توقيت القاهرة المحلي 06:16:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الملك تشارلز في زمن اليمين الغربي

  مصر اليوم -

الملك تشارلز في زمن اليمين الغربي

بقلم - حمد الماجد

تزامن تتويج الملك تشارلز الثالث مع «تتويج» عدد من رموز اليمين المتشدد في أوروبا زعماء لدولهم، وآخرهم اليمينية الشابة المفوهة جورجيا ميلوني، المرشحة لرئاسة الحكومة في إيطاليا، وزعامات يمينية أخرى في الدول الغربية وصلت للولاية الكبرى، أو تنفذت في البرلمانات والمناصب المفصلية، ورقعة اليمين المتشدد «باقية وتتمدد». في ظل هذه الأجواء اليمينية المحمومة توّجت المملكة المتحدة مليكها المعتدل المتسامح مع الأجناس البشرية المتنوعة، والأديان المختلفة، والآيديولوجيات المتعددة.
نعم، تصنيف الملك «الدستوري» تشارلز الثالث مع زعامات غربية «تنفيذية» هو قياس مع الفارق، لكن للملك البريطاني الجديد آراؤه وطروحاته التي تجلب الأضواء والاهتمام الجماهيري، لكن بطبيعة الحال والمنصب الجديد، فإن هذه الآراء والطروحات ستتقلص كماً وكيفاً كما لمّح بذلك في عدد من تصريحاته، وهذا أمر منطقي ومفهوم، فللملكية البريطانية «العريقة» بروتوكولاتها وحدودها الصارمة.
في عام 2019 زار ولي العهد (آنذاك) الأمير تشارلز مركزَ التراث الإسلامي البريطاني في مدينة مانشستر الذي أَشرُف برئاسة مجلس أمنائه، وقد تَعَمَّد الأمير الحصيف المثقف أن يغير النمط التقليدي لزياراته للمؤسسات المماثلة ذات النفع المجتمعي، وبدلاً من أن يكون الأمير هو المتحدث الرئيسي على المنصة، ثم يتلقَّى الملاحظات والتعليقات والأسئلة، كما تقتضي بروتوكولات اللقاءات التقليدية؛ مرَّ على جميع المدعوين فرداً فرداً من الرموز السياسية ووجهاء مانشستر إلى «سكيورتي» المركز، وتحدث مع كل واحد منهم بلا تمييز، وكان عددهم يصل لحدود المائة شخص يمثلون وجهاء المجتمع، من رجال دين وسياسيين ورجال أعمال وأكاديميين وأطباء، بالإضافة إلى أعضاء مجلس أمناء المركز وجميع موظفيه.
فقد يكون ولي العهد البريطاني بحصافته وخبرته، أراد أن يوظف زيارته لمركز التراث الإسلامي البريطاني في مدينة مانشستر لتوجيه رسالة مزدوجة غير مباشرة؛ أولاً لتطمين كل الأقلية المسلمة البريطانية، وثانياً، وهذا بيت القصيد، ضد العنصريين ورموز اليمين المتطرف، مهما علا صوتهم وزاد ضجيجهم. اللافت في هذه الزيارة هو ما يتحلى به هذا الملكي «المثقف»، من اللياقة البدنية واللباقة الاجتماعية؛ اللياقة البدنية التي مكّنته من الوقوف مدة لا تقل عن ساعة ونصف الساعة من دون أن تبدو عليه علامات الإجهاد أو مؤشرات الملل، ومن دون أن يجلس على كرسي قط، واللباقة الاجتماعية التي منحته قدرة مذهلة في الحديث مع كل فرد من الحضور المائة بلا استثناء، كل واحد سمع منه وأسمعه ولاطفه، وظفر منه بتعليق طريف وخفة دم تبعث على الابتسامة حيناً والقهقهة حيناً آخر.
في أواخر التسعينات الميلادية، حين كنتُ مسؤولاً في المركر الثقافي الإسلامي في منطقة ريجينت في قلب العاصمة البريطانية لندن، لاحظتُ في السجل التاريخي للزيارات، أنه قد خلا من أي زيارة للعائلة المالكة البريطانية، الملكة أو أحد أبنائها، هذا على الرغم من أهمية المركز الأم في المملكة المتحدة وأكثرها عراقة، فكتبتُ حينها للأمير تشارلز أدعوه لزيارة المركز، وإلقاء محاضرة يوجّه فيها الأمير الرسائل المناسبة لتلك الحقبة، فأرسل لي اثنين من مساعديه للتباحث حول فكرة الزيارة، إلا أن الزمن مضى به وبنا من دون أن تتحقق هذه الزيارة، ليتحقق اللقاء معه بعد 20 عاماً في مؤسسة مختلفة ومدينة أخرى.
القيادة وتصدّر الناس والجاذبية الجماهيرية، ليست فرماناً يصدر لأحد، ولا ثياباً تؤخذ من أرفف المحال فتُلبس في الحال، ولا سمات ينفع فيها الدرهم والدينار أو «كان أبي»، بل تحتاج إلى تأهيل وتدريب ومصابرة ومثابرة ولياقة ولباقة وطول تجربة، «ولولا المشقة ساد الناسُ كُلُّهُم».
وأما الصداع الذي أصاب الأقليات المسلمة في الغرب من تنمّر اليمين المتشدد ونفوذه، فليس له من «مسكنات» إلا بروز زعامات وشخصيات وسطية معتدلة متسامحة، مثل الملك تشارلز الثالث.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الملك تشارلز في زمن اليمين الغربي الملك تشارلز في زمن اليمين الغربي



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt