توقيت القاهرة المحلي 19:12:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تركيا والأحداث الأخيرة

  مصر اليوم -

تركيا والأحداث الأخيرة

بقلم:مصطفى الفقي

تبدو الجمهورية التركية حاليًا مثل الرقم الصعب الذى تتشابك عنده المواقف وتتداخل التحليلات، إذ إن وريثة الخلافة العثمانية هى دولة محورية ويكفى أنها أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية فى الوقت نفسه، تقف كهمزة وصل بين قارات العالم القديم وتمارس دورًا فاعلاً فى سياسات المنطقة، وهى بحكم التاريخ إسلامية وبمنطق السياسة دولة بحر متوسطية تطل على العالم من أكثر من جهة وذات دور نشط فى موازين القوى الغربية.

ويكفى أن نتذكر هنا أنها دولة عضو فى حلف الأطلنطى بدورها المؤثر فى سياسات المنطقة وتحالفاتها بحكم علاقاتها التاريخية بغرب آسيا من جانب ودول البلقان من جانب آخر، فضلاً عن الاشتباك التاريخى مع الدولة الروسية فى كل مراحلها وقدراتها الهائلة فى مساحة ضخمة نطلق عليها تعبير (أوراسيا)، وتركيا بهذا المنطق هى بالفعل رقم صعب لا يمكن تجاهله، بالإضافة إلى ذلك فهى تملك علاقات تاريخية مع إسرائيل وتمسك فى الوقت ذاته بقيادة الشرق الأوسط بعد أن تطلعت لسنوات إلى الاتحاد الأوروبى عندما كانت تأمل فى عضويته وهو أمر لم يتحمس له الأوروبيون لأسباب ثقافية وتاريخية وجيوسياسية بالدرجة الأولى.

إن أنقرة تدرك أنها ثقل إسلامى وتراث عثمانى له اتصالات طويلة مع القوى العالمية والأوروبية المختلفة وعلاقات خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة الناتو على الشاطئ الآخر من الأطلنطى، ولا شك أن أوروبا تنظر بحذر لتنامى الدور التركى الذى تطفو على سطحه ذكريات الصراع التاريخى والثقافى مع دول الجوار، فقد حكمت تركيا العثمانية إمبراطورية كبرى امتدت إلى ما يقرب من سبعة قرون جرى فيها توظيف دورها لخدمة تطلعات سياسية وأهداف تركمانية برغم خلافها مع دول أخرى.

وفى مقدمة ذلك ما ندركه جميعًا من شعور كامن بالعظمة التى كانت والزهوة التى زالت من تأثير الحضارة الإسلامية على المنطقة ومستقبلها فى العالم، ورغم أنها ثقل إسلامى سنى إلا أنها تمارس دورًا متوازنًا فى العلاقات بين طهران وأنقرة فى ظل تنافس مكتوم يطفو على السطح أحيانًا، وأتذكر أن الرئيس الفرنسى الأسبق جيسكار دى ستان قد ذكر عندما سئل عن حظ تركيا فى عضوية الاتحاد الأوروبى قائلاً (إن دولة مثل المغرب أولى وأحق بتلك العضوية من تركيا)، وذلك يعكس بوضوح رواسب الماضى وتداعياته.


ويقف على قمة السلطة فى تركيا زعيم يدرك كل هذه الحقائق ويحتفظ بعلاقات جيدة مع البيت الأبيض ويغازل العالم الإسلامى بنفس الدرجة دون تفريط أو إفراط، كما أن الكيمياء الشخصية بين أردوغان والرئيس الأمريكى المثير للجدل دونالد ترامب تبدو منسجمة نسبيًا، وتلك ورقة هامة رغم ما يتردد عن الوضع الصحى لأردوغان ومستقبل سيطرته على تركيا الدولة المثيرة للجدل فى كل مراحل تاريخها، وها هى تسعى لمغازلة الجيران والأعداء على حد سواء!.

ولقد كشفت الأحداث الأخيرة فى المنطقة عن ذكاء الدور التركى الذى ينظر إلى طموحات الأكراد شرقًا وشكوك الأوروبيين غربًا على نحو يطرح التساؤل، وهو أين تقف تركيا المستقبل من كل ما يجرى فى السنوات الأخيرة تجاه الجرائم الإسرائيلية والمخاطر الإيرانية والتطلعات العربية؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تركيا والأحداث الأخيرة تركيا والأحداث الأخيرة



GMT 07:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 07:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 07:03 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

اطبع واقتل!

GMT 05:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

GMT 05:14 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

إصلاح النظام العالمي!

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt