توقيت القاهرة المحلي 13:12:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تهذيب سلوك التاجر

  مصر اليوم -

تهذيب سلوك التاجر

بقلم : د. محمود خليل

عندما تجد وضعاً خاطئاً فشلْت فى تصحيحه، فليس مطلوباً منك بذل المزيد من الجهد فى تقويمه. يكفى جداً أن تعبُر عليه وسوف يصحِّح نفسَه بنفسه. فمثل الخطأ كمثل النار القادرة على أكلِ نفسها بنفسها. أقول ذلك بمناسبة حالة الصخب المثارة حول حملة «خلّيها تصدى». لستُ أختلف بحال على الوعى الذى ولَّدته لدى المستهلك، لكن الأصل فى تراجع الإقبال على شراء السيارات يجد تفسيره فى ضعف القدرة الشرائية، بعد أن أصبح المواطن مضطراً إلى إعادة ترتيب جدول أولويات إنفاقه ليوجهها إلى الضرورات والأساسيات، ويزهد فى الكماليات.

بعض التجار يحذرون من التأثيرات السلبية لتراجع عمليات الشراء، وانضم إليهم بعض الأصوات الإعلامية التى دخلت على خط التحذير من تراجع مستوى الطلب على السيارات وتأثيره على دورة رأس المال، وما يمكن أن يترتب على ذلك من نتائج على صغار الموظفين والعاملين فى سوق السيارات. هى وجهات نظر بالطبع، ولكن تظل قدرة هذا النوع من الطرح على معالجة الأزمة محدودة وقاصرة، لأنها لا تتعامل مع الأسباب المباشرة التى أدت إلى إحجام المواطن عن الشراء، وجوهرها الأرباح المبالغ فيها التى أدرك المستهلك أن التجار يحصلون عليها من البيع بالغلاء والكواء.

نشاط الجمهور فى البحث عن المعلومات يتزايد عند وجود أزمات. وخلال السنوات الأخيرة واجه الكثيرون -من أفراد الطبقة الوسطى- أزمة عجز عن تدبير ثمن لشراء سيارة، جعلتهم مستقبلين جيدين للمعلومات التى تشير إلى الأرباح السماوية التى يحصل عليها تجار السيارات، وهى أرباح تقترب فى أحوال من ثمن شراء السيارة من الخارج مضافاً إليها تكلفة الشحن والجمارك والرسوم وغير ذلك. لسنوات طويلة ظل التجار يحصدون هذه المكاسب المبالغ فيها دون أى ضجر من جانب المستهلك، لأنه كان يملك القدرة على الشراء. اختلفت الأوضاع مؤخراً، واتجه المفلس إلى التفتيش فى دفاتره القديمة، فوجد فيها إشارات عديدة إلى المبالغ الهائلة التى يربحها التجار، فقرر معاقبتهم. الجمهور لا يعدم وسيلة لعقاب مَن يؤلمه. وكلما امتدت مساحات العجز زادت وخزات الألم.

حملات أخرى شبيهة بحملة «خلّيها تصدى» طفرت على السطح خلال الأيام الماضية، بعضها لم يلتفت إليها الناس بسبب سخافة فكرتها، مثل حملة «خلّيها تعنس»، وأخرى لم يهتم الناس بها بسبب تفاعلها مع سلع ما زال المستهلك يمتلك القدرة على شرائها. من الوارد أن تمتد مساحات العجز عن الشراء إلى سلع جديدة خلال الأيام القادمة لتعانى أسواقها مما يعانى منه سوق السيارات الآن. وفى ظنى أننا بصدد تحوُّل مفيد فى سلوكيات الناس. فالمقاطعة سلاح لا بأس به فى مواجهة الغلاء، بمقدوره أن يدفع التجار إلى نوع من الاعتدال فى حجم الأرباح التى يبحثون عنها. تهذيب سلوك المستهلك يؤدى فى مرحلة تالية إلى تهذيب سلوك التاجر. وبمرور الوقت سوف تعدل السوق نفسها، وتعود دورة رأس المال إلى العمل بالصورة المعتادة وبالشكل المعقول والمنطقى.

نقلا عن الوطن القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تهذيب سلوك التاجر تهذيب سلوك التاجر



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt