توقيت القاهرة المحلي 16:31:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإيمان ينبع من الوجدان

  مصر اليوم -

الإيمان ينبع من الوجدان

بقلم: مصطفى الفقى

الإيمان هو ما وقر فى القلب وصدّقه العمل، فهو لا يفترض وصاية خارجية عليه ولا تحديدًا لقدره، فالإيمان ينبع من الوجدان، ولا يوجد فى جسد الإنسان عضو يسمى الوجدان، ولكنه مزيجٌ من القلب والعقل، إنه ذكاء القلب وعاطفة العقل، يتحكم فى مشاعر الإنسان ويحدد مسار الأحداث وموقفه منها، لذلك اندهشت كثيرًا للجدل الدائر حول مصداقية الإسراء والمعراج بعقلية باردة وتفكيرٍ مادى مطلق!، بينما الأمر يختلف كليةً عن ذلك، فالإيمان يستقر فى الأعماق، فهو أقرب إلى شعور الحب الدفين لدى صاحبه لا يكاد يعرف له بداية ولا نهاية، ولقد عاصرت مشاعر أصدقاء لى تجاه المحبوبة والهيام بها والغرام بكل ما فيها، بينما قد تبدو لى ولغيرى قبيحة المنظر ليس فيها من سمات الجمال طلّة واحدة فى نظرى، ومع ذلك فصاحب الشأن يهيم بتلك التى نتحدث عنها ولا يقبل نقاشًا أو انتقادًا لها، فهى عنده درة الجمال وخلاصة البشر رغم أنها لم تتهم يومًا بجمالٍ، ولم تكن أبدًا خلاصة بنات جنسها،

ولكنه الحب الذى يقبع فى أعماق صاحبه، ولا يمكن مناقشته أو الحوار معه بالعقل أو استخدام الطرق العادية للتفكير لأنه يرى فيها ما لا نراه، ويُقدر لها ما لا نعرفه، إنه شعورٌ دفين لا يطفو على السطح إلا إذا أثاره طرف ثالث، وهذا شأن الإيمان أيضًا، حيث يستقر فى الأعماق ويتحول إلى جزءٍ لا يتجزأ من وجدان صاحبه لا يقبل التفريط فيه أو المساس به، وهذا شأن العقائد- أيها السادة- تتغلغل فى خلايا الجسد وتصبح جزءًا من منظومة العقل وتتحول إلى عاطفة جيّاشة يُعد المساس بها جريمة كبرى، فالعقيدة لا تناقش. ولقد خاطب الحق نبيه إبراهيم بقوله: (أوَ لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى)، وهو ما يعنى أن ذلك الجدل الدائر حول حقيقة الإسراء والمعراج يأتى فى غير محله ويفتح ملف الإيمان بأساليب عصرية ليست هى بالضرورة الأفضل أو الأجدى، فمَن وُلد مسلمًا يظل الإسراء والمعراج حقيقة ثابتة راسخة فى وجدانه لا يقبل المساس بها، ومَن وُلد مسيحيًا يؤمن بمعجزات السيد المسيح ولا مجال للتشكيك فيها، ولقد شهدنا منذ أعوام سقوط مئات القتلى فى دولة باكستان الإسلامية احتجاجًا على المساس بشخص الرسول الكريم وشيوع الرسومات المسيئة لمكانته الرفيعة فى قلوب أتباعه. إننا لا نصادر على العقل عندما يناقش قضايا التاريخ الإسلامى المادى الملموس أو عندما نطرح قضية الفتنة الكبرى والصراع بين على ومعاوية، ومهما جنح بنا الخيال وشطحت معنا الأفكار فإننا من حقنا أن نكون مع أو ضد أى منهما تحت مظلة الإسلام والإيمان به دينًا حنيفًا، وأنا شخصيًا المسلم المصرى عندما أحضر صلاة فى كنيسة أشعر بالتوقير لأهل العقيدة التى يدين بها أشقاؤنا فى الوطن وأرى أن احترامها واجب مقدس على كل مَن لديه إيمان روحى مهما كان الخلاف معه، لذلك فإننى أقول لأصدقائى الذين يفتحون هذه الملفات، ومنهم أصحاب عقليات متميزة، إنه ما هكذا تُورَد الإبل يا إبراهيم، وأنت مفكر من الوزن الثقيل، فالعقلية المضيئة تتحاشى الدخول فى كواليس الإيمان ودهاليز الطرح الروحى، فلنختلف فى الفقه ما نشاء لأنه صناعة بشرية، ولكن الإيمان بما أنزل الله وأقرّه رسوله هو تراكم إنسانى مكتسب يمثل ركامًا ضخمًا من المشاعر الصادقة والأحاسيس الراسخة، فقد لا يصدق البعض إسراء محمد، صلى الله عليه وسلم، ومعراجه، ولكن ذلك جاء بنصٍ صريح فى الكتاب المقدس للمسلمين، وهو القرآن الكريم، فلا يجب إطلاقًا المساس به أو إخضاعه لعملية تحليل عقلية مجردة من المشاعر الإيمانية. والمساس بمَن اصطفاها الله على نساء العالمين العذراء مريم هو جريمة فى حق المسيحيين والمسلمين معًا، فهى تحظى بالتقديس والاحترام المشترك بينهما، ولذلك فإننى أقول مرة أخيرة: ليكن جدلنا العقلى حول ما هو بشرى فقط لأن المساس بقدسية ما جاء فى الذكر الحكيم هو افتئاتٌ على رسالات السماء وإساءة مباشرة لمشاعر المؤمنين، فالإيمان لا يناقش ولكنه يُحترم لدى أتباعه فى كل زمان ومكان

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإيمان ينبع من الوجدان الإيمان ينبع من الوجدان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

GMT 12:45 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 09:40 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

كفتة بطاطس

GMT 15:32 2024 الثلاثاء ,30 إبريل / نيسان

تحديات تحولات الكتابة للطفل في العصر الرقمي

GMT 09:45 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

نصائح لثبات العطر لمدة تدوم اطول

GMT 23:12 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ميرنا وليد تلتقي مصطفى فهمي وإلهام شاهين وتحضر لعمل معهما

GMT 07:02 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الكهرباء المصري يكشف عن اتفاق نووي جديد مع روسيا

GMT 10:22 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

باريس هيلتون تلبس فستانًا في "Maison de Mode"

GMT 06:05 2018 السبت ,27 كانون الثاني / يناير

أطول رجل في العالم وأقصر امرأة يلتقيان في حضن الأهرامات

GMT 09:27 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

2017 عام الطاقة والحيوية لمواليد برج الميزان

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt