توقيت القاهرة المحلي 02:39:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سياحة حسينية منقوصة

  مصر اليوم -

سياحة حسينية منقوصة

بقلم - عادل نعمان

ولا أظن أن منطقة الحسين التاريخية أسعد حظًا من المناطق الأثرية الأخرى، وربما تكون منطقة الحسين هى الأسوأ، لسهولة دخول وخروج آلاف من المتسولين والباعة الجائلين دون حاجز أو مانع، وهم الذين يعكرون صفو الفسحة والزيارة على السائح والزائر، ويقطعون عليه تفكيره وانسجامه، فإما أن يتقدم أحد المتسولين يربت بيده على كتفه يستجديه ويستعطفه فيقطع تواصله، أو يلاحقه أحد الباعة الجائلين ببضاعته ويكسر عليه زوايا الرؤية يمينا ويسارا، فيعكر مزاجه.. ولا تقف المطاردات عند الباعة الجائلين والمتسولين فقط، بل تتجاوزها إلى العاملين فى المحال والكافيهات والمطاعم، وهى مطاردات واعتراضات- فى نظرهم- مشروعة إذا ما غلفت بابتسامة يظنها صاحبها مداعبة، وهى سمجة الأصل، أو يلفها فى غلاف ناعم يظنه لطيف، وهو ردىء المظهر.

ولا أستغرب نفور كثيرٍ من الزوار والسياح من هذه الملاحقات وهذه الاعتراضات، ومغادرتهم المزار.

صديقى من لندن وزوجته يعتبران زيارتهما السنوية إلى منطقة الحسين والعشاء فى أحد المطاعم وتناول براد الشاى الأزرق بالنعناع فى أحد المقاهى التاريخية والاستمتاع بالغناء الأصيل، طقسًا سنويًّا محببًا إلى قلبيهما، لا تكتمل فرحتاهما بلقاء القاهرة السنوى إلا به، متيمان بها، مولعان بتاريخها، لهما فى كل مكان طعم خاص يتذوقه كل الأصدقاء منهما، دعاية متنقلة بين بلدان العالم، يصر صاحبى ورفيقته مهما عانيا فى رحلتهما السنوية إلى القاهرة على أن يكررا جولتهما كل عام فى زيارة سيدنا الحسين وخان الخليلى وشارع المعز ووكالة الغورى، يتحسسان تلك الأماكن ويترفقان بها ويستودعانها فى معية الله للعام القادم.

الغريب أن العام الماضى، على سوئه وقبحه، لم يكن كما كان هذا العام، بل تفوق هذا العام بجدارة وتخطى بنقائصه نقائص العام الماضى، وقبحه زاد عما كنا نحسب ونترقب، فقد زادت أعداد المتسولين عن الماضى، وأضحت الحيل أكثر براعة وذكاء، والباعة الجائلون أصبحوا أكثر التصاقًا وقربًا من السياح بعد بناء هذا الجدار العازل من الحديد حول ساحة المسجد، فحبس الجميع فى شوارع ضيقة، يسارع كل منهما إلى الهروب والملاحقة من الآخر، فلا سلم السائح من المتسولين أو الباعة الجائلين، ولا فاز أحدهما إلا تحت الضغط الشديد ودون رضا أو قبول، وأرجو من المسؤولين زيارة ميدانية لدراسة الحالة على طبيعتها!.

ولا أتصور أيضا أن يحرص أصحاب البلد أنفسهم على زيارة أماكن سياحية تعمّها الفوضى والهرجلة ولا يأمنون فيها على الخدمة ولا يرتاحون إليها، ومطاردون وملاحقون من هؤلاء جميعا.. فما بالك بالسائح!، فلربما لو تذكر هذه العشوائيات لعدل وغيّر وبدّل فى قراره.. ولا أرى أن دولة من الدول تحرص على تنمية وتعظيم مواردها السياحية، ولا تعتمد فى هذا إلا على تاريخها العريق الأصيل دون أن تهتم بصناعة السياحة، وتهيئ المزارات السياحية بما يناسب السائح ويلبى احتياجاته من الأمان وحرية التنقل وممارسة حريته كاملة دون حشر الأنوف فى تصرفاته وسكناته.

هذه صناعة لمن أراد أن يتقنها ويستوعبها، لها أصولها وقواعدها العلمية، من أراد منها خيرا عليه الالتزام بقواعد البناء الصحيح العلمى المدروس، يبدأ عند الأثر التاريخى، وينتهى عند كل مواطن يتعامل مع السائح.. من وقت نزول السائح حتى المغادرة. ويكفى أن نسهو ونتكاسل ونتغافل عن خدمة واحدة فتسقط عند السائح رغبته فى البقاء أو العودة، والأمر ليس بالصعوبة أو المستحيل، بل يكفى أن نتابع احتياجات السائح ورغباته وراحته، وتُفرض فرضًا بالقانون واقتناعًا بالتعليم والبرامج ووسائل البث المختلفة. ولا مانع أن نضم هذه الإرشادات إلى المناهج الدراسية فى المدارس والجامعات، وتشمل زيارة الطلاب إلى الأماكن السياحية فى كل محافظة، نُعلِّمهم فن التعامل مع السائح والتفاعل معه.

لست راضيًا عن سلوك الناس، وغاضب من هذه الملاحقات، وثائر على تهاون وزارة السياحة فى حق تاريخنا والحفاظ عليه.. وقد بُح صوتنا من قبل بأن هذه الأماكن السياحية آن الأوان أن تكون تحت إدارة شركات متخصصة برجال متخصصين دارسين وأمن على مستوى علمى وتربوى مناسب، ومزارات راقية تحترم احتياجات السائح ورغباته.

«الدولة المدنية هى الحل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سياحة حسينية منقوصة سياحة حسينية منقوصة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع

GMT 21:15 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

حسين الجسمي يطرح "حته من قلبي" على "يوتيوب"

GMT 11:08 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 15 مليار جنيه

GMT 02:03 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

سلالة كورونا الجديدة تعيد أسعار النفط إلى ما قبل 6 أشهر

GMT 15:30 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أصالة تسير على خطى سميرة سعيد في ألبومها الجديد "في قربك"

GMT 12:45 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

عبد الحفيظ يُبشر الجماهير باقتراب الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt