توقيت القاهرة المحلي 03:35:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحمد بهاء الدين.. الكاتب المضيء

  مصر اليوم -

أحمد بهاء الدين الكاتب المضيء

بقلم:مصطفى الفقي

تعتبر كتابات الراحل أحمد بهاء الدين بمثابة نقلة نوعية خرج بها عن الأسلوب التقليدى التى يحتفى فيه بعض الكتاب بالشكل على حساب المضمون، وكانت مقالاته أقرب ما تكون لرسائل محددة وعبارات موجزة بلغة سهلة من كاتب كبير بحجم أحمد بهاء الدين ابن محافظة أسيوط والكاتب المتميز فى مدرسة روز اليوسف التى صعد سلمها من أدناه إلى أعلاه حتى ترأس (الأهرام) أقدم الصحف المصرية الباقية، وظل دائمًا علامة مضيئة فى الصحافة المصرية والعربية واكتسب احترامًا فى الأوساط القومية على امتداد خريطة العالم العربى.

واحتك بالأفكار العروبية التى تداولتها المنطقة لعشرات السنين من خمسينيات القرن العشرين وكان ابنًا نابهًا وتلميذًا نجيبًا للسيدة فاطمة اليوسف حتى قيل أنها أملت عليه مذكراتها الشخصية فكتبها بلغته وأسلوبه المتميز، ولقد نجح أحمد بهاء الدين فى استغلال هامش الحرية المتاح فى كل عصر، فبرغم أنه كان ناصرى الهوى إلا أنه كان يختلف عن رفاقه بموضوعيته وشمولية نظرته واتساع أفقه والقدرة على إخراج سبيكة رائعة من الأفكار والرؤى بل والأيديولوجيات التى مر عليها، فكان معروفًا فى كل الأوساط الثقافية العربية حتى بين أعضاء حزب البعث العربى الاشتراكى رغم تباعد قياداته تاريخيًا من حيث النشأة والمسيرة عن الواقع المصرى.

ولكن بهاء الدين اخترق كل هذه المواقع وفتح الأستار وكشف بالضوء الساطع جوانب النقص فى حياتنا ومظاهر التخلف فى مجتمعاتنا، واستطاعت أفكاره أن تصل إلى العقول والقلوب معًا بين أبناء أجيال خمسينيات وستينيات وسبعينيات بل وأيضًا ثمانينيات القرن الماضى، ويكفى أن نتذكر أنه صاحب اقتراح دولة ديمقراطية واحدة فى فلسطين تجمع الكل عربًا ويهودًا، وقد تميز ذلك الكاتب الكبير بحس سياسى خاص بعد أن قضى فى دولة الكويت عدة سنوات رئيسًا لتحرير مجلة العربى هناك خلفًا للفيلسوف العالم الدكتور أحمد زكى، ولقد بقى دائمًا محافظًا على مبادئه منفتحًا على أفكاره قابضًا على معتقداته دون جمود أو تصلب.

كما كان فهمه للإسلام فهمًا عصريًا عادلاً وعاقلاً وتمكن دائمًا من أن يكون فى مقدمة الكتاب المعاصرين والصحفيين اللوامع، كما كان صديقًا قريبًا من الكاتب الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل ينظر كلٌ منهما للآخر بالاحترام والتقدير وإن اختلفت آراؤهما وتباينت مواقفهما خصوصًا تجاه الزعيمين الكبيرين جمال عبد الناصر وأنور السادات وهما اللذان احتفظ كلٌ منهما بتقديرٍ خاص لذلك الكاتب المتميز والمفكر السياسى الراقى الذى انحاز بطبيعته للفكر الاشتراكى وكان رمزًا للتيار اليسارى الوطنى بغلافٍ عصرى من ثقافة القرن العشرين وآرائه فى السياسة والحكم ومواقفه من الحكام والزعماء.

وعندما اشتدت الحملة على الرئيس جمال عبد الناصر بعد رحيله قال بهاء الدين صيحته الشهيرة (مرحبًا بفتح ملف عبد الناصر بشرط فتح جميع الملفات الأخرى) فى رؤية معتدلة ونظرة متوازنة للأحداث، ولم يتخذ بهاء الدين من السادات موقفًا عدائيًا بل كان فكره تصالحيًا فى إطار مبادئه التى لم يحد عنها أبدًا، وعندما ارتبكت الساحة المصرية على الصعيد الاقتصادى عند تطبيق سياسة الانفتاح بعد انغلاقٍ لا يتعاطف مع سياسة السوق ولكنه يعلى بعض الخصائص المتداخلة للاقتصاد المختلط فأطلق حينذاك بهاء الدين عبارته الشهيرة عن اقتصاد (السداح مداح)، ثم فرض عليه المرض عزلة قسرية قبيل رحيله بسنوات قليلة.. رحم الله بهاء الدين وجيله العظيم من المفكرين والكتاب وقادة الرأى فى تاريخنا المعاصر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحمد بهاء الدين الكاتب المضيء أحمد بهاء الدين الكاتب المضيء



GMT 09:42 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

حقد إيران على الجامعة الأميركيّة

GMT 09:40 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

يكذبون علينا ونصدقهم!

GMT 09:35 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 09:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 09:22 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 09:20 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 09:15 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 07:50 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

مدرب إسبانيا: «هذا درس لنا»
  مصر اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 12:45 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 09:40 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

كفتة بطاطس

GMT 15:32 2024 الثلاثاء ,30 إبريل / نيسان

تحديات تحولات الكتابة للطفل في العصر الرقمي

GMT 09:45 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

نصائح لثبات العطر لمدة تدوم اطول

GMT 23:12 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ميرنا وليد تلتقي مصطفى فهمي وإلهام شاهين وتحضر لعمل معهما

GMT 07:02 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الكهرباء المصري يكشف عن اتفاق نووي جديد مع روسيا

GMT 10:22 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

باريس هيلتون تلبس فستانًا في "Maison de Mode"

GMT 06:05 2018 السبت ,27 كانون الثاني / يناير

أطول رجل في العالم وأقصر امرأة يلتقيان في حضن الأهرامات

GMT 09:27 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

2017 عام الطاقة والحيوية لمواليد برج الميزان

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt