توقيت القاهرة المحلي 19:28:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عش الشعبوية اللاسعة

  مصر اليوم -

عش الشعبوية اللاسعة

بقلم: حمد الماجد

ثمة أنواع من العصب لا يليق بعاقل، أن يلامسها إلا بحذر شديد ولغة راقية ذكية مهذبة تمر على الجرح لمعالجته ولا تسبب وجعاً: العصب العرقي والعصب الديني والعصب المناطقي والعصب القبلي والعصب الفكري والعصب الطائفي وأعصاب أخرى، ومن لامس واحداً منها برعونة فليتحمل لسع الدبابير الذي حشر نفسه في عشها وليتحمل أعراضها الجانبية.
والناس لا تلوم أحداً أحب دينه أو وطنه أو طائفته أو بلدته أو عرقه أو قبيلته أو عشيرته أو لغته أو لهجته أو تراثه، ولو بالغ في الفخر كما كان يفعل الشعراء قديماً وحديثاً ولا تثريب عليهم، لكن حين يطال الفخر انتقاص «الغير» القبلي والعشائري والمناطقي والعرقي والتراثي بالتوبيخ والازدراء والتحقير أو بالتجاهل، فهذا بالتأكيد سيفتح باب الجحيم على ردات فعل عاقلة ومجنونة.
ومن الأخطاء الشائعة المؤسفة في العالمين العربي والأعجمي الانزلاق الإعلامي والشعبوي نحو احتقار وازدراء الشعوب والجغرافيا والتاريخ والأعراق نتيجة الخلافات السياسية والأحداث الرياضية والنزاعات الطائفية، وكلنا يذكر التنابز بالألقاب بين شعبين كريمين عريقين نتيجة أحداث مباراة بين منتخبين تخللتها أحداث عنف مؤسفة، وكان من الطبيعي أن ينساق السفهاء وقليلو العقول نحو المهاترات المتبادلة، فكل بلد في الدنيا لا يخلو من السفهاء والمشاغبين، لكن ما ليس طبيعياً ولا مقبولاً حين ينحرف وينجرف إلى هذا المستنقع «الشعبوي» الآسن بعض الإعلاميين وكُتاب الرأي الذين من المفترض أن يكونوا «رمانة الميزان والتوازن» ولجاماً للعنصرية والتعصب، وواقع الحال أن شريحة كبيرة من إعلاميي البرامج الحوارية الجماهيرية (talk show) تحولوا إلى طرح شعبوي (ما يطلبه المستمعون) عينهم على الجماهير لا مواجهة تيار السباب والشتائم الجماهيري ولجمه.
وبالنسبة للعصب الطائفي على وجه التحديد، فهناك خيط رفيع بين الطائفية الكريهة التي تعمد إلى شرخ اللحمة الوطنية باستفزاز الأقليات الدينية والطائفية، وبين التحذير من تغول وتوغل أي قوة إقليمية نحو استفزاز واستدراج وتجنيد مواطني الدول الأخرى للانخراط في ميليشيات عسكرية طائفية تدميرية تماماً، كما فعلت وتفعل إيران في العراق ولبنان وسوريا واليمن، وتبذل جهوداً طائفية في بقية دول المنطقة لتكون خراباً يباباً.
والحمل أكبر على المسؤولين الحكوميين التنفيذيين في عدد من الدول العربية للحذر من ملامسة العصب القبلي والمناطقي والمذهبي والتراثي، فقد يُحشَر التنفيذيون العرب في عش الشعبوية اللاسعة، وربما أربك السلم المجتمعي، وهذا ما لا ترضاه زعامات تلك الدول، لأنها تفترض في المسؤولين الحكوميين التنفيذيين أن يعززوا السلم المجتمعي ويقووا اللحمة الوطنية، ويسدوا الباب دون الرياح العاصفة للتعصب الديني والقبلي والإقليمي والتراثي والطائفي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عش الشعبوية اللاسعة عش الشعبوية اللاسعة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt