توقيت القاهرة المحلي 22:37:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زعامة دينية لا ملك.. ودين لا دولة

  مصر اليوم -

زعامة دينية لا ملك ودين لا دولة

بقلم - عادل نعمان

إلا أن الرسالة كانت تستدعى زعامة دينية للرسول بين أهله وعشيرته، حتى يستطيع أن يمارس مهمته.. والزعامة الدينية أقوى نفوذا وسلطة من الزعامة السياسية، بل هى أعلى مقاما من كل العلاقات الإنسانية، وأقوى من صلات الرحم.. والزعامتان متناقضتان ومتخاصمتان ولا تجتمعان فى مكان واحد أو فى شخص واحد وإلا تاهت الرسالة بينهما. وقد كان ضروريا أن يكون الزعيم الدينى «النبى» متفردا وفريدا وعاما وشاملا ومهيمنا دون شريك أو وسيط، وسلطانه وسلطاته أعلى من سلطات الحكام والملوك، ومجاب ومسموع ومطاع دون دستور أو عقد إجتماعى أو تحديد سلطات حاكم أو محكوم، شاملا الإنسان وما يحيط به من مال وولد وجسد، وضمائر ونفوس ودخائل، والظاهر من النفوس وباطنها، وعلاقة الإنسان بما يحيط به من إنسان وجماد، حتى علاقة الرجل بزوجه وأهله وولده.. بمعنى أعم حياة الناس حتى مماتهم بين يديه وعلى لسانه وعلى حدود عينيه التى تتجاوز عيون الجميع، وليست هذه السلطات الروحية كلها من سلطة أى حاكم، بل هى من سلطة الأنبياء فقط ليس غير.
هذه الزعامة الدينية الروحية محدد لها ومقرر عليها أن تبلغ عن الله دون زيادة أو نقصان، «قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل» وكذلك «فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ»، فليس للرسول سلطة الإجبار، وليس له حق الإملاء أو الإكراه، وليس بوكيل عن الناس، فمن اهتدى منهم فلنفسه ومن ضل فعليها، وهذا ما دفع ابن تيمية إلى أن يتعامل مع مقام النبوة معاملة الإنسان العادى دون تقديس أو إعجاز، وعلى اعتبار«قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد».. فهو لهذا يرفض سؤال النبى والاستعانة به والشفاعة والمدد منه حال حياته أو وفاته، ويرى وغيره أن عصمة الأنبياء فيما يوحى إليهم به فقط، وغير هذا فلا عصمة لهم، ويرفض بركة النبى وأهل بيته متعللا بقول النبى نفسه «إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله»، حتى إنه قد نهى عن زيارة قبور الأولياء والصالحين وحتى الأنبياء بمن فيهم رسول الله، وكتب فى هذا كتابا «لا يجوز لأحد أن يشد الرحال إلى قبر النبى، لكن يشد الرحال إلى المسجد فقط»، وفى هذا يقول «إذا خرج الرجل من بيته وقال: سأزور قبر الرسول فهذا سفر معصية»، وحُبس فى سجن القلعة بدمشق بسبب كتابه هذا حتى رحل عن دنياه.

وانتهت الزعامة الدينية بوفاة النبى، وانقطع الوحى بين السماء والأرض بعد أن أكمل الدين ونعمته، وأتم قواعد الرسالة الروحية والدينية والعقائدية، وأصبح الدين خالصا لله، ولم يكن فى هذه الرسالة المكتملة البنيان المشيدة الأركان شىء يمت بصلة من بعيد أو قريب إلى السياسة أو الدولة أو الحكم أو نظامه وخطواته، وهو بناء سياسى دنيوى لا ينتهى العمل به مادامت حركة الحياة مستمرة، ولا يستكمل له بناء أبدا، دائم التشييد تبعا لتطور حركة الحياة والعلوم والآراء والاتجاهات وتباين المواقف السياسية والاقتصادية ومظاهر الحياة المتحركة، وليس بناء دينيا أخلاقيا قد تم تشييده وبناؤه ويجمّل ويرتب حسبما يجد فى حياة الناس.

وما كاد خبر وفاة النبى يعم الأطراف وعلم الناس بوفاة الزعامة الدينية، حتى وضح هذا التباين جليا وظهرت الزعامة السياسية الجديدة التى كانت تعلم أنها ليست بديلا عن الزعامة الدينية للرسول، بل زعامة سياسية جديدة تفرضها ظهور الخلافات وانكشاف الضغائن والأحقاد والمنافع، التى استدعت البحث عن هذه الزعامة الجديدة التى تحافظ على هذا المكسب العربى الذى بدا يميزها عن غيرها من الأمم، ويطوع الدين تحت لوائه أو يستخدم كل منهما الآخر يتبادلون فيه المصالح والمنافع.

الزعامات السياسية الجديدة انشأت ما يسمى بـ«الدول الدينية» التى كان أهم معالمها الإرهاب والعنف، وتهديد حياة الجميع، الخصوم والمؤيدين وغير المسلمين، ومطاردة المعارضة والمخالفين فى الرأى والمذهب، ولم تسلم الفرق والملل والنحل حتى المجتهدون فى الرأى، وهو تاريخ مقروء ومسموع.

هذا النموذج لم يعد مقبولاً، فالمجتمع الدولى لن يقبل تمييزا بين أبناء الوطن الواحد على أى شكل عنصرى أو عقائدى، بل الجميع سواء، وليس كما يدين ويعتقد أصحاب الدولة الدينية وحرصها أولا على أن تضع خطوطا وفواصل ودرجات بين مسلم وكافر، ورجل وامرأة، ومتدين وعاص، فلا معيار الآن سوى لمعايير الإنسانية، فهى حلقة الوصل بين الجميع، والمواطنة هى أساس بناء الأمم.

«الدولة المدنية هى الحل»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زعامة دينية لا ملك ودين لا دولة زعامة دينية لا ملك ودين لا دولة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:33 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج القوس

GMT 08:15 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 02:05 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

الزمالك يفاضل بين الترسانة والاتصالات لإعارة ندياي

GMT 12:40 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خواطر التدريب والمدربين

GMT 03:46 2019 الأربعاء ,10 إبريل / نيسان

أفضل تصميمات لكوشة العروس تتناسب مع أجواء زفافكِ

GMT 11:02 2018 الأحد ,16 كانون الأول / ديسمبر

دور الاستثمار العقاري الخارجي في التنمية الاقتصادية

GMT 23:12 2020 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

طارق العريان يوجه رسالة لـ"أصالة" عقب إعلان الانفصال

GMT 10:53 2019 الإثنين ,21 تشرين الأول / أكتوبر

5 دلائل على زواج عمرو دياب ودينا الشربيني

GMT 12:00 2019 الإثنين ,08 إبريل / نيسان

ماجر يختار محمد صلاح أفضل لاعب عربي

GMT 15:01 2019 الجمعة ,04 كانون الثاني / يناير

أفكار مبتكرة ومتجددة لتزيين مداخل حفلات الزفاف

GMT 08:33 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt