توقيت القاهرة المحلي 01:06:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المواطن بين الدولة الدينية والدولة المدنية

  مصر اليوم -

المواطن بين الدولة الدينية والدولة المدنية

بقلم - عادل نعمان

ولأن المواطن المسلم عليه الانصهار فى الجماعة، يذوب ويدوب حتى الثمالة، لا يتخذ قرارًا خاصًّا، مطيع يسير مع القطيع الطائفى والقبلى، يعلو صوته إذا علا صوتها ويتلاشى إذا تلاشى صوتها، يردد ما يلقنه مشايخه، وتطارده جماعات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إذا تجاوز فى لباسه وحركاته وسكناته أو قصر فى عباداته وصلاته، أو تفوه بما لم يتفوه به الأئمة والفقهاء، قل ولا تقل، كل ولا تأكل.

عن تصويب دين أخيه المسلم وتصحيحه وتقويمه، حتى لو وصل الأمر لاستخدام يديه بعد لسانه، وقرينه مسؤول أيضًا عنه ولو كان من آحاد الناس، أو أقل شأنًا وعلمًا وقيمة، حتى يستقيم الخارج عن الجماعة داخل القطيع فيسير كما قُدر له، مسلوب الإرادة فاقد التمييز والاختيار مدفوعًا إلى التسليم والتواكل والكسل ورد كل الأمور إلى القضاء والقدر دون فصل أو بحث عن الأسباب، بل يصل الأمر إلى تقويم أصحاب الأديان الأخرى وتعديل مسار دياناتهم، وهذا هو الإكراه على الحق بالقوة، وهذا ما أفتى به مشايخ السلفية.

ولا يقف أمر المواطن المسلم حال وجوده فى دولته المسلمة فقط، بل هو مأمور بأن يسعى نفس السعى حين يعيش غريبًا فى دولة غريبة، وعليه ألا يبنى علاقاته فى دولة المهجر على المودة والسلام، أو يحافظ على التواصل الإنسانى والتبادل المعرفى، لكنه مأمور بأن يبغض ويكره هؤلاء جميعًا حتى لو أحسنوا إليه، بل العزلة وعدم الاختلاط معهم أمر محمود، فلا مودة ولا محبة إلا لمن كان على ملته حتى لو أساء إليه، محكوم صاحبنا بأحكام القبيلة داخل مجتمعات حرة، فالاختلاط فى مدارس المشركين حرام شرعًا.

ومن أسباب الفتنة وثوران الشهوات ومن دواعى الوقوع فى الفواحش، وقبل هذا فإن الترحال إلى بلاد الشرك والمشركين للضرورة القصوى والعودة إلى بلاد الإسلام أمر واجب حين يزول السبب، وعليه أن يعيش منعزلًا متخاصمًا يسد أذنيه وعينيه ويمشى فى شوارع هذه البلاد أعمى وأصم لأن الموسيقى والغناء والمعازف والرقص من أوامر ومكايد الشيطان وتزيينه، وكلها تضعف الإيمان وتصد المسلم عن الصلاة وقراءة القرآن، وتبرج النساء وطيبهن واستطارتهن فى شوارعهم زنا بواح وتهييج لشهوة الرجال وباب من ابواب الشياطين وفاحشة مبينة.

الدولة المدنية قائمة على أساس المواطنة الحرة، وتعدد الأديان والمذاهب والملل والنحل،الكل على مسافة واحدة من القانون،و القانون سيد على الجميع ويضمن الحقوق والواجبات دون نقصان، المساواة بين الجميع فرض وحق تضمنه الدولة بلا خلل أو مساومة، لا فرق بين المواطنين على أساس اللون أو الجنس أو العرق أو اللغة، ممارسة كافة الحقوق والواجبات بحرية كاملة دون خوف فى حدود القانون، واحترام التعددية الفكرية والثقافية، والتبادل المعرفى والثقافى أساس التقدم، إقامة الشعائر الدينية وطقوسها كاملة حق للجميع دون نقصان أو مساومة، وألا يخضع الفرد فيها لانتهاك حقوقه من شخص آخر أو التعدى على خصوصياته بدافع النصيحة أو التقويم والإصلاح فالسلطة العليا هى سلطة الدولة.

والمواطن عضو فى المجتمع حقوقه مصونة دون اعتبار لدينه أو جنسه او لغته،والاهم من كل هذا عدم خلط الدين بالسياسة واعتبار الدين علاقة شخصية بين الفرد وربه، الدولة الدينية تستمد شرعيتها من دين الأغلبية تفرض شرائعه وأحكامه وطقوسه على الجميع دون اعتبار للأديان الأخرى، أما الدولة المدنية فتستمد شرعيتها من احترام القانون الوضعى المتجدد، خلاصة القول إن الدولة المدنية ركائزها الثابتة: تمثيلها الحر المحايد لإرادة المجتمع، دولة القانون، نظام مدنى يضمن كافة الحريات ويقبل التعددية وقبول الآخر، المواطنة أساس العلاقة داخل المجتمع، والتزمها بالمنهج الديمقراطى الحر الذى يضمن تداول السلطة سلميا.

وحين نقول الدولة المدنية هى الحل فنحن نضمن حرية المواطن واحترامه فى دولة المواطنة، واحترام القانون، وحرية الفكر والمعتقد، واحترام التعددية والأهم تداول السلطة سلميًّا «الدولة المدنية هى الحل».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواطن بين الدولة الدينية والدولة المدنية المواطن بين الدولة الدينية والدولة المدنية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:33 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج القوس

GMT 08:15 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 02:05 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

الزمالك يفاضل بين الترسانة والاتصالات لإعارة ندياي

GMT 12:40 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خواطر التدريب والمدربين

GMT 03:46 2019 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

أفضل تصميمات لكوشة العروس تتناسب مع أجواء زفافكِ

GMT 11:02 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

دور الاستثمار العقاري الخارجي في التنمية الاقتصادية

GMT 23:12 2020 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

طارق العريان يوجه رسالة لـ"أصالة" عقب إعلان الانفصال

GMT 10:53 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

5 دلائل على زواج عمرو دياب ودينا الشربيني

GMT 12:00 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

ماجر يختار محمد صلاح أفضل لاعب عربي

GMT 15:01 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

أفكار مبتكرة ومتجددة لتزيين مداخل حفلات الزفاف

GMT 08:33 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt