توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الضابط النبيل

  مصر اليوم -

الضابط النبيل

بقلم : د. محمود خليل

 سقطت الورقة الأخيرة التى تبقّت من شجرة ثورة يوليو. مات خالد محيى الدين، أحد قيادات الصف الأول للتنظيم الذى أطاح بالملك فاروق عام 1952 عن عمر يناهز الـ95 عاماً. كل أعضاء التنظيم ماتوا قبله وعاش بعدهم سنين عدداً. طيلة مشوار عمره كان «محيى الدين» الورقة الأكثر رسوخاً وثباتاً فى شجرة يوليو. لم يتغير ولم يتحول، ودفع ثمن ثباته على مبادئه ومواقفه بابتسامة رضا وثقة ما فتئت تعلو وجهه فى كل المواقف.

كان خالد محيى الدين أكثر ضباط يوليو انحيازاً إلى الديمقراطية، وخلال أزمة مارس 1954 حسم موقفه مع اللواء محمد نجيب، رئيس الجمهورية حينذاك، ورغم أن الكثير من الشواهد تؤكد على أن «نجيب» نظر إلى الديمقراطية كورقة بإمكانه أن يُحرج بها مجلس قيادة الثورة شعبياً، فقد كان «محيى الدين» يرى فى الديمقراطية الحالة الطبيعية للحكم. تعاصرت فترة شباب خالد محيى الدين مع الانتكاسات التى تعرضت لها التجربة النيابية فى مصر بسبب تكتل الاحتلال والقصر وكبار الملاك وموظفى الدولة ضد دستور 1923 الذى مثّل الثمرة الأطيب لثورة 1919، وشأنه شأن الكثير من أبناء جيله تقلب على تلك الجماعات التى حاولت تقديم بديل سياسى واجتماعى يعوض إخفاق الوفد فى تحقيق أهداف الثورة، ومن بينها جماعة الإخوان وحركتا «إيسكرا» و«حدتو» اليساريتان. آثر الرجل الاستقالة من مجلس قيادة الثورة والتوارى إلى الظل عام 1954 بعد أن قهرت رياح «حكم الفرد» أى محاولات لبناء نظام ديمقراطى.

أجمع كل من عبدالناصر والسادات على اتهام خالد محيى الدين بـ«الشيوعية». وواقع الحال أن الرجل كان اشتراكياً يدافع بقوة وثبات عن حقوق الفقراء، ولم تمنعه قناعاته الاشتراكية من رفض حكم الفرد والدفاع بحرارة عن الديمقراطية، والنظر إليها كسبيل وحيد لبناء دولة عصرية. خلافاً للكثير من الضباط الأحرار تمتع خالد محيى الدين برؤية سياسية متماسكة ظهرت بصورة واضحة خلال المرحلة التى أسس فيها حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى عام 1977، وهو ما انعكس على البرنامج الذى أعده الحزب تحت رئاسته، وكان أكثر البرامج وضوحاً ورصانة بين البرامج المختلفة التى قدمتها الأحزاب التى ظهرت خلال التجربة الحزبية لمصر ما بعد الثورة.

خلال انتخابات مجلس الشعب المصرى (1987) أطل خالد محيى الدين -ربما لأول مرة- على المصريين من خلال شاشة التليفزيون، تحدّث وقتها عن برنامج الحزب ورؤيته السياسية والاقتصادية، لم تفارق ابتسامة الثقة وجهه طيلة الوقت المخصص له. وأتذكر جيداً أن حديثه كان له أثر واضح على كثيرين ممن استمعوا إليه، وأبرز ما سجله مواطنون عاديون حينها على شخصية «محيى الدين» أنها تتمتع بقدر محسوس من «الاستقامة»، استقامة المواقف مع ما ينادى به من أفكار، واستقامة أفعاله مع أقواله. لم يكن للرجل طموح شخصى، بل كان جل طموحه منصرفاً إلى الحلم بوطن أفضل ينعم بحياة سياسية ديمقراطية، وحياة اقتصادية تحقق مبدأ العدالة الاجتماعية. رحم الله الضابط النبيل خالد محيى الدين.

نقلا عن الوطن القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضابط النبيل الضابط النبيل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt