توقيت القاهرة المحلي 01:06:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة والإبادة وهتافات النصر المبين

  مصر اليوم -

غزة والإبادة وهتافات النصر المبين

بقلم - عادل نعمان

لا أتصور أن التاريخ سيشهد بأن طوفان الأقصى انتصار لحماس مهما جلجلت وهتفت ودقت طبولها بالنصر المبين، ولو شاطرتها فى هذا كل الفصائل والفرق الجهادية الإسلامية حتى إيران وأقسموا جميعا جهد أيمانهم، مادام الشعب الفلسطينى المغلوب على أمره يقتل ويباد ويقتلع من جذوره، ويتكبد عناء التهجير، ويحمل متاعه القليل وأطفاله وشيوخه إلى هجرة لم يكونوا بالغيها إلا بشق الأنفس ولربما ماتوا جميعا قبل بلوغها، أو إلى خيام مهترئة على حدود مغلقة لا يملك أصحابها من الأمر شيئا، يتضورون جوعا، ويقاسون برودة الشتاء دون ستر، ويحرمون قطرة ماء نقية يروون بها ظمأهم، ويوارون جثامين أطفالهم الثرى دون جريرة ولا ذنب، حتى عز عليهم البكاء وجفت دموعهم وتشققت وتحشرجت صراخاتهم فلا تقوى على الأنين، وضن عليهم ضمير العالم فضاقت عليهم الأرض بما رحبت وناموا وسط أكفانهم وأشلائهم ورعدات الخوف فى عيون أطفالهم، ورجفات الرعب على وجوه أمهاتهم، ومصير الثوانى المقبلة الدامية لا يفارقهم لحظة واحدة.

والنصر المبين لحماس ربما يقبله الغرباء أو المطففون الذين يكيلون فيخسرون، إذا ما غابت خسائر الشعب الفلسطينى ومعاناته وقتلاه وضحاياه وأشلاؤه من المعادلة، حتى لتصبح المعادلة محصورة ومحدودة بين خسائر الكتائب الجهادية المقاومة للاحتلال، وما يتكبده المحتل الإسرائيلى فقط، يصبح النصر فى صالح المقاومة مهما كالوا على الناس وخسروا، حتى لو كانت أضعاف خسائر المحتل، فنكيل معهم ونقسم على النصر المبين، إلا أن المعادلة والكيل لا يقبل المساومة أيتها المقاومة، فلا نصر مقابل تشريد شعب وتيتم أطفاله وتجويعهم وتهجيرهم واقتلاعهم من ديارهم، ونزع أبسط حقوقهم الإنسانية فى المأكل والمشرب والنوم تحت غطاء وتحت سقف يقيهم برودة هذا الجو القارس، فلا نصر إذا هزم الشعب، ولا فتح إذا هجروا واقتلعوا من ديارهم، ولا فوز إذا شردوا بلا مأوى، ولا مقاومة إذا خلت الأرض من عمارها.

والحروب الحديثة غالبا ما تتبادل القوى المتحاربة كل الفرص، كلهم منتصرون ومنهزمون، إذا علت قدم طرف على آخر، تخلفت يده عند الأخرى، وإذا ارتقى فارس جوادا هنا نهض فى الصفوف فارسان هناك، كلها تؤخذ فى الحسبان عند التهدئة والتفاوض، والجهات والجبهات غالبا ما تتقابل وتتعادل وكأن النصر والهزيمة خارج المعادلة، كل طرف له معادلاته وحساباته الخاصة، حتى لتسمع عند الطرفين آيات النصر فى وقت واحد، وتوزيع الأوسمة والنياشين والقلادات على الشاشات، ومنح صكوك الشهادة والجنة والحور العين على موتى الجميع، وربك أعلم بمن فاز ومن خسر، هذه حروب الجيوش، أما عن الشعوب فالهزيمة مكشوفة إذا تركوا الديار، وملعونة إذا جاعوا وماتوا ودفنوا بالعشرات فى مقابر جماعية مجهولى الهوية، ومقروءة فى صفوف الجوعى، ومسموعة فى أنين الأمهات، وحاضرة على جثث القتلى فى الطرقات والمشافى وأسلاك الحدود والساحات، وصامتة على ألسنة شعب يتوق إلى ما كان قائما قبل الحرب، راضون العودة قبل الجهاد والنضال، يتوقون الإياب إلى بيوتهم يضمون جدرانها فى أحضانهم خلف الأسوار.

وأكاد أرى شبحا يتقدم فى عتمة الليل يتخفى وربما تظهر معالمه قريبا، فليس القضاء على حماس وكتائبها القتالية يستحق كل هذا الدمار، وما كانت عودة فتح لإدارة القطاع تتطلب هذا التهجير القسرى وهذه الأرض المحروقة والإزالة الممنهجة وطمس معالم غزة ومسحها، هذه الإزاحة وهذا الإقصاء مع الإبادة والشطب أكبر بكثير من القضاء على حماس وعودة فتح، وقد فتحت حماس بابا لإسرائيل ما كانت يوما تحلم به، بل وعجلوا لها القرار، وبات الحلم واقعا فرضته الأحداث من وسع، وأصبحت الأرض الغزاوية تحت هيمنتهم وسيطرتهم فارغة بلا شعب، خالية من الإنس والجن، شاغرة حتى من جدران البيوت وصور المدينة وأشجار الزيتون، ولا أتصور أن تفلت هذه الفرصة من أنياب إسرائيل، أو يصيبها الخبل وتسمح بعودة الغزاوية إلى ديارهم، فلم تسمح بحق العودة أو بقرارات وقف بناء المستوطنات، أو عودة الأرض المحتلة قبل أو بعد 67، فكيف تقبل عودة غزة وهى خاوية على عروشها؟، ستغلق إسرائيل الباب تماما بالضبة والمفتاح على دولة إسرائيل نفسها، وتتمدد فى القطاع ما أمكن لها هذا، وتقيم المستوطنات الحربية عازلة على ما تبقى لأهل غزة من القطاع، أما عن أحوال الغزاوية وتكدسهم فى رفح فهو آخر اهتمام إسرائيل وللأسف حماس، وعلى المدى الطويل يمكن تقليص أعدادهم بالهجرة والنزوح والتضييق عليهم فيتركون لهم الجمل بما حمل فى عام أو عشرة أو أكثر، قلنا ومازلنا نقول إن الحمساوية يكيلون كيل المطففين. «الدولة المدنية هى الحل».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة والإبادة وهتافات النصر المبين غزة والإبادة وهتافات النصر المبين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:33 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج القوس

GMT 08:15 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 02:05 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

الزمالك يفاضل بين الترسانة والاتصالات لإعارة ندياي

GMT 12:40 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خواطر التدريب والمدربين

GMT 03:46 2019 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

أفضل تصميمات لكوشة العروس تتناسب مع أجواء زفافكِ

GMT 11:02 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

دور الاستثمار العقاري الخارجي في التنمية الاقتصادية

GMT 23:12 2020 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

طارق العريان يوجه رسالة لـ"أصالة" عقب إعلان الانفصال

GMT 10:53 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

5 دلائل على زواج عمرو دياب ودينا الشربيني

GMT 12:00 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

ماجر يختار محمد صلاح أفضل لاعب عربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt