توقيت القاهرة المحلي 00:00:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (99)

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 99

بقلم:مصطفى الفقي

لاحظت، وغيرى كثيرون، أن خصوبة الخيال تكون أحيانًا نقمة بقدر ماهى نعمة، فالخيال الواسع يفتح آفاقًا لتوقعاتٍ قد لا تحدث واحتمالاتٍ لا تتحقق ويظل صاحبه يعانى وكأنه يعيش مشكلته عدة مرات، بل ويتنفس العقد التى تسيطر عليه والهواجس التى تحيط به، لذلك فإن واقعية التفكير تبدو هنا أفضل تأثيرًا وأكثر رحمة، فالطفل الصغير لديه شجاعة الجاهل فقد يضع أصابعه بين أسلاك الكهرباء أو يمد يده على مشروب شديد السخونة وهو لا يقدر النتائج، وعندما يمر بالتجربة الأولى تبدو الأمور بالنسبة له كاشفة لتجربة منشئة عاش عليها وتمرس بها منذ بداية حياته

لذلك فإن الخوف والترقب والقلق هى كلها من نتاج الخيال الذى يصور لصاحبه السيناريو الأسوأ ويتوقع له أصعب الظروف، ومن أسف أننا فى هذه المنطقة من العالم نعانى من فقر الخيال وعدم القدرة على استكمال التصورات كما يريدها من يتطلعون إليها ويبحثون عنها، ففى عام ١٩٦٧ وقف الخيال المصرى عند احتمال الانتصار ولم يتطرق مسبقًا إلى عاصفة الهزيمة والانكسار، فكانت النتيجة هى تلك التى نعانى منها حتى اليوم على أرض الواقع وفوق خريطة المنطقة.

ولذلك يرى البعض أن المخاوف الكبيرة وتجسيم النتائج السلبية هى كلها نوع من الاحتياط الواجب الذى يعصم صاحبه من الأحلام الوردية على حساب الصدمات المفاجئة والخسائر الكبرى، ولقد لاحظت أن الأيديولوجيات المؤثرة فى التاريخ البشرى قد اعتمدت إلى حد كبير على الخيال، فالحركة الصهيونية التى تعانى المنطقة من نتائج سياساتها منذ ميلادها هى ابنة الخيال الذى تكون من رؤية تيودور هيرتزل ورفاقه فى مؤتمر بازل بسويسرا عام ١٨٩٧ والذى قال فيه نصًا إن وطنًا قوميًا لليهود فى فلسطين سوف يكتمل بناؤه بعد نصف قرن.

وهو ما حدث بالفعل، أى أن الخيال الواسع والرؤية البعيدة ليست خطئًا دائمًا ولكنها طموح يشد أصحابه نحو الغايات الكبرى والأهداف التى يلتقى حولها أصحابها عن إيمان راسخ وحماس شديد، بل إن دعوات الإسلام السياسى فى نسخها المتكررة وبرامجها المتعددة هى أيضًا ابنة للخيال البعيد، وقد اعتمد عليه أصحاب ذلك الخيال الذين يمتلكون الرؤية بغض النظر عن قبولنا نحن لها من عدمه، لذلك فإن صاحب الخيال الواسع يبدو قلقًا على أفكاره حريصًا على تحقيق ما دار فى خياله.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن الاكتشافات الكبرى والأفكار الملهمة تبدو فى مجملها نتاجا طبيعيا لشطحات خيال أو تأملات تبدو فى وقتها وكأنها قفزات نحو المستقبل أو هروب إليه، ولكن مسار الأحداث يثبت بعد ذلك سلامة التوجه والقدرة الإيجابية على الاختيار.. إننى أريد أن أسجل من هذه السطور حقيقة مؤداها أن البشر فى النهاية هم صناعة خيال ونتاج رؤية ولا يمكن أن نتصور أن الإنسان صنيعة الواقع وحده، ذلك أن خصوبة الخيال وثراء الرؤية هى مفاتيح المستقبل وأضواء الطريق إلى غدٍ مشرق مهما تعقدت الظروف أو تبدلت الأحوال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 99 اعترافات ومراجعات 99



GMT 11:00 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 10:59 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 10:58 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 10:57 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 10:56 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 10:55 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 20:53 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
  مصر اليوم - توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt