توقيت القاهرة المحلي 00:00:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مخاوف مشروعة

  مصر اليوم -

مخاوف مشروعة

بقلم : مصطفى الفقي

كلما تقدمت البشرية إلى الأمام وقطعت أشواطًا فى مجالات البحث العلمى والتطور الصحى، ظهرت مخاوف جديدة بعكس ما كان متوقعًا، وهو أن تكون الاكتشافات الحديثة مصدرًا للطمأنينة ومبعثًا للأمان.. ولكن الواقع يقول بغير ذلك، فكلما زاد حجم المعلوم لا يتراجع حجم المجهول كما كنا نظن، بل يزيد هو الآخر بشكل مطرد، لأننا كلما توغلنا فى العلم من أجل تعميق حجم المعلوم فإننا نجد فى طريقنا تساؤلات جديدة تجعل المجهول أكثر تأثيرًا وأكبر حجمًا، لذلك فإننى أتصور أن الحياة البشرية التى أصبحت أكثر يسرًا فى بعض جوانبها باتت تحمل معها مخاطر جديدة، فالذى يركب الحمار لا يعتريه خوف يذكر من حادث عارض، أما راكب الطائرة فلديه مخاوف من أن تحدث مفاجأة فى الجو ويكون الأمر صعبًا بل خطير، فكلما ازدادت الحياة تعقيدًا تزايدت وسائل الراحة وأسباب التقدم ولكنها فى الوقت ذاته تقترن بمتاعب من نوع جديد!.. فالمصعد الإلكترونى إذا توقف بين الأدوار قد يكون الخروج صعبًا، بينما الأمر بالنسبة للمصعد الخشبى التقليدى ذى البوابة الحديدية المفرغة يكون أكثر أمانًا وأقل خطرًا.. ولقد كشفت أحداث عام 2020 وما بعده عن غزو جديد لكائنات صغيرة للغاية تسمى فيروسات هاجمت البشرية من بوابات الصين لكى تكتسح العالم فى كل اتجاه ودون استثناء، وذلك معناه أننا مقدمون على مرحلة مختلفة فى المستقبل البشرى، فقد كانوا يقولون لنا فى مبادئ علم الاقتصاد إنه علم الندرة، فالحاجات متعددة ولكن الإمكانات نادرة، وبالتالى فإن المشكلة الاقتصادية تكمن فى عدم القدرة على الوفاء باحتياجات الجميع، لذلك فزعت الدراسات فى العقود الأخيرة وهى تتداول حجم الزيادة السكانية فى معظم دول العالم بشكل ينذر بالخطر ويدق ناقوسًا بالتحذير تجاه المستقبل المتزايد فى عدد سكان الكوكب والذى يتجاوز كثيرًا المليارات السبعة من البشر.. وهكذا أطلت علينا من جديد النظريات التقليدية التى كانت ترى أن عدد السكان فى كوكبنا محكوم بالتوازن الطبيعى نتيجة الحروب والنزاعات المسلحة، وأيضًا بسبب الدور الذى تلعبه الأوبئة الفتاكة التى اجتاحت البشرية، بدءًا من الطاعون، وصولًا إلى الكورونا، مرورًا بعشرات الأوبئة والأمراض التى تُقلص أعداد سكان الأرض وتحفظ التوازن المطلوب.

وقد اختلف الأمر كثيرًا فى السنوات الأخيرة، فمنذ الحرب العالمية الثانية لم تتكفل الحروب الإقليمية والنزاعات المحصورة فى مناطق معينة والموزعة على خريطة الكون، ولم تتمكن تلك الحروب والصراعات من أن تحقق التوازن المطلوب فى عدد السكان، لذلك أطلت علينا أوبئة جديدة تجاوزت عالم الميكروب إلى عالم الفيروس الذى يلتصق بأجزاء فى الجسم مخترقًا الجهاز المناعى لكى يدمر ويعبث بحياة الملايين، وبينما الفزع يدق أنحاء العالم إلا أن هناك قلة تحاول أن تجد لما جرى ميزة ما، حتى ولو كانت خفية وغير مصرح بها بل مسكوت عنها، وأعنى بها أن الأوبئة القادمة سوف تصبح ضرورة لحصد مئات الألوف من الزيادات البشرية السنوية، فى محاولة سخيفة لإحداث التوازن البشرى المزعوم، بغية الوصول إلى الحد الأمثل لسكان الكوكب. وفى ظنى أن الأمر أعمق من ذلك وأخطر، إذ يحمل فى طياته نعرات عنصرية وأفكارا متطرفة ورؤى متشائمة تخفى خطاب الكراهية تجاه بعض الأمم والأعراق والأجناس، فهناك من يخططون للأفكار الشريرة لمستقبل الإنسان على الأرض، ويرون أن الثروات الطبيعية لن تفى بالاحتياجات البشرية، لذلك فإن الصراع حتمى، وتحجيم كمية الجنس البشرى تصبح - فى نظرهم - ضرورة تحتكم إلى مفاهيم نظرية محددة، تستهدف أممًا بذاتها وربما قوميات دون غيرها!.

ولا أريد هنا أن أفرط فى التشاؤم ولا أن أصبح أسير نظرية المؤامرة فى تفسير ما جرى وما يجرى، إلا أن الشواهد مازالت تدعو إلى القلق وتثير المخاوف المشروعة فى مثل تلك الحالات التى تمر بها البشرية، كما أن عددًا من التصريحات التى تفلت من أفواه أصحابها على قمة المجتمعات الغربية تثير هى الأخرى الخوف والقلق وتعزز روح التشاؤم، ولعل هذا يفسر إلى حد كبير التردد الواضح والخوف المنتشر من عمليات التطعيم ضد الأوبئة الأخيرة، وعلى رأسها وباء كورونا المستجد الذى يتطور ويتحور فى خبث يكاد يكون بشريًا وليس فقط طبيعيًا.

إن الثقافة والفكر والعلم والأدب واقتناء الرؤية البعيدة والالتزام بالموضوعية والصبر.. كلها أمور لازمة لمواجهة تلك المخاطر المرضية الجديدة والمخاوف المشروعة التى تغزو العقول وتخترق الثقة التى جرى بناؤها بين البشر على امتداد القرون الماضية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مخاوف مشروعة مخاوف مشروعة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 20:53 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
  مصر اليوم - توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt