توقيت القاهرة المحلي 00:00:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حقوق الإنسان

  مصر اليوم -

حقوق الإنسان

بقلم : مصطفى الفقي

أثارت الزيارة التاريخية الفريدة من نوعها التى قام بها الرئيس السيسى لفرنسا والحوار الذى دار حول حقوق الإنسان مبررًا لطرق هذا الموضوع، وبداية فإن الحديث عن حقوق الإنسان هو تطور طبيعى لتقدم البشرية ونضوج الإحساس المشترك بقيمة الإنسان وسمو قدره وثمرة من ثمار المسيرة الطويلة للإنسان على كوكب الأرض، ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد فلقد أصبحت قضايا حقوق الإنسان مثل الحق الذى يراد به باطل وتعرضت تلك القيم النبيلة والأفكار السامية لعملية سطو ممنهجة عبر السنين، حيث اختفت ملامح التعريف الأصلى لحقوق الإنسان وتوارت فى زحام الاعتبارات السياسية والتأويلات المصلحية وجرى استخدامها لخدمة سياسات معينة وأهداف ملتوية، ونحن إذ نحتفل بالعيد الثانى والسبعين لصدور العهد الدولى لحقوق الإنسان وإعلانه فى مثل هذه الأيام من عام 1948 فإننا نتساءل: أين كنا؟ وكيف أصبحنا؟ هل سياسة ازدواج المعايير والكيل بمكيالين هى النموذج الجديد لحقوق الإنسان الذى يجب أن يقبله الجميع لصالح الأقوياء؟ هل حقوق الإنسان الفلسطينى هى ذاتها حقوق الإنسان الأمريكى؟ وهل حقوق الإنسان الإسرائيلى هى نفسها حقوق الإنسان الإفريقى؟ إن تعدد المعايير وتضارب التعريفات وأهواء أصحاب المصالح قد خلقت بالفعل أزمة حقيقية لحقوق الإنسان ناهيك عن عوامل ثلاثة للاختلاف بين الأطر والآليات المتبعة فى تحديد المعنى الدقيق للقضية العالمية لحقوق الإنسان وفقًا لاعتبارات ثلاثة: أولها حضارى ثقافى، والثانى اقتصادى اجتماعى

.. والثالث دينى أخلاقى، وسوف نناقش العوامل الثلاثة فى السطور القادمة معترفين بأن هناك حدًا أدنى متفقًا عليه فى القواعد العامة لحقوق الإنسان بشكل لا ينسف القضية برمتها ولا يصيب حقوق الإنسان فى جوهرها النبيل:

أولًا: إن الاختلافات الثقافية والتباين بين الحضارات أمور مسلم بتأثيرها فى إحداث قدر من التغيير بين حقوق الإنسان فى دولة وأخرى، والانتماء لمجموعة حضارية معينة تحت مظلة ثقافة محددة وفقًا لحزمة من القيم والتقاليد ذات الخصوصية تجعل الأمر مختلفًا من مجموعة بشرية لأخرى، فالمجتمعات تختلف وفقًا للنسق الحضارى والثقافى الذى تعيش فيه، إن الأميرة (ديانا) البريطانية ماتت قديسة أمام أعين الملايين رغم أنها اعترفت علنًا وعلى شاشات التليفزيون بالخيانة الزوجية الكاملة لولى عهد بريطانيا ولكن ذلك ليس جرمًا بمعايير الحضارة الغربية رغم أنه خطيئة كبرى بمعايير القيم الشرقية، كذلك فإن قضايا الثأر ومفهوم العار ومظاهر الانحراف تختلف فى مجموعها بين الانتماءات المتعددة للحضارات الإنسانية والتجمعات الجغرافية فى قارات العالم المختلفة.

ثانيًا: إن التفاوت الطبقى والاختلاف فى مستويات المعيشة واختفاء الحد الأدنى المقبول لدخل الفرد الذى يكفل هو الآخر الحد الأدنى من الحياة الكريمة هى عوامل شديدة التأثير فى مفهوم حقوق الإنسان، فأنا أظن أن الدولة التى تكرس جهدها لرفع مستوى حياة الفقراء فيها هى دولة ترعى الحقوق الأصلية بدلًا من التشدق ببضع حالات فردية من التجاوزات المرحلية تحت مظلة حقوق الإنسان، وبالمناسبة فنحن لا نقر تلك التجاوزات ولكننا نعترف بوجودها فى كل المجتمعات، فكفالة الحد الأدنى فى مستويات المعيشة هى واحدة من أهم حقوق الإنسان المعاصر، فالحريات الحقيقية لا يتمتع بها إلا من امتلأت بطونهم، فالجائع ليس حرًا، والفقير لا يتمتع بالكرامة الإنسانية التى يجب أن يحوزها وفقًا لطبيعة التطور وروح العصر، كذلك فإننا نعترف بأن القيم الاجتماعية تختلف باختلاف مستويات المعيشة ومعدلات الدخول الفردية للبشر وليس صحيحًا أن الحرية هى فقط تذكرة انتخاب ومؤسسة نيابية ونواب يهرولون ولكنها بالدرجة الأولى كفالة لأسباب المعيشة وضمان لإطعام كل فم فضلًا عن الحق فى الملبس والمسكن ووسائل الانتقال العامة والبيئة النظيفة، وهى كلها مطالب صعبة التحقيق فى معظم الدول الفقيرة.

ثالثًا: إن العامل الدينى والأخلاقى لهما تأثير شديد وانعكاس قوى على تحديد مفهوم حقوق الإنسان على خريطة مجتمع معين، فما تحرمه الديانات السماوية قد تقبله الثقافات الأرضية، وما ترضى به الديانات الأرضية قد يكون مجرمًا فى القيم الحديثة لمجتمعات أخرى، دعنا نأخذ (المثلية) نموذجًا فلقد أصبحت أمرًا عاديًا فى المجتمعات الغربية فالقوانين فى بلادهم تسمح بذلك، بينما المثلية فى المجتمعات الشرقية عمومًا والإسلامية خصوصًا تحظى بتجريم كامل ورفض أخلاقى لأن تلك المجتمعات لم تعرف ذلك النمط الشاذ من العلاقات البشرية فى عالم الرجال والنساء أيضًا ولذلك فإن ما يعتبرونه حقًا مكفولًا فى منطقة معينة هو جريمة كبرى بالمفهومين الدينى والأخلاقى فى مجتمعات أخرى.

ألم أقل لكم إن قضايا حقوق الإنسان- برغم نبل المقصد وسمو الغاية- قد أصبحت أحيانًا حقًا يراد به باطل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقوق الإنسان حقوق الإنسان



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 20:53 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
  مصر اليوم - توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt