توقيت القاهرة المحلي 07:53:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التعليم وانصهار الأمة

  مصر اليوم -

التعليم وانصهار الأمة

بقلم : مصطفى الفقي

من الحقائق المعترف بها أن الانصهار الحقيقى لكل أمة يأتى من مصدرين أساسيين، أولهما هو الجندية الإجبارية - أى خدمة العلم - على كل من يحمل جنسية الدولة، أما الثانى فهو حق التعليم العام والمفترض أن يكون مكفولًا لكل مواطن فى مساواة كاملة يستعد بها لخدمة وطنه، إن حق التعليم يؤكد الانتماء ويسعى إلى الاندماج الكامل بين أفراد الوطن خصوصًا فى مستهل حياتهم بحيث يشعر الجميع بأن مفهوم المواطنة يجد تطبيقه عمليًا بصورة غير منقوصة، وهنا نلاحظ أن أمر الجندية محسوم فكل من ينتمى لهذا الوطن يجب أن يدفع ضريبة الدم التى نسميها خدمة العلم لفترات محددة يشعر فيها الشاب بالانتماء الشديد لوطنه والاستعداد للتضحية من أجله، وذلك أمر لا خلاف حوله ولا جدال فيه ولكن المظهر الثانى من مظاهر الوحدة الوطنية الكاملة لا يجد تطبيقه الصحيح فى نظامنا التعليمى، إذ إن لدينا أنماطا متباينة من نظم التعليم فى البلاد بدءًا من التعليم الحكومى وصولًا إلى التعليم الخاص مرورًا بالتعليم الأجنبى مع الوضع فى الاعتبار أن معظم المدارس قد أصبحت مؤسسات استثمارية تعود ملكيتها لأفراد أو لعائلات محددة يمارسون عليها حق الإدارة وتشكيل صورة المستقبل من خلال المؤسسة التعليمية التى ينتمون إليها، وهم بذلك يلعبون دورًا خطيرًا بتكريس التمييز بين الأفراد والعبث بمفهوم المساواة التى يجب أن يشعر بها كل مواطن تجاه غيره من أبناء الوطن الواحد، فهم يسهمون- إيجابًا وسلبًا- فى تشكيل العقل الجمعى للأمة المصرية وهو أمر جد خطير لو تعلمون! فمنه تنطلق العبقريات والأفكار الرائدة والرؤى السليمة، ومنه أيضًا تنطلق الأفكار الهدامة والانحرافات المزمنة والنظرة الضيقة، وإذا كنا اليوم نحيى العسكرية المصرية متمثلة فى أبنائها البواسل الذين خرجوا من صفوف الشعب تلبية لنداء الشرف والواجب والتضحية بأعمارهم فى سن الشباب دفاعًا عن تراب مصر وحدودها المستقرة عبر آلاف السنين فإننا نؤكد أن الجندية بحق هى معمل انصهار كبير لسبيكة وطنية نعتز بها ونزهو بوجودها تأكيدًا للتجانس الشديد والانصهار القوى بين كافة الفئات والديانات والطوائف دون النظر للمستوى الاجتماعى أو الأصول العرقية، فالعبرة تكون بالانتماء لمصر والولاء للوطن، ويهمنى هنا أن أسجل ملاحظتين هامتين:

الأولى: إننى- شخصيًا- من المعجبين بوزير التعليم الحالى وسر إعجابى به هو جسارته فى اقتحام مجالات لم تكن مطروقة والإفصاح عن المسكوت عنه فى العملية التعليمية وإصراره على تحديث المنظومة كاملة على كافة المستويات، وقد جاء وباء الكورونا ليعزز من وجهة نظر الوزير فى إقرار نظم التعليم عن بعد وكأنما يبدو ذلك أنه تأكيد لمأثورة قديمة «رب ضارة نافعة»، فجاء التيار الكاسح فى العالم داعمًا لظاهرة «العمل والتعليم عن بعد» بما عزز سياسات الوزير ودعم توجهاته المدعومة من رئيس البلاد ولكن بقيت مسألة توحيد النظم التعليمية فى مصر وهى مسألة معقدة وشائكة تتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية فضلًا عن الفوارق الطبقية أيضًا وهى ترتبط كلها بمبدأ المساواة وشعار المواطنة لذلك يتعين أن تكون الفرص متكافئة فى التعليم العام ونوعياته والأسس الأخلاقية والتربوية التى يستند إليها تحت مظلة الوطن الواحد.

ثانيًا: إن التعليم العالى فى مصر قد قفز خطوات إلى الأمام فى السنوات الأخيرة لأن وزير التعليم العالى يؤمن بمفهوم توسيع دائرة الإتاحة فى الدراسات الجامعية واستدعاء أرقى مستويات التعليم الأجنبى إلى الأرض المصرية رفعًا لكفاءة الجامعات لدينا وتعزيزًا لمفهوم الانصهار بين الطبقات حتى ترصعت سماء مصر بعدد من الجامعات الأجنبية والأهلية إلى جانب الجامعات المصرية العريقة التى هى بالضرورة قاطرة التعليم المصرى كله.

بقيت همسة فى أذن الوزيرين بحكم منصبيهما الخطيرين فى تحديد الهوية الوطنية والتركيبة الجديدة للعقل المصرى وتلك الهمسة هى ضرورة وضع حد مقبول لمصروفات الجامعات بكل أنواعها، وذلك رعاية لطبقات هى أكثر عددًا وأقل دخلًا، وإذا كنا لا نستطيع تطبيق شعار عميد الأدب العربى د. طه حسين «التعليم كالماء والهواء»، فدعنا نضيف للعبارة كلمة (بأقل تكلفة)، ما دمنا لا نستطيع تحقيق المجانية الكاملة.. أيها السادة إن خطورة المستقبل المصرى تكمن فى منظومة التعليم، فهو بوابة العصر إلى غد أفضل بغير جدال!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التعليم وانصهار الأمة التعليم وانصهار الأمة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات
  مصر اليوم - عنصران في المياه قد يصنعان فرقاً في صحة العضلات

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt