توقيت القاهرة المحلي 20:39:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضمور الفكر وتبلد الإحساس

  مصر اليوم -

ضمور الفكر وتبلد الإحساس

بقلم : محمود خليل

من الطبيعى أن يخاف الأفراد من المرض، لكن من غير الطبيعى أن تجدهم غير متعاطفين مع من يظنون أنه ضحية للمرض. أقول قولى هذا بمناسبة العلقة الساخنة التى نالها طالب آسيوى يبلغ من العمر 23 عاماً على يد مجموعة من الأشخاص فى العاصمة البريطانية لندن، وأدت إلى تورّم وجهه بصورة مؤثرة. كان المعتدون يضربون الطالب المسكين وهم يصرخون «لا نريد كورونا فى بلدنا». فعلها البريطانيون رغم أن الشاب الآسيوى ليس مصاباً بكورونا، وإلا كيف يعيش بعيداً عن الحجر الصحى؟!.

أواخر القرن الماضى صدر كتاب «عقل جديد لعالم جديد» للكاتبين روبرت أورنشتاين وبول إيرليش، وترجمه للعربية العالم الراحل الدكتور أحمد مستجير. ويناقش الكتاب أزمة الإنسان فى نهايات القرن العشرين، والمفارقة التى تظهر بين النمو المتزايد فى المعطيات العلمية والتكنولوجية المحيطة به، والتراجع المستمر فى أدائه العقلى ومستوى قبوله للآخر. رصد الكاتبان فى مؤلفهما ظاهرة أطلقوا عليها «كركتة العالم»، التى يقوم الإعلام من خلالها بتضخيم بعض الأحداث والمبالغة فى تقديمها بصورة تؤدى إلى إثارة حالة من الهلع والفزع لدى الناس «لعبة الإثارة». مثل الحديث عن الأوبئة وانتشارها وتهديدها للإنسان، رغم أن ضحاياها غالباً ما يكونون محدودى العدد، قياساً إلى ضحايا حوادث المرور على سبيل المثال. الفكرة الأساسية فى «الكركتة» تتمحور حول مخاطبة غرائز المتلقى وتنويم عقله، لتبدو ردود فعله غرائزية، بعيدة كل البعد عن التفكير العقلانى، وليظهر وكأنه مثل الكائنات الدنيا التى يحكمها قانون «الشرط والاستجابة».

العديد من الأفكار التى تتجول على سطور هذا الكتاب بإمكانها أن تفسر لك رد الفعل الذى أبدته هذه المجموعة من البريطانيين نحو الطالب الآسيوى. فقد اعتدوا عليه، وهم مدفوعون بغريزة الخوف من الموت، وتعطلت عقولهم عن التفكير فى أن فيروس كورونا يخترق جسد الصينى مثلما يخترق جسد الأوروبى أو الأمريكى أو العربى أو الفارسى. إنه فيروس ديمقراطى جداً كما ذكرت لك من قبل. والأمراض ابتلاءات يُصاب بها البشر جميعاً، ولا ينجو منها أحد. وقد قدرت حكمة الخالق أن تكون أعدل الأشياء قسمة بين الناس، مثلها فى ذلك مثل الميلاد والموت اللذين يتساوى فيهما جميع البشر، دون أى نوع من التمييز.

ارتقاء المعطيات العلمية والتكنولوجية للحياة لا بد أن يتوازى معه رقى فى أخلاقيات الإنسان وأسلوب تفكيره وحجم تعاطفه مع الآخرين. وقديماً كان يقال إن الأزمة تؤدى إلى ترقيق مشاعر البشر وتجعلهم أكثر قرباً من بعضهم البعض، وأشد تعاطفاً مع بعضهم البعض. ومواجهة فيروس كورونا أو غيره من المخاطر التى تهدّد حياة البشر تفرض عليهم التآزر وليس التعارك. هذا الجانب من حديث «كورونا» لا بد أن تتنبه له وسائل الإعلام العالمية، فلا تستثمر مشاهد مثل الاعتداء على الطالب الآسيوى بلندن كمادة للإثارة، بل كموضوع يصح توظيفه فى تعرية هذا النوع من التفكير الغرائزى الذى يثبت أن عقل الإنسان يسير فى طريق «الضمور»، وأحاسيسه تتبختر على طريق «التبلد»!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضمور الفكر وتبلد الإحساس ضمور الفكر وتبلد الإحساس



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt