 04:59 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

10 أفكار مختلفة لاستخدام "ستيكر الحائط" في تزيين المنزل
  مصر اليوم - 10 أفكار مختلفة لاستخدام ستيكر الحائط في تزيين المنزل

GMT 05:02 2019 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

أردوغان يكشف ما دار مع ترامب بشأن منظومة الدفاع الصاروخي "إس 400"
  مصر اليوم - أردوغان يكشف ما دار مع ترامب بشأن منظومة الدفاع الصاروخي إس 400

GMT 03:47 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الأماكن الطبيعية التي يمكن زيارتها في بولندا
  مصر اليوم - أجمل الأماكن الطبيعية التي يمكن زيارتها في بولندا

GMT 02:54 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات غرف النوم التى تخفف ضغط الدم ومعدل ضربات القلب
  مصر اليوم - ديكورات غرف النوم التى تخفف ضغط الدم ومعدل ضربات القلب

GMT 20:45 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

السيرة الذاتية لرئيس الوزراء الكويتي الجديد صباح خالد الحمد
  مصر اليوم - السيرة الذاتية لرئيس الوزراء الكويتي الجديد صباح خالد الحمد

GMT 05:44 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

عمرو أديب يُعلق على تغريدة مذيع الجزيرة
  مصر اليوم - عمرو أديب يُعلق على تغريدة مذيع الجزيرة

GMT 02:27 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

تحرك عاجل من البرلمان المصري بشأن واقعة التنمر ضد شاب أفريقي

GMT 19:54 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

غادة عادل تغادر المستشفى بعد إجرائها لعملية جراحية

GMT 21:24 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

عريس يطلق زوجته في الفرح بسبب صورة في الفوتوسيشن

GMT 02:34 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"فولكس فاغن" تُحدِّد موعد طرح سيارة "أطلس كروس سبورت"

GMT 02:29 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"تويوتا" تُطلق نموذجًا جديدًا من سيارات "كروس أوفر"

GMT 03:43 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن ظاهرة فلكية يمكن رؤيتها من كل مكان على الأرض

GMT 02:31 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

سيارة "3 مازدا" الأسطورية تواصل تألقها في الأسواق

GMT 02:32 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل مدهشة عن تقنية تتيح لسيارتك جمع معلوماتك الشخصية

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 06:36 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

"تسلا" تكشف النقاب عن سيارات جديدة تجعلك تنام على الطريق

GMT 01:56 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

سارة خليفة تتألق بإطلالة كلاسيكية في أحدث ظهور لها

GMT 23:54 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

صبحي يشدد على ضرورة اتحاد الجميع لمكافحة أزمة المنشطات

GMT 00:26 2019 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

مرض زينة يصيب ابنها بـ البكاء

GMT 22:32 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"التنبؤ بالفيضان" يعلن توقعاته لمناطق الأمطار حتى الجمعة

GMT 03:23 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنانات بإطلالات مونوكروم في "هوليوود فيلم أواردس"

GMT 01:55 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات ونظارات عصرية على طريقة نجود الشمري

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر 5 أسباب رئيسية تؤدي لانسداد الشرايين وتصلُّبها
 
Egypt-today

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon