توقيت القاهرة المحلي 10:52:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاستباحة عنوان المنطقة

  مصر اليوم -

الاستباحة عنوان المنطقة

بقلم - سامح فوزي

واحدة من أبرز نتائج ما أطلق عليه «الربيع العربى» هو ارتفاع وتيرة التدخلات الخارجية فى المنطقة العربية. بالطبع لم يحدث يوما أن كانت هذه المنطقة المنكوبة فى العالم بعيدة عن التدخلات الخارجية، فهى ذات موقع استراتيجى وثروات ومطامع استعمارية، ولكن فى السنوات السبع الأخيرة جرى استباحة هذه المنطقة على نحو غير مسبوق، ليس هذا فحسب، بل إن مفهوم التدخل الخارجى لم يعد موضع إجماع من جانب الدول العربية، والتدخلات التى كان يتم الترحيب بها فى السابق على استحياء، أصبحت مرحب بها علنيا فى مشهد غريب.

تقدم ليبيا وسوريا والعراق نماذج للتدخل الخارجى الذى اختلف شكله ومساراته، لكن نتائجه واحدة هى تمزيق المجتمعات، ولم يتحقق أى هدف من الأهداف التى استخدمت لتبرير أو تسويغ التدخل الخارجى، وفى مقدمتها الديمقراطية.

هناك نماذج أخرى لدول تدخلت قوى إقليمية فى شئونها، وخاضت حروبا على أرضيها بصورة سافرة أو أقل سفورا مثل اليمن وسوريا ولبنان.

هناك نموذج دولة «قطر» الذى تريد أن تنفض عن كاهلها محدوديتها الجغرافية والسياسية، وتسعى إلى التدخل فى الشئون الداخلية لدول المنطقة شرقا وغربا مستندة إلى فقط فوائض مالية دون أن تكون لديها أى من مقومات القوة سواء الخشنة أو الناعمة فى الشئون الخارجية.

نحن نعيش فى منطقة أصبحت «مستباحة»، بمعنى من المعانى، سواء بفعل قوى داخلية أو خارجية، وهناك بالتأكيد أسباب أدت إلى ما نحن عليه، لا أختزلها فقط فى «المؤامرة الخارجية»، التى هى بالفعل حاضرة، ولكن أيضا إلى الاستبداد الداخلى، وغياب المشاركة والديمقراطية، وعدم وعى القوى السياسية، وانتهازية بعضها، وتحولها إلى أدوات فى أيدى القوى التى تريد أن تعبث بهذه المنطقة، وتعيد تشكلها تبعا لمصالحها.

حالة مؤسفة أن يتحول قرار المنطقة برمتها إلى خارجها، حدث ذلك فى السابق، ولكن ليس بهذه الدرجة من السفور والتدخل الفج والتبريرات التى تصاحبه.

ما يحدث فى سوريا الآن يلخص مأساة هذه المنطقة برمتها. نظام بالتأكيد لا يتمتع بشرعية ديمقراطية يواجه قوى مسلحة اختلفت أشكالها، وتدخلت دول كثيرة فى دعمها، شرقا وغربا، وأصبح هذا البلد المهم فى المحيط العربى أرضا مستباحة من قوى دولية وإقليمية، ولم يعد لديها مقومات البقاء بهذه الصورة. كل طرف يشجب التدخل الذى لا يأتى على هواه، رغم أن ما يحدث منذ سنوات يصنف تحت بند التدخل الخارجى. هناك من رحب بالتدخل الروسى وشجب الأمريكى، وهناك من انتقد التدخل الخليجى وغض الطرف عن الإيرانى والتركى، إلخ.

غياب الاتفاق على المفاهيم أدى إلى فوضى متعددة الأرجاء فى المنطقة، وغاية ما تحلم به شعوب هذه الدول هو أن تحافظ على أوطانها غير ممزق، وحدودها غير منتهكة، وبنيتها الداخلية غير ممزقة، هذه أهداف سامية فى وقت صارت الاستباحة هى عنوان أساسى فى المنطقة، ولكن مرة أخرى لن يتحقق ذلك ويصان إلا بالمشاركة، وتطبيق القانون، والمساواة بين المواطنين، ومحاربة الفساد، والركون إلى مبادئ العدالة.

نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاستباحة عنوان المنطقة الاستباحة عنوان المنطقة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات نسف جنوبي قطاع غزة

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt