توقيت القاهرة المحلي 16:39:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ملاحظات على حادث «أبو مقار»

  مصر اليوم -

ملاحظات على حادث «أبو مقار»

بقلم - سامح فوزي

الأحداث متلاحقة فى دير «أبو مقار» منذ الحادث المأساوى الذى أودى بحياة الأنبا إبيفانيوس رئيس الدير وهو عالم مثقف، وراهب ناسك، لا أريد أن نسجل موقفا طالما أن جهات التحقيق لا تزال تباشر عملها، لكن قد يكون ملائما أن نرصد عددا من الملاحظات بعين باحث يتأمل المشهد من بعيد. 

أولا: لأول مرة يصبح الشأن الداخلى القبطى شأنا وطنيا عاما دون أن يثير ذلك حساسية الأقباط مثلما كان الحال فى مناسبات سابقة. قد يكون للفضاء الالكترونى دور فى ذلك، أو لتداعيات 25 يناير، أو لظهور قطاع من الشباب القبطى لا يجد غضاضة فى مناقشة قضاياه علنا، وهى فى كل الأحوال ظاهرة جديدة.

ثانيا: أصبحت الكنيسة القبطية ضمن المؤسسات التى تتجه إلى تنظيم التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعى، سبقها فى ذلك المؤسسات القضائية والشرطية والعسكرية والدبلوماسية وغيرها، وهناك حديث دائم فى البرلمان تحت لافتة «الرقابة على الفيس بوك»، أيا كانت المسميات، فإن المؤسسات ذات وسائل التنشئة التنظيمية الخاصة بها، والتى تمتلك الجذور الهيراركية والبيروقراطية تُعنى بضبط السلوك العام لأعضائها فى المجال العام، وكلما استدعى الأمر تتدخل لإعادة الضبط.

ثالثا: ردود أفعال قطاع عريض من المسلمين تجاه أشقائهم فى الوطن تتحلى بالمسئولية، والحرص على سلامة وتماسك الكنيسة القبطية، وقدرتها على عبور المواقف الصعبة. وهو أمر يستحق التحية، ولاسيما أن بعضا من الأقباط لم يكن لديهم هذا الحرص، وهذه المسئولية عند التعامل مع أحداث على هذه الدرجة من الجسامة، حيث غلب على بعضهم التحزب، والمزايدة، وتصفية الحسابات.
رابعا: الكنيسة القبطية، شأنها شأن أى مؤسسة دينية، بها تيارات وأفكار واتجاهات، وهو أمر طبيعى وصحى وضرورة من ضرورات التطور، يتعين أن يكون سببا لحوار وبحث ونقاش أكثر من كونه أداة اختلاف أو صدام. هذه مسألة فى رأيى تتعلق بالثقافة العامة فى المجتمع أكثر من تعلقها بالشأن الكنسى، حيث يتطلب الأمر مزيدا من ثقافة الحوار، والنقاش، والتخلص من العصبية والتحزب، وهى مشكلة عامة فى المجتمع بأسره.

خامسا: صحيح أن المجتمع بأسره فجع للحادث الدامى الذى وقع بالدير، وما تلاه من تداعيات، لكن لا يعنى ذلك أن القطاع العريض من المواطنين، ولاسيما الأقباط أنفسهم على وعى أو إدراك بأجواء المساجلات أو النقاشات التى تجرى على وسائل التواصل الاجتماعى، وبخاصة الفيس بوك، والتى تنطوى على رصد للتيارات المختلفة، وجذور الاختلاف الفكرى، وتنوع المدارس الرهبانية، وهكذا، حيث أن هذه القضايا برمتها «فوقية» تجرى على الشاشة وليس لها مردود فى الواقع، ولا تجد بين القطاع العريض من الأقباط معرفة أو اهتماما بذلك.

سادسا: أيا كانت نتائج التحقيقات، وما ستئول إليه، فإن هذا الحادث قد يكون مفزعا فى دلالاته، لكنه استثنائى، لا يعبر عن السائد فى الحياة الرهبانية. وأظن العقلاء فى المجتمع يدركون ذلك، ويرون أن الكنيسة القبطية أو الرهبنة هى أحد مظاهر التميز والقوة الناعمة فى مصر، فقد احتضنت مصر المسيحية مثلما احتضنت اليهودية والإسلام، لكن هى الوحيدة التى خرجت منها الرهبنة بوصفها اختراعا مصريا خالصا.

نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملاحظات على حادث «أبو مقار» ملاحظات على حادث «أبو مقار»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 08:42 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عطر كوير سادل من ديور تجربة حسية فريدة

GMT 15:46 2022 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

بيرسي تاو يغيب عن الأهلي 30 يوما في 7 مباريات

GMT 00:49 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

وفاة منتج و3 آخرين على طريق "المحور" في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt