توقيت القاهرة المحلي 05:01:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

.. والكاذب تفضحه عيونه.. «عن كل الحشاشين»

  مصر اليوم -

 والكاذب تفضحه عيونه «عن كل الحشاشين»

بقلم - عادل نعمان

ومع الاعتذار «للصب تفضحه عيونه»، العشق تفضحه عيون العشاق، فإن الكذب تفضحه عيون مَن أملى ومَن كتب، ومَن أبطن الصدق ومَن أبطن الكذب، فلم أجد مشهدًا عبقريًّا عرّى وكشف ستر الاختلاق والتدليس والافتراء على الله، كما صوره ثنائى الحشاشين «حسن الصباح وتابعه برزق» حين هَمَّ كل منهما باستنطاق صاحبه على ما يُظهره أولهما من التضليل، وما يُبطنه ثانيهما من التكذيب، في مشهد المواجهة بين «حسن الصباح»، الشاهد الأوحد على إمامة وملائكية ابنه «المهدى»، وتابعه «برزق» المخادع، حين جاء يبشر سيده «حسن الصباح» بعلو مكانة الهادى وترقيه إلى السماء، تحفه الملائكة في صعوده إلى العلا، تُخفيه عن أعين الجن والشياطين في سرداب إلهى حتى ظهوره المرتقب، منقذًا وهاديًا ونصيرًا، يقيم ميزان العدل بين البشر ويحملهم إلى جنات عرضها السماوات والأرض، وهو قتيله وصريعه كما يبدو، ولسان حال الصباح يقول «انقلب السحر على الساحر»، أما برزق فإن لسان عينه يقول: «كذب الساحر وصدق المسحور».

ولا أتصور إلا أن يكون أمر الكذب والتدليس هذا موضوعًا عن الأتقياء والأولياء والصالحين لمصلحة ومغنم ومكسب للتابعين، فإن التدجيل والتزوير يصبحان حقيقة وصدقًا عند الأتباع والمريدين والمنتسبين، وترفعهما الأجيال المتعاقبة إلى مراتب التقديس والإيمان، ومَن سلم منهما فإنه يدعهما وشأنهما على ألسنة العامة، فلا يقترب منهما ولا يبتعد عنهما. إلا أن للمعتزلة شأنًا آخر في هذه الكرامات «خوارق العادات»، فهم لا ينكرون معجزات الأنبياء، بل ينكرون كل الخوارق وكرامات الأولياء، مخافة اختلاطها بمعجزة الأنبياء، فتفقد معجزات الأنبياء دلالاتها وقوتها وصدقها، هذا عند المعتزلة القدامى، أما المعتزلة المحدثون «العقلانيون» فهم ينكرون كل ما يخالف العقل سواء عن نبى أو ملك أو ولى، ويعتبرون ما جاء به الرسول عن الله هو القرآن الذي بين أيدينا الآن، معجزة الله في خلقه، والأشاعرة يقرون بكل أنواع الخوارق والكرامات للأنبياء والأولياء. يقول الجوينى: «فالذى صار إليه أهل الحق جواز انخراق العادات في حق الأولياء، وأطبقت المعتزلة على منع ذلك»، وأطبق أي أغلق، «ومعناها أنكرها».

أما عن الصوفية فإن الأمر مستفحل أكبر ما يكون الاستفحال، أغرقوا الكرامات في بحور الخرافات والأباطيل، وخالفوا العقل مخالفات جسيمة تحت عناوين شتى، منها الكشف والإلهام والتجلى والترقى، فكل مؤمن تقى هو ولى الله، والأنبياء أتقياء وسادتهم، والولاية مرتبة من مراتب القرب من الله، ومَن اقترب بلغ الغاية وخضع له الكون وقوانينه، وجرَت على يديه الكرامات والخوارق، وتجول في ملكوت الله دون حاجز أو مانع، فلا تقف معجزة «الهادى نجل الصباح»، الذي رُفع إلى السماء لحظة للمراجعة عند أهل التصوف، إلا لأنها عن مذهب من مذاهب أهل الشيعة، غير هذا فإنها صادقة ومصدقة ومثبتة دون برهان أو دليل. خذ بعضها: في جامع كرامات النبهانى أن «مجذوبًا» من أولياء الله تبعته جماعة من الصبيان، يستهزئون به ويتضاحكون عليه، فلما ضاق بهم، نادى ملك الموت، وهدده وقال له يا عزرائيل: إن لم تقبض أرواحهم لأعزلنك من ديوان الملائكة!!، قال: فأصبحوا موتى جميعهم. ومن نفس الجامع للنبهانى: أن أحد الأولياء مكث أربعين سنة لا يأكل ولا يشرب ولم يدخل حمامًا قط. أما هذا الولى في نفس كتاب الجامع، فقد توضأ ونام أربعين سنة، ثم نهض وصلى على وضوئه، والحكايات والخوارق كثيرة تتوارى خجلًا أمام هذا «الهادى» بن الصباح.

وتظل الكرامات والخوارق والمعجزات حبيسة التاريخ والكتب، لم تصادف تاريخنا الحديث منها كرامة واحدة أو خارقة نتشبث بها ونستدل عليها ونتباهى بها، اللهم إلا ما نسمعه ونقرؤه من المرويات والإخباريات، من أهل الشيعة وأهل السنة على السواء، والتى لا ترتقى للعقل ولا تصل إلى ركبتيه، ولسنا بمطالَبين بالتصديق أو الإقرار، وليس من حق أحد أن يخترق عقولنا ويبث فيها أحاديث الإفك هذه، كهذا الولى الذي كان يراسل ويضاجع زوجته من مسافة ألف وثمانمائة كيلومتر، وكانت تحبل، حتى لو كان الراوى وليًّا منقولًا عن ألف ولى.

وتظل لعبة حسن الصباح، حامل مفتاح الجنة، وسيد الحشاشين اليوم وغدًا، أكذوبة سياسية، وستظل هذه الكرامات وهذه الخوارق أكاذيب واختلاقات وافتراءات على الله لخدمة مصالحهم والوصول إلى الحكم وتغييب عقل الأمة قديمهم وحديثهم سنى وشيعى، وهابى وسلفى وإخوانى، وهم جميعًا في واحد.. «الدولة المدنية هي الحل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 والكاذب تفضحه عيونه «عن كل الحشاشين»  والكاذب تفضحه عيونه «عن كل الحشاشين»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt