توقيت القاهرة المحلي 05:14:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«التأويل».. أهم أدوات تيار الإسلام السياسي

  مصر اليوم -

«التأويل» أهم أدوات تيار الإسلام السياسي

بقلم - عادل نعمان

وتيار الإسلام السياسى السلفى حدد تاريخ البشرية بين قوسين، أوله عند الأوائل، وآخره عند سلف القرون الوسطى. وأرسى مراكب الحضارة والإنسانية عند شاطئيهما، وجمّد كل المياه التى تجرى حوله، فلا إجابة تخرج عن زمن الأوائل، ولا هدى أو رشاد ولا إيمان أو عقيدة أو شريعة إلا وكانت من نسخ فقهائه وتدوين سلفه الصالح.

ويبدو أنه خارج الزمان أو يسير عكسه، حتى لتظن أن هؤلاء القوم قد جاءونا من حيث لا ندرى، أو هبطوا من كوكب آخر، يقولون كما قال السلف، ويحكمون كما حكموا، شكلًا وسمتًا وسحنةً، ولسان حالهم يقول إن السلف قد لانت الدنيا لهم من أولها لآخرها، ورفعوا غطاءها، وأفشوا أسرارها، وجهروا بالمستور عنها، بل كشفوا أولها وآخرها، فكانت لوحة أو حدثا واحدا تحت أبصارهم حتى نهايته، وكله معلوم عندهم ومقروء ومعروف، فيستجاب من الأمس ما هو تحت أعيننا اليوم، ويرفعون أمر الناس غدا بما رفعه الأوائل منذ قرون.

وأنا أتردد فى الظن بحسن نوايا هذا التيار وفصائله، وأرى لهذه العملة وجهين: وجهًا مع الله، وآخر مع الخوارج «كل الخوارج».. حتى وإن كانت تصرف عند بدال واحد. وأكاد أجزم أن النتائج والآثار والأضرار دمارها واحد، أكان السبيل إليها حسن النوايا أو سيئاتها، ولربما كان حسن النوايا أكثرهما ضررا وفسادا.

وليس من خطر على الإسلام أكبر من الذين يحتكرون الحديث باسمه، حق مطلق ليس لغيرهم، فإذا كان القرآن من عند الله، إلا أن التأويل والتفسير والشرح من عندياتهم.. وهؤلاء قد احتفظوا بهذا عن خلق الله، وأطلقوا أيديهم فيه دون اعتبار لاحتمال الخطأ كما الصواب الذى يزعمونه، فما تصاعدت الحركات الإرهابية، وما تقاتلت المذاهب والملل الإسلامية، وما تنازعت فصائل الأمة، وما تشاجر البيت الواحد، وما تمزقت الأمة وما تناحرت فيما بينها وما تشقق بنيانها، إلا بهذا التأويل وهذا التفسير للنص خارج سياقه التاريخى وبعيدا عن مقاصد الخير، والدين لا يحمل إلا الخير والتسامح والعفو عند المقدرة، والمجادلة بالحسنى مع المخالف، مسلما كان أو غير مسلم، فحمّلوه بما لا يحمل، وأولوه غير مقصده، واستخدموه لأغراض سياسية، وفسروه وفق مصالح حكامهم ومراميهم وأطماعهم.

والتأويل جاء فى القرآن بمعنى «تفسير الأحلام» عن سيدنا يوسف «وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ» وكذلك التأويل بمعنى «الإنباء والإخبار عن حدث معين قبل وقوعه»، كما جاء عن يوسف «قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا»، أى أخبرتكما عنه، طعمه ولونه، وهل طعام مسموم أو غير مسموم «وقد كان الملك يرسل طعاما مسموما لمن يريد قتله»، وكذلك التأويل عن «كشف ما خفى من خير عن أفعال قد تبدو سيئة للناظرين، أو كشف المستور، أو باطن الفعل» كما جاء فى حديث الرجل الصالح لسيدنا موسى حين خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار، فجاء التأويل «قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا. أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا. وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا. فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا. وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا».

نستطيع القول إن التأويل هو العودة إلى حقيقة الشىء وكشف أسراره ومقاصده وغاياته، إلا أن كل محاولات كشف الأسرار والمقاصد والغايات مع تغير وتبدل الأحداث والمواقف، أفسحت الطريق لمن يخطئ ويصيب ويحسن ويسىء.. منهم من كان مخلصا، ومنهم من كان فى قلبه مرض.

ولعل الحقيقة الكبرى أن التأويل على هذا النحو كما كان مخرجا مهما من بعض التناقضات والخلافات الظاهرية بين الدين والحياة والعلم والظواهر الإنسانية والطبيعية، ورفع الحرج عنه، والمصالحة بينهما، إلا أنه فى نفس الوقت قد أخرج على السطح هذا الخلاف المثير بين الطوائف والمذاهب والفرق والجماعات الإسلامية بعضهم بعضا إلى حد التكفير والاقتتال والمواجهات الدامية بينهم، حتى مات منهم بسيوف أهل الإيمان أكثر من مات منهم بسيوف أهل الشرك، ودفع أيضا أهل المذاهب والفرق إلى التأويل وفق هواهم لخدمة مذاهبهم، ودفع الطماعين والغزاة إلى تأويله لاستحلال فروج النساء وأموال الرجال.. كيف؟ إلى لقاءٍ.

«الدولة المدنية هى الحل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«التأويل» أهم أدوات تيار الإسلام السياسي «التأويل» أهم أدوات تيار الإسلام السياسي



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع

GMT 21:15 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

حسين الجسمي يطرح "حته من قلبي" على "يوتيوب"

GMT 11:08 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 15 مليار جنيه

GMT 02:03 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

سلالة كورونا الجديدة تعيد أسعار النفط إلى ما قبل 6 أشهر

GMT 15:30 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أصالة تسير على خطى سميرة سعيد في ألبومها الجديد "في قربك"

GMT 12:45 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

عبد الحفيظ يُبشر الجماهير باقتراب الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt