توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لدغة الأفغان.. ومناورات الأمريكان

  مصر اليوم -

لدغة الأفغان ومناورات الأمريكان

بقلم : محمود خليل

ثمة شك فى أن يؤدى انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان إلى نوع من التهدئة ما بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية الحالية، ولعلك تعلم أن الولايات المتحدة وقّعت منتصف شهر فبراير من العام الحالى اتفاق هدنة مع حركة طالبان يقضى بوقف أعمال العنف لمدة أسبوع، وهو ما حدث بالفعل، وهيّأ الأجواء لتوقيع اتفاق بين الطرفين يقضى بإنهاء الحرب بينهما وانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان. وهى قوات يتراوح عددها بين 12 و13 ألف جندى. المفترض أن تكون الخطوة التالية بعد الانسحاب دخول «طالبان» فى مفاوضات تهدئة مع الحكومة الأفغانية الحالية، وهو أمر مشكوك فيه بدرجة كبيرة.

التجربة الأفغانية تقول إنه بعد خروج القوات السوفيتية من أفغانستان أواخر الثمانينات، بدأت حرب أهلية ضروس بين زعماء الحرب الذين توحّدوا فى ما سبق من أجل إخراج السوفيت، وتحالف بعضهم مع تنظيم القاعدة، فى سبيل تحقيق هذا الهدف، تصدّر مشهد الصراع الأهلى حينذاك: قلب الدين حكمتيار وبرهان الدين ربانى وأحمد شاه مسعود، الكل كان يريد أن يضع يده على كرسى حكم البلاد. توجّه سلاح الأفغان حينذاك إلى بعضهم البعض، ودفع المدنيون ثمناً باهظاً فى هذه الحرب الأهلية. أوائل التسعينات ظهر على مسرح الحرب الأهلية الأفغانية شخصية من أخطر الشخصيات التى عرفتها هذه الدولة، وهى شخصية الملا محمد عمر، الذى كان معلماً بإحدى المدارس الأفغانية، وشرع فى تأسيس تنظيم جديد قوامه طلاب المدارس الدينية، هو تنظيم طالبان، تحالف «التنظيم» فى ما بعد مع تنظيم القاعدة الذى قاده أسامة بن لادن ومجموعة من المصريين على رأسهم أيمن الظواهرى، ثم كانت تفجيرات برجى التجارة العالميين بالولايات المتحدة، التى أعقبها الغزو الأمريكى لأفغانستان.

قبل الغزو الأمريكى، كان تنظيم طالبان قد فرض كلمته على أفغانستان وتمكن من اغتيال المقاتل الشرس أحمد شاه مسعود، وفرار قلب الدين حكمتيار إلى خارج أفغانستان، وبعد الغزو تحول «التنظيم» إلى مقاومة الأمريكان والحكومة الجديدة التى وصفها بالعميلة. فى عام 2017 عاد قلب الدين حكمتيار إلى أفغانستان، بعد أن رفع الأمريكان اسمه من قائمة الأمم المتحدة للإرهاب. وأغلب الظن أن عودة «حكمتيار» تمهيد لما هو قادم بعد خروج الأمريكان. وليس من المستبعد أن تشتعل حرب أهلية جديدة فى أفغانستان عقب هذا الخروج. كل ما يهم «ترامب» أن يُنجز وعده لناخبيه بسحب القوات الأمريكية من بؤر الصراع المختلفة، وأكبرها وأخطرها بالطبع البؤرة الأفغانية، ويبدو أنه قرر أن يترك أفغانستان لمصيرها. والكل يعلم أن الحرب الأهلية هى الخيار الوحيد أمام كل الفرقاء هناك، لأن القوى هناك متعادلة على مستوى امتلاك السلاح. فالحكومة لديها ما تقاتل به، وكذلك «طالبان»، وحتى قلب الدين حكمتيار -الذى فشل فى انتخابات الرئاسة الأفغانية الأخيرة- لديه كوادره. وليس هناك خلاف على أن هذا التحول سوف يعيد «القاعدة» من جديد إلى الصورة. والأجواء حالياً مهيأة أكثر مما كان الوضع عليه طوال حقبة التسعينات لانضمام عناصر جديدة إليها، الأمر الذى قد يمكنها من إعادة ترتيب أوراقها لتصبح «القاعدة» من جديد رقماً على خريطة الإرهاب العالمى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لدغة الأفغان ومناورات الأمريكان لدغة الأفغان ومناورات الأمريكان



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt