توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضمور الفكر وتبلد الإحساس

  مصر اليوم -

ضمور الفكر وتبلد الإحساس

بقلم : محمود خليل

من الطبيعى أن يخاف الأفراد من المرض، لكن من غير الطبيعى أن تجدهم غير متعاطفين مع من يظنون أنه ضحية للمرض. أقول قولى هذا بمناسبة العلقة الساخنة التى نالها طالب آسيوى يبلغ من العمر 23 عاماً على يد مجموعة من الأشخاص فى العاصمة البريطانية لندن، وأدت إلى تورّم وجهه بصورة مؤثرة. كان المعتدون يضربون الطالب المسكين وهم يصرخون «لا نريد كورونا فى بلدنا». فعلها البريطانيون رغم أن الشاب الآسيوى ليس مصاباً بكورونا، وإلا كيف يعيش بعيداً عن الحجر الصحى؟!.

أواخر القرن الماضى صدر كتاب «عقل جديد لعالم جديد» للكاتبين روبرت أورنشتاين وبول إيرليش، وترجمه للعربية العالم الراحل الدكتور أحمد مستجير. ويناقش الكتاب أزمة الإنسان فى نهايات القرن العشرين، والمفارقة التى تظهر بين النمو المتزايد فى المعطيات العلمية والتكنولوجية المحيطة به، والتراجع المستمر فى أدائه العقلى ومستوى قبوله للآخر. رصد الكاتبان فى مؤلفهما ظاهرة أطلقوا عليها «كركتة العالم»، التى يقوم الإعلام من خلالها بتضخيم بعض الأحداث والمبالغة فى تقديمها بصورة تؤدى إلى إثارة حالة من الهلع والفزع لدى الناس «لعبة الإثارة». مثل الحديث عن الأوبئة وانتشارها وتهديدها للإنسان، رغم أن ضحاياها غالباً ما يكونون محدودى العدد، قياساً إلى ضحايا حوادث المرور على سبيل المثال. الفكرة الأساسية فى «الكركتة» تتمحور حول مخاطبة غرائز المتلقى وتنويم عقله، لتبدو ردود فعله غرائزية، بعيدة كل البعد عن التفكير العقلانى، وليظهر وكأنه مثل الكائنات الدنيا التى يحكمها قانون «الشرط والاستجابة».

العديد من الأفكار التى تتجول على سطور هذا الكتاب بإمكانها أن تفسر لك رد الفعل الذى أبدته هذه المجموعة من البريطانيين نحو الطالب الآسيوى. فقد اعتدوا عليه، وهم مدفوعون بغريزة الخوف من الموت، وتعطلت عقولهم عن التفكير فى أن فيروس كورونا يخترق جسد الصينى مثلما يخترق جسد الأوروبى أو الأمريكى أو العربى أو الفارسى. إنه فيروس ديمقراطى جداً كما ذكرت لك من قبل. والأمراض ابتلاءات يُصاب بها البشر جميعاً، ولا ينجو منها أحد. وقد قدرت حكمة الخالق أن تكون أعدل الأشياء قسمة بين الناس، مثلها فى ذلك مثل الميلاد والموت اللذين يتساوى فيهما جميع البشر، دون أى نوع من التمييز.

ارتقاء المعطيات العلمية والتكنولوجية للحياة لا بد أن يتوازى معه رقى فى أخلاقيات الإنسان وأسلوب تفكيره وحجم تعاطفه مع الآخرين. وقديماً كان يقال إن الأزمة تؤدى إلى ترقيق مشاعر البشر وتجعلهم أكثر قرباً من بعضهم البعض، وأشد تعاطفاً مع بعضهم البعض. ومواجهة فيروس كورونا أو غيره من المخاطر التى تهدّد حياة البشر تفرض عليهم التآزر وليس التعارك. هذا الجانب من حديث «كورونا» لا بد أن تتنبه له وسائل الإعلام العالمية، فلا تستثمر مشاهد مثل الاعتداء على الطالب الآسيوى بلندن كمادة للإثارة، بل كموضوع يصح توظيفه فى تعرية هذا النوع من التفكير الغرائزى الذى يثبت أن عقل الإنسان يسير فى طريق «الضمور»، وأحاسيسه تتبختر على طريق «التبلد»!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضمور الفكر وتبلد الإحساس ضمور الفكر وتبلد الإحساس



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt